مصدر الخبر: الوكالة العمانية
نظّمت جامعة السُّلطان قابوس، بالتعاون مع الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، اليوم الملتقى العملي "نحو جامعة دامجة: آفاق قبول الطلبة ذوي الإعاقة السمعية في مؤسسات التعليم العالي"، تحت رعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد، مساعدة رئيس الجامعة للتعاون الدولي.
وجاءت الندوة تزامنًا مع الأسبوع الأصم العربي، في خطوة تعكس الالتزام الوطني بتعزيز فرص التعليم الدامج وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص في مؤسسات التعليم العالي.
وسعى الملتقى إلى رفع الوعي المجتمعي والجامعي بحق الطلبة ذوي الإعاقة السمعية في الالتحاق بالتعليم العالي، وفتح منصة علمية وحوارية تجمع صناع القرار والأكاديميين والمختصين ومؤسسات المجتمع المدني والطلبة أنفسهم، لمناقشة واقع سياسات القبول الجامعي، والتحديات المرتبطة بإتاحة التعليم العالي لهذه الفئة، واستعراض أفضل الممارسات التعليمية الدامجة محليًّا ودوليًّا.
وقالت الأستاذة الدكتورة فخرية بنت خلفان اليحيائية، مديرة مشروع قبول الصم وضعاف السمع في جامعة السُّلطان قابوس، إنّ التوجه نحو جامعة دامجة لا يُعدُّ خيارًا، بل يمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب تكامل الجهود بين مختلف المؤسسات.
وأضافت أنّ جامعة السُّلطان قابوس بدأت منذ وقت مبكر في التفكير والتخطيط الجاد لتهيئة بيئة تعليمية دامجة تستوعب الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية، وتوفير أدوات الدعم الأكاديمي؛ حيث عملت على تطوير المناهج بما يتناسب مع احتياجاتهم، وتنفيذ عدد من حلقات العمل والحقائب التدريبية لرفع كفاءة الكوادر الأكاديمية والإدارية، إلى جانب تهيئة المباني والقاعات الدراسية والسكنات بما يضمن بيئة تعليمية ملائمة وآمنة.
وأشارت إلى أنه على المستوى الأكاديمي تم الانتهاء من إعداد القاموس الإشاري الخاص بالمفاهيم الأكاديمية، وكذلك تم الانتهاء من تصويره بما يضمن وصول المعارف التخصُّصية بشكل سليم. كما تم بناء خطة السنة التأهيلية لتطوير مهارات اللغة العربية مع توصيف المقررات، وبناء المناهج ومراجعتها بعد مواءمتها مع الثقافة العمانية من قبل فريق العمل في جامعة السُّلطان قابوس، إضافة إلى تنفيذ خمس حقائب تدريبية، التحق بها عشرون ممن سيتعاملون مع الطلبة، ضمت أكاديميين وفنيين وإداريين.
ولفتت إلى أنه تم إطلاق مبادرة تطوعية لحصر المتطوعين من موظفي وطلبة الجامعة لتعلم لغة الإشارة، ليكونوا داعمين لعملية الدمج لهذه الفئة؛ وقد سجل فيها أكثر من 100 متطوع في غضون أيام قليلة، وهو ما يُبرز وعي المجتمع بأهمية العمل التشاركي في تحقيق الدمج الحقيقي، وتسهيل اندماج هذه الفئة في الحياة الجامعية.
وبيّنت أنه يجري حاليًّا العمل على الانتهاء من توقيع مذكرة تعاون مع الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، لتكثيف عملية تعلم لغة الإشارة لمنتسبي الجامعة.
وتناول الملتقى أهمية التربية الفنية بوصفها مسارًا فاعلًا في التمكين والتعليم الدامج، إلى جانب تقديم تجارب ميدانية وقصص نجاح ملهمة لطلبة ذوي الإعاقة السمعية، بما يعكس قدراتهم وإمكاناتهم في الاندماج الأكاديمي والمجتمعي.
وتضمن برنامج الملتقى أوراقًا علمية، وحلقات تدريبية، وعرضًا لتجارب ريادية وقصص نجاح، ويستهدف أعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلبة والمختصين في التربية الخاصة والتربية الفنية، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني وأولياء الأمور والجهات ذات العلاقة.
يذكر أنّ هذا الملتقى يأتي تأكيدًا على أهمية الشراكة المؤسسية بين الجامعات ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في تطوير سياسات القبول، وتحسين جودة الخدمات المساندة، وتوفير مترجمي لغة الإشارة، وصولًا إلى بيئة جامعية أكثر شمولًا واحتواءً للجميع.


