راي اليوم …
صحيفة اليوم العمانية …
في ظل تزايد تحديات الإدمان في سلطنة عمان، يبرز الحديث عن إنشاء مركز متخصص لتأهيل الإدمان في محافظة ظفار كأولوية صحية واجتماعية ملحة فمحافظة ظفار بموقعها الجغرافي الفريد وطبيعتها السياحية والاقتصادية ومساحتها الجغرافية الكبيرة، ليست بمنأى عن انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، بل إن بعض التقارير والمناقشات المحلية تؤكد الحاجة الفعلية لوجود مثل هذا المركز لمواجهة الظاهرة محلياً بدلاً من الاعتماد الكلي على المراكز المركزية في مسقط .
يُعد وجود مركز احترافي في ظفار أمراً حيوياً تقليل الفجوة الجغرافية والوصول إلى الخدمات فمحافظة ظفار تبعد مئات الكيلومترات عن العاصمة مسقط، حيث يتركز معظم الخدمات المتخصصة حالياً (مثل مركز مسقط للتعافي الذي افتتح مؤخراً بسعة كبيرة وبرامج متكاملة) خاصة ان السفر للعلاج يمثل عبئاً نفسياً ومالياً ولوجستياً على المرضى وعائلاتهم، خاصة في مراحل الطوارئ أو المتابعة الطويلة. مركز محلي يضمن الوصول السريع والمستمر، مما يرفع من فرص النجاح في التعافي.
ان الإدمان ليس مشكلة عابرة فقد سجلت السلطنة آلاف القضايا المتعلقة بالمخدرات في السنوات الأخيرة، وانتشرت بين فئات عمرية واجتماعية متنوعة، بما في ذلك الشباب والإناث. دراسات محلية أشارت إلى انتشار ملحوظ لتعاطي التبغ والكحول ومواد أخرى بين الطلاب الجامعيين، مع تأثيرات سلبية على الأداء الأكاديمي والصحة والعلاقات الاجتماعية. ظفار كمحافظة حدودية نسبياً، قد تواجه تحديات إضافية مرتبطة بالتدفقات التجارية أو السياحية، مما يجعل الوقاية والعلاج المحلي ضرورة استراتيجية.
ان التخلص من السموم إلى إعادة الدمج يحتاج مركز احترافي لا يقتصر على “إزالة السموم” الطبية، بل يجب أن يقدم برنامجاً متكاملاً يشمل العلاج الطبي والنفسي و باستخدام أحدث البروتوكولات العالمية، مع التعامل مع الاضطرابات النفسية المصاحبة (الإدمان المزدوج).
بجانب التأهيل السلوكي والاجتماعي وجلسات جماعية وفردية، تدريب مهارات الحياة، وبرامج لإعادة بناء الثقة بالنفس. هذا بجانب الرعاية اللاحقة والوقايةو متابعة بعد الخروج، برامج توعية مجتمعية، وتعاون مع المدارس والأسر والجهات الأمنية.
هذا بجانب الفوائد الاجتماعية والاقتصادية منها حماية الأسر خاصة ان الإدمان يدمر الأسر، وكذلك التقليل من الجريمة حيث ان جزء كبير من القضايا الأمنية مرتبط بالإدمان؛ العلاج يُعد استثماراً في الأمن المجتمعي كذلك دعم التنمية وهذا يحتاج شباب متعافٍ يساهم في تنمية البلد.
إنشاء مركز تأهيل الإدمان في ظفار ليس مجرد مشروع صحي، بل هو استثمار في مستقبل المحافظة والسلطنة و يعكس التزاماً حكومياً ومجتمعياً بمكافحة الإدمان كآفة تهدد الشباب والأجيال القادمة. كل قصة تعافٍ تبدأ بخطوة جريئة؛ ووجود مركز احترافي محلي قد يكون تلك الخطوة التي تنقذ أرواحاً وتعيد أملاً لعائلات كثيرة. الوقت مناسب لتحويل هذه الفكرة إلى واقع ملموس، بدعم مجتمعي واسع هذا الرأي يدعو إلى تسريع الجهود وتعزيز التعاون، لأن الصحة النفسية والاجتماعية أساس التقدم الحقيقي.
بلاشك ان لغة الأرقام والإحصاءات تعد اصدق بكثير من أي سرد يذكر وبلاشك الأرقام الموجودة لدى الجهات المعنية تعطينا الكثير من المؤشرات و تؤكد الحاجة الملحة لمركز تأهيل احترافي محلي. الاعتماد على المراكز في مسقط يُعيق الوصول، خاصة مع بعد المسافة وطبيعة المشكلة التي تتطلب تدخلاً سريعاً ومتابعة مستمرة. وجود مركز في ظفار سيساعد في تقليل الانتكاس، دعم الأسر، وتعزيز الوقاية المجتمعية.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


