رأي اليوم
صحيفة اليوم العُمانية
السيناريو الذي طرح يعكس تحليلاً عميقاً للديناميكيات الحالية في الصراع الأمريكي-الإيراني، خاصة مع استمرار الضربات الأمريكية في يوليو 2026، والتي تركز على مراكز القيادة، الدفاعات الجوية، المواقع الصاروخية، والقدرات البحرية في سياق أزمة مضيق هرمز.
هل تعيد إيران سيناريو “العراق” على أرضها دون مكاسب؟
نعم، هناك تشابهات مقلقة فالضربات الأمريكية (والإسرائيلية سابقاً) تستهدف بنية تحتية عسكرية ومرافق، مع تأثيرات جانبية على المدنيين والاقتصاد، بينما يبدو الرد الإيراني عبر وكلاء أو هجمات على دول الجوار يعزز التصعيد دون كسر التوازن العسكري. الولايات المتحدة تكسب استراتيجياً بتدمير قدرات إيرانية دون خسائر مباشرة كبيرة على أراضيها، وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط عالمياً، بينما إيران تدفع ثمناً اقتصادياً وبشرياً مرتفعاً. إيران تقبل الضربات “غير المباشرة” نسبياً، لكن الضربات المتكررة تصل اليوم إلى شمال وداخل البلاد (مثل إيرانشهر وسراوان) وغيرها من المناطق ، مما يضعف القدرة على الاستمرار طويلاً.
هل تصمد ورقة مضيق هرمز ؟
هرمز لا يزال سلاحاً قوياً، لكنه ذو حدين إغلاقه أو تعطيله يؤثر على إيران نفسها (تصدير نفطها) وعلى حلفائها، ويبرر المزيد من التدخل الدولي. الولايات المتحدة تفرض حصاراً بحرياً وتضرب قدرات إيران البحرية، مما يقلل فعالية هذه الورقة مع الوقت و إيران تستخدمها للضغط، لكن الاستمرار فيها يعزز عزلة طهران ويجعل الدول المجاورة (الخليجية) أكثر تحالفاً مع واشنطن.
العودة إلى المفاوضات ممكنة لكن صعبة
المطلوب العودة إلى مفاوضات عقلانية متوازنة تخدم الجميع هي الخيار الأفضل نظرياً. لكن الواقع يظهر رفض إيران لمقترحات وقف إطلاق نار (مثل 10 أيام عبر قطر)، وتصعيد أمريكي تحت إدارة ترامب يركز على تغيير سلوك النظام أو إضعافه.
إيران تدرك جزئياً “ما يُحاك لها” (خطط استنزاف، دعم فصائل داخلية، ضربات على قيادات)، لكن الداخل الإيراني يشهد صعود تيارات متشددة بعد خسائر في الصف الأول، مما يصعب اتخاذ قرارات مرنة و الاستمرار في التأخير يعمق العزلة، خاصة مع توسع التنسيق الأمريكي مع دول أخرى.
التحمل الإيراني: إلى متى؟
النظام مصمم للصمود تحت الضغط (أجهزة أمنية قوية)، لكن الضربات المستمرة + الخسائر الاقتصادية + التوتر الداخلي (قتل قيادات، ظهور متشددين) يضعفانه. لا دلائل قوية على تمرد مسلح واسع داخلي حتى الآن، رغم الآمال الأمريكية في تغيير النظام أو سلوكه. الصمود ممكن قصير المدى، لكنه استنزافي طويل الأمد، خاصة بدون ضغط حقيقي على أمريكا (خسائر فادحة أو تدخل دولي مضاد).
ما هو دور دول المنطقة ؟
يجب على دول المنطقة (خليجية، عربية، باكستان تركيا) الوعي الكامل بخطورة المرحلة و الحرب الإقليمية الواسعة تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني للجميع. يجب إيجاد استراتيجية تعمل على ضغط دبلوماسي جماعي لتهدئة التصعيد وخلق تفاهمات إقليمية تخفف التوترات بعيداً عن “الهندسة الأمريكية” وكذلك دعم حلول سياسية تحفظ مصالح الجميع، بما في ذلك أمن إيران مقابل وقف أنشطتها المزعزعة.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


