رأي | طريق المزيونة الاستراتيجي.. حلم يتحول إلى واقع على أرض الواقع .. جبال هرويب الشاهقة – ولاية المزيونة

نشرت :


عصام زعبنوت


١٠ أبريل ٢٠٢٦


في طريق العودة من هرويب متجهين نحو مركز ولاية المزيونة، توقفنا في إحدى المسارات الجبلية العالية التي تم تفجيرها لتمهيد الطريق الجديد. وقفنا أمام هذه الجبال الشاهقة التي كانت يوماً عقبةً وعرة، فانطلق شريط الذكريات إلى عقود مضت، حين كانت الطرق ترابية وخطرة، وكان المسافرون والأهالي والعمال يواجهون معاناة يومية للوصول إلى نيابات ومراكز ولاية المزيونة الحدودية.
تذكرنا حينها بما تحمله آباؤنا وإخواننا والمقيمون والعاملون في هذه المناطق والقرى والتجمعات السكانية من صعوبات، في سبيل أن تتواصل عجلة التنمية في كل شبر من أرض عمان الغالية. فلسفة تنموية شاملة، تجعل الإنسان العماني محورها، أينما كان: في أعماق الصحراء أو على رؤوس الجبال أو في بطون الأودية.
اليوم، يُعد الطريق الاستراتيجي الرابط بين نيابات ومراكز ومناطق ولاية المزيونة – بطول يقارب ٢١٠ كيلومتر – أحد أبرز المشاريع التنموية التي تنفذها وتشرف عليها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات. وقد بلغت نسبة الإنجاز فيه مراحل متقدمة جداً، تقارب ٩٠٪ من المخطط، ومن المتوقع أن يتم إنجازه خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط. وقد اجتاز المشروع أصعب مراحله في الجبال الشاهقة والأودية السحيقة التي شهدناها خلال زيارتنا أمس.
هذا المشروع العملاق ليس مجرد طريق؛ إنه شريان حيوي يربط التجمعات السكانية الكبيرة في الولاية الحدودية ببعضها البعض، ويفتح آفاقاً واسعة اجتماعية واقتصادية وتنموية وسياحية. إنه يُعيد رسم خريطة الحياة في هذه المناطق، ويُيسّر حركة المواطنين والمقيمين، ويُعزز التنمية الشاملة في ربوع عمان.
وفي كل لقاء مع الشيوخ والأعيان والوجهاء والمواطنين – وحتى الوافدين والمقيمين – يتجلى التثمين العميق لهذا المنجز. يعبر الجميع عن بالغ الشكر والتقدير والعرفان لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – ولحكومته الرشيدة، التي حوّلت هذا الحلم إلى واقع ملموس ضمن نهضة عمان المتجددة.
سيظل المواطن العماني في هذه المناطق الحدودية – الصحراوية والجبلية – عيناً ساهرة على مكتسبات الوطن، يحافظ عليها ويصونها، مدركاً أن الخير والبركة ودوام النعم يأتيان بالشكر. قال تعالى: ﴿وَلَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
حفظ الله عمان وشعبها الوفي، وسلطانها المجدد لنهضتها، وأدام عليها التقدم والازدهار في كل ربوعها.

- Advertisement -

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img