صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل
في حوار اتسم بالعمق الفني والرؤية العصرية، حلّ الملحن والموسيقي العماني القدير يوسف مطر ضيفاً على برنامج “مساءات ثقافية” عبر قناة عُمان الثقافية، فاتحاً قلبه وعقله للحديث عن شجون الأغنية العمانية، ومسيرته التي انطلقت من المركز الأول في مهرجان الأغنية العمانية لتصل إلى فضاءات التعاون مع كبار نجوم الفن في الخليج والعالم العربي.
الهوية والبدايات: مهرجان الأغنية بوابة العبور
أكد الفنان يوسف مطر في مستهل حديثه أن حصوله على المركز الأول في مهرجان الأغنية العمانية كان المحطة الرسمية والانطلاقة الحقيقية لمسيرته الاحترافية. وأشار إلى أن هذا المهرجان يمثل معياراً دقيقاً للملحن، كونه يضعه أمام لجان تحكيم متخصصة ويجمعه بشعراء وفنانين حقيقيين، مما يساهم في صقل أدواته الموسيقية وتقديمه للجمهور بشكل لائق ومدروس.
الموروث والذكاء اللحني: تطوير لا تخريب
وحول هويته اللحنية، أوضح مطر أنه استلهم بداياته من البيئة الثرية لمحافظة ظفار بفنونها المتنوعة كـ “البرعة” و”الربوبة”، لكنه انتهج أسلوباً يقوم على المزاوجة بين الأصالة والتحديث. وقال: “لقد اشتغلت على الموروث برؤية عصرية تضمن تطويره دون المساس بجوهره أو تخريبه، وهو ما تجلى في تعاوني مع فنانين خليجيين مثل عبدالله الرويشد في فن (البرعة المطور)، والفنانة العراقية أصيل هميم في لون (الطبل)، مما لاقى استحساناً واسعاً”.
واقع الأغنية العمانية: غياب “السفير” الفني
وفي تشخيص دقيق لواقع الأغنية العمانية، شدد مطر على أن موسيقانا لا ينقصها الجمال أو الثراء، بل ينقصها “الفنان السفير” الذي يمتلك القدرة على إيصال هذا الموروث للعالم العربي. واستذكر في هذا السياق الفنان الراحل سالم علي سعيد الذي كان ركيزة أساسية ووصل بصوته إلى مستوى كبار فناني الخليج، مؤكداً أن الساحة العمانية اليوم مليئة بالأصوات الجميلة لكنها تصطدم بعقبات الإنتاج والماديات التي تحول دون استمراريتها وتوسعها.
الموسيقى العربية: لغة الشعوب في عصر السرعة
وبمناسبة يوم الموسيقى العربية، وصف مطر الموسيقى بأنها “انعكاس لتاريخ طويل وتفاعل بين الحضارات”، مشيراً إلى أن ذائقة المستمع اختلفت في العصر الحالي بفعل التقنية، حيث أصبحت الأغاني “قصيرة وسريعة”، وهو ما يفرض على الملحن أن يكون ذكياً في التعامل مع ألحانه ليواكب هذا الإيقاع السريع دون التنازل عن القيمة الفنية والرسالة الهادفة.
آفاق مستقبلية: تسعة أعمال قادمة
كشف الملحن يوسف مطر عن زخم إنتاجي مرتقب، حيث يستعد لطرح تسعة أعمال فنية جديدة خلال الفترة القادمة، من أبرزها تعاونات مع الفنان هشام اليمني في عمل من كلمات الراحل علي الصومالي، وأعمال أخرى مع فنانات من تونس مثل سونيا عبد الله وعفيفة العويني، مؤكداً استمراره في كتابة النوتة الموسيقية العمانية بلغة عالمية تجمع بين الفصحى والشعبي، وتظل وفية للأرض والإنسان.
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن الفنون الشعبية العمانية “بأمان” بفضل ثراء البيئة العمانية من الريف إلى البادية والبحر، وبفضل جهود المبدعين العمانيين الذين يواصلون صياغة الجمال الموسيقي برؤية احترافية.


