معايشة الواقع لاتزين المشهد … البساطة والوقوف على الواقع هو الرهان المطلوب القيادة الحقيقية تبدأ من الأرض، لا من المنصات المُزيَّنة.

نشرت :

راي اليوم …
صحيفة اليوم العمانية

في عالم الإدارة يُعدّ جعل زيارة المسؤول إلى أي موقع من مواقع العمل أو المشاريع في البلد أمراً بسيطاً، خالياً من البهرجة والمبالغة في الاستقبال، خطوة ذكية وفعّالة نحو معايشة الواقع الحقيقي. هذا الرأي ليس مجرد تفضيل شخصي، بل يعكس تجارب إدارية مثبتة في العديد من الدول، حيث تكشف مثل هذه الزيارات عن الصورة الحقيقية للأداء دون “تزيين” مسبق. عندما يُنظَّم استقبال فخم يشمل تحضيرات مكثفة، تنظيفات استثنائية، ترتيبات خاصة، أو حتى “عروض” مصطنعة، يتحول الموقع إلى مسرح مؤقت بدلاً من أن يكون مرآة للواقع اليومي. يصبح المسؤول يرى ما يُراد له أن يراه، لا ما يحدث فعلياً على مدار الأيام العادية. هذا يؤدي إلى إخفاء المشكلات الحقيقية (مثل تأخر المشاريع، نقص الموارد، أو إهمال الصيانة) والامر الاخر والأخطر هو تشجيع ثقافة “التمثيل” والتحضير المسبق، مما يُرهق الموظفين ويُهدر موارد عامة في أمور شكلية كما ان ابتعاد القرار عن الواقع، فالتقارير التي تصل إلى المكاتب العليا تكون مُحسَّنة، والحلول تُبنى على بيانات غير دقيقة. في المقابل الزيارة البسيطة سواء كانت معلنة بتواضع أو مفاجئة تسمح للمسؤول بـ”معايشة” الواقع و التحدث مباشرة مع العاملين، رؤية التحديات كما هي، وسماع الشكاوى دون فلتر. هذا يعزز الثقة بين القيادة والموظفين، ويُشجّع على الالتزام الدائم بالأنظمة لأن “الزيارة قد تأتي في أي وقت”.
من الفوائد الرئيسية للزيارة البسيطة والواقعية هي كشف العيوب بصدق فالزيارات غير المُبالغ فيها تُظهر الأداء الحقيقي للموظفين والمشاريع، مما يساعد في تقييم دقيق ومعالجة الثغرات فوراً كذلك توفير الموارد بدلاً من إنفاق أموال عامة على استقبالات باهظة، يُوجَّه الجهد نحو التنمية الفعلية كما ان هذه الزيارات تعمل على تعزيز المصداقية المواطنون والموظفون يشعرون أن القيادة “قريبة منهم” ومهتمة بالجوهر لا بالشكل، مما يقلل من الشعور بالفجوة بين “القمة” و”القاعدة”. كذلك العمل على تحسين اتخاذ القرار فالمسؤول يعود بصورة واقعية، فيضع خططاً مبنية على بيانات ميدانية حقيقية، لا على تقارير مُعدَّة سلفاً.

يجب أن تكون زيارة المسؤول عملاً ميدانياً لا احتفالاً بروتوكولياً. البهرجة والمبالغة في الاستقبال قد تُرضي الغرور مؤقتاً، لكنها تُضعف الإدارة على المدى الطويل أما التواضع في الزيارة والتركيز على معايشة الواقع، فيعكس قيادة ناضجة تهتم بالنتائج لا بالصور.
في بلدنا التي تأخذ نهج ورؤية متجدده وتسعى للتنمية المستدامة يُصبح هذا النهج ليس مجرد خيار، بل ضرورة لضمان أن تكون المشاريع والخدمات فعالة حقاً، وأن يشعر المواطن أن المسؤول “يعيش” معه الواقع اليومي.

حفظ الله عمان شعبا وارض وقائد من كل شر وحفظ الامة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img