في قراءة استراتيجية لمستقبل الشرق الأوسط عبر «المصري اليوم».. د. محمد العريمي: إسرائيل «كيان لقيط».. واعتماد الخليج على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد كافيًا

نشرت :

د. محمد العريمي: المنطقة تشهد إعادة تشكيل جيوسياسي.. وعدالة القضية الفلسطينية الارتكاز الوحيد للاستقرار

  • «ناتو عربي» بصيغته التقليدية غير واقعي.. والبديل منظومة أمنية عربية مرنة.
  • الاعتماد على المظلات الخارجية لم يعد كافياً.. والإقليم يتجه نحو سيناريو «السلام المسلح».
  • اتفاقيات التطبيع الفوقية عجزت عن تحقيق السلام الشامل لتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني.

القاهرة اليوم:

في قراءة استراتيجية شمولية للتحولات الإقليمية ومستقبل الأمن في الشرق الأوسط، أكد الباحث والمحلل في الشؤون السياسية الدولية الدكتور محمد العريمي، أن المنطقة تقف اليوم على أعتاب مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة لموازين القوى والتحالفات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن الصراعات الراهنة تتجاوز كونها نزاعات محلية عابرة، لتشكل جزءاً من تنافس دولي موسع يستهدف إعادة هندسة الإقليم لعقود قادمة.

تحولات النظام الإقليمي وتوازنات القوة

وأشار الدكتور العريمي — في حوار صحفي خصّ به صحيفة «المصري اليوم» المصرية — إلى أن الشرق الأوسط يشهد تراجعاً تدريجياً لمفهوم «النظام الإقليمي المستقر» لحساب منطق الردع وتوازنات القوة. وبيّن أن معايير النفوذ في العصر الراهن لم تعد تُقاس بالقدرات العسكرية التقليدية فحسب، بل أضحت تعتمد بالأساس على الممكنات الاقتصادية والتكنولوجية، والسيطرة على الممرات البحرية والمضائق الاستراتيجية — وفي مقدمتها مضيق هرمز — إلى جانب القدرة على بناء تحالفات مرنة.

بدائل أمنية واقعية لـ «الناتو العربي»

وحول الطروحات المتداولة بشأن تأسيس حلف عسكري إقليمي على غرار «الناتو العربي»، اعتبر العريمي أن هذه الفكرة بصيغتها التقليدية تفتقر إلى الواقعية في الوقت الراهن؛ نتيجة تباين الأولويات واختلاف تعريف مصادر التهديد بين الدول العربية.

ورأى أن البديل الأكثر ملاءمة وعملية يتجسد في بناء «منظومة أمنية عربية مرنة» تعتمد التدرج في التكامل ضمن مجالات حيوية، أبرزها:

  • التكامل في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي.
  • تعزيز الأمن السيبراني والحماية الرقمية.
  • توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية.
  • تطوير الصناعات الدفاعية المشتركة.

وشدد العريمي على أن الاعتماد الأحادي على المظلات الأمنية الخارجية لم يعد خياراً كافياً لوقاية المنطقة من التهديدات المتصاعدة.

سيناريو «السلام المسلح» وإدارة التوازنات

وفي تقديره للسيناريوهات المرتقبة، رجّح العريمي اتجاه المنطقة نحو نموذج «السلام المسلح»، حيث تتواصل المنافسة السياسية والعسكرية بين القوى الإقليمية والدولية دون الانزلاق المباشر إلى مواجهة شاملة ومفتوحة، مع بقاء النزاعات محصورة في مستويات حدة منخفضة إلى متوسطة.

ودعا الدكتور العريمي القوى الإقليمية إلى الانتقال من مرحلة «إدارة الأزمات» إلى مرحلة «إدارة التوازنات»، حيث أضحت أدوات الطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا تلعب دوراً محشورياً لا يقل أهمية عن الردع العسكري. وحذّر في الوقت ذاته من أن استمرار حالة التفكك والعجز عن معالجة جذور الصراع قد يفضي إلى تحولات ديموغرافية وسياسية عميقة تؤثر في الخريطة السياسية للجامعة العربية مستقبلاً.

القضية الفلسطينية.. شرط الارتكاز الأساسي

وفيما يتعلق بجذور الأزمة، شدد أستاذ العلوم السياسية العُماني على أن أصل التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط ينبع من محاولات تهميش القضية الفلسطينية، مؤكداً أنها ستظل القضية المحورية والشرط الحاكم لأي أمن أو استقرار مُستدام.

ولفت إلى أن مسارات التطبيع (بما فيها «اتفاقات إبراهام») عجزت عن التحول إلى مشروع سلام شامل؛ لكونها حاولت القفز على جوهر الصراع، مؤكداً أن الاتفاقيات والتسويات الفوقية لن تحقق الأمان في ظل الرفض الشعبي العربي لسلوكيات الاحتلال الإسرائيلي والتجاهل المستمر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

واختتم الدكتور محمد العريمي حواره بالتأكيد على ثبات الموقف العُماني القائم على التوازن، والحوار الدبلوماسي العقلاني، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية، مشيراً إلى أن الأمن الحقيقي للشرق الأوسط لن يتحقق إلا بنيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية المعترف بها.

للاطلاع على تفاصيل الحوار كاملاً: يمكنكم متابعة النص الكامل للحوار الصحفي عبر الرابط التالي: اضغط هنا لقراءة تفاصيل الحوار

https://www-almasryalyoum-com.cdn.ampproject.org/v/s/www.almasryalyoum.com/news/detailsamp/4321813?amp_gsa=1&amp_js_v=a9&usqp=mq331AQIUAKwASCAAgM%3D#amp_tf=From%20%251%24s&aoh=17848130898735&referrer=https%3A%2F%2Fwww.google.com&ampshare=https%3A%2F%2Fwww.almasryalyoum.com%2Fnews%2Fdetails%2F4321813

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img