محمد بن زاهر العبري
زيارةٌ تحمل في طيّاتها معنى القرب، وتترجم في تفاصيلها عمق العلاقة بين القائد وشعبه… هكذا بدت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى ولاية صور، وكأنها رسالة حيّة تُكتب على أرض الواقع، لا بالحبر، بل بالمشاعر والانتماء.
لم تكن الزيارة مجرّد حضورٍ رسمي، بل كانت مشهدًا وطنيًا نابضًا، حيث خرجت القلوب قبل الأجساد لاستقبال قائدٍ اختار أن يكون قريبًا من شعبه، يسمع لهم، ويشاركهم تفاصيل المكان والزمان. في الشرقية، وتحديدًا في صور، تجلّت تلك الصورة الصادقة التي طالما عُرف بها جلالة السلطان؛ قائدٌ لا يقف خلف الحواجز، بل يسير بين الناس، يرى فيهم القوة، ويمنحهم الثقة.
صور، المدينة التي عانقت البحر عبر التاريخ، استقبلت قائدها كما تستقبل الأم ابنها العائد، بحبٍ لا يُصطنع ووفاءٍ لا يتغيّر. ارتفعت الأصوات بالدعاء، وامتلأت الوجوه بالفرح، وكأن المكان كلّه ينطق بلغة واحدة: “هذا قائدنا… وهذا وطننا الذي يجمعنا”.
إنّ القرب الذي يُجسّده السلطان هيثم ليس مجرّد نهجٍ سياسي، بل هو امتدادٌ لإرثٍ راسخ في وجدان العُمانيين، حيث القيادة مسؤولية إنسانية قبل أن تكون سلطة، والتواصل مع الناس هو أساس البناء والتنمية. لذلك، لم يكن مستغربًا أن يحظى بكل هذا الحب، لأن من يزرع الصدق في علاقته بشعبه، يحصد الولاء الصادق.
هذه الزيارة ليست حدثًا عابرًا، بل محطة تؤكد أن عُمان تمضي بثبات، يقودها رجلٌ يعرف قيمة الإنسان، ويؤمن بأن نهضة الوطن تبدأ من نبض شعبه. وبين أزقة صور، وعلى سواحلها، كُتبت قصة جديدة من قصص الانتماء، عنوانها: قائدٌ قريب… وشعبٌ وفيّ.
وفي الختام، تبقى هذه الزيارة شاهدًا حيًا على أن العلاقة بين السلطان وشعبه ليست علاقة حاكم ومحكوم، بل علاقة قلبٍ بقلب… وطنٌ يحتضن أبناءه، وقائدٌ يسير بينهم بثقةٍ ومحبة، ليصنعوا معًا مستقبلًا يليق بعُمان…


