أدركه الله في جوف المخاطر

نشرت :

بقلم: أ.دنيا بنت سليم بامسيلة

ليس كل الناس يطلبون المساعدة حين يتألمون، بل إن أكثرهم يختار الصمت، يمشون بيننا بوجوهٍ عادية، يضحكون أحيانًا، ويتحدثون كأن كل شيء على ما يرام، بينما في الداخل شيء ما قد انكسر، هنا بالضبط يصبح جبر الخواطر ضرورة إنسانية، لا مجرد سلوك لطيف، فهو أحد أعمدة العلاقات الحقيقية، وهو أن تتصرف بلطف حين لا يكون اللطف واجبًا عليك، وأن تُخفف عن غيرك دون أن تنتظر مقابلًا، هو أن تُدرك أن الناس لا يحتاجون دائمًا إلى حلول، بل إلى من يشعر بهم.
أحيانًا كلمة واحدة قادرة على إنقاذ يومٍ كامل، أو كلمة تقدير لشخصٍ يشكّ في نفسه أنه لم يجيد العمل، أو اعتذار صادق يداوي أثر خطأ، أو دعاء بسيط من القلب، هذه الأشياء الصغيرة، التي قد نمرّ عليها مرورًا عابرًا، قد تكون بالنسبة لغيرنا فارقة.
نصادف كثيرين يستهينون بجبر الخواطر، لأنهم يظنون أن التأثير الحقيقي لا يأتي إلا من الأفعال الكبيرة، لكن الحقيقة أن القلوب تُبنى وتُرمَّم بالتفاصيل، بنبرة الصوت، بطريقة الحديث، بالاهتمام غير المعلن، فالإنسان بطبيعته هشّ أكثر مما يبدو، ويكفيه أحيانًا موقف بسيط ليشعر بأنه مهم.
جبر الخواطر أيضًا اختبار للإنسان في أخلاقه، لا في مواقفه الظاهرة، كأن تجبر خاطر شخصٍ أساء إليك، أو أن تُحسن لمن لا ينتبه لك، هنا يظهر معدنك الحقيقي، لأن العطاء في هذه الحالة لا يكون ردّ فعل، بل اختيارًا واعيًا للخير.
نحن لا نتذكر دائمًا ما قيل لنا حرفيًا، لكننا نتذكر كيف جعلنا الآخرون نشعر، لذلك إن أردت أن تترك أثرًا طيبًا في هذه الحياة، فاجعل جبر الخواطر أسلوبك، حينها ستبقى في قلوب الآخرين طويلًا.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img