زيارة لقرية السمت

نشرت :

سالم بن أحمد العمري ( أبو سهيل)

تقع قرية السمت على ارتفاع أكثر من 4000 متر. الجو بها في فصل الصيف لا يزيد عن 15 درجة مئوية. وهي مطلة على أجمل مناظر الأودية والغابات والأنهار والمدرجات الزراعية، وتطل كذلك على الميناء البحري والمدينة الحضارية الكبيرة ذات التاريخ العريق.

وجاء اختيار سبلة القرية في موقع يطل على هذه المناظر، حيث يجلس الأجداد والآباء والأبناء فيها يتدارسون العلم والعادات والتقاليد، ويروون القصص والحكايات، ويخططون أمور قريتهم وما تحتاج إليه. وكان أحد أبناء القرية إذا غاب عن السبلة دون أن يخبرهم، يذهبون إلى بيته ليطمئنوا عليه.

في أول يوم من فصل الصيف، زارت القرية عائلة من إحدى الدول الناطقة باللغة الإنجليزية، وهم: الأب والأم والابن والابنة. وخلال جولتهم السياحية تاهوا عن الطريق، ونفد وقود السيارة والمواد الغذائية. فقال الأب: “سنوقف السيارة على جانب الطريق ونفتح غطاء المحرك، فلعل أحداً يساعدنا”.

رآهم طاهر وأصدقاؤه وهم عائدون سيراً على الأقدام من المزرعة. فذهبوا إليهم وقالوا: “هل نساعدكم؟” حيث كان طاهر يجيد عدة لغات. فردوا عليهم: “نعم، نفد وقود السيارة ونفد الطعام. نريد أن نذهب إلى محطة الوقود والبقالة”. فقال لهم طاهر: “سأجلب لكم الوقود من مخزن القرية وكذلك الطعام، حيث لا توجد محطة وقود بالقرية ولا محلات”.

أخبر طاهر أباه، فأعطاه أبوه مفتاح المخزن ليأخذ الوقود والطعام للسواح. فتمت تعبئة السيارة بالوقود. فقال طاهر: “النزول الآن خطر جداً، ولن نسمح لكم. سنأخذكم إلى المزرعة الكبيرة، ففيها شاليه صغير مكون من غرفتين وصالة ومجلس ودورتي مياه ومسبح. ارتاحوا واستمتعوا فيها فترة لا تقل عن ثلاثة أيام”. فذهبوا مرتاحين.

في اليوم التالي، جاء طاهر وأصدقاؤه ومعهم الفطور المكون من: العصيدة والسمن البلدي والعسل والخبز وبعض الفواكه من مزارع القرية، وقدموه للعائلة.

بعد الفطور، قال طاهر لابن العائلة جورج: “قل لأبيك أن يذهب إلى السبلة ليستمتع بالجلوس مع آبائنا وأجدادنا، فهم يجيدون اللغة الإنجليزية”. فرد عليه جورج: “والدي يجيد اللغة العربية، فهو رئيس أقدم جامعة في قارة أوروبا. أما أنت يا جورج، تعال معنا نلعب ونعرفك على القرية والمزارع والمواقع السياحية والأثرية بقريتنا. وأبلغ أمك وأختك أن أمهاتنا وأخواتنا سيأتين إليكم بعد قليل ليقضين بعض الوقت معكم ويتعرفن عليكن”.

قرب الظهيرة، عاد الأولاد إلى المزرعة الكبيرة ليساعدوا النساء في عملية طبخ الغداء، وشاركتهن العائلة في الطبخ. وقالت أم جورج: “لم أذق في حياتي ألذ من هذا الطعام”.

بعد ثلاثة أيام، قررت العائلة النزول إلى المدينة، فقد قرب موعد السفر حيث لم يتبق سوى يومين على موعد سفرهم، وتبقى من جدول الزيارة زيارة بعض المواقع. وقبل أن يغادروا، مروا بالسبلة ليودعوا أهلها. فقال جورج لطاهر وأصدقائه: “عندما تنهون الثانوية، ستتكفل الجامعة بدراستكم الجامعية من البكالوريوس إلى الدكتوراه. وهذا إيميلي وإيميل أبي وأرقام هواتفنا”.

قدم أهالي القرية الهدايا للعائلة، وقدم طاهر لجورج: الدشداشة و المصر و الخنجر و عصا من خشب العتم.

تعلمت العائلة العادات والتقاليد في قرية السمت، وألف والد جورج موسوعة بعنوان “موسوعة قرية السمت في ثلاثة أيام”، وأرسل لأهالي القرية نسخاً منها.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img