في السبعينيات من القرن الماضي، تم افتتاح إذاعة سلطنة عمان، وكانت هي الإذاعة الأولى ولم يكن يوجد تلفزيون، فكانت وسيلة التواصل الوحيدة. ومن ضمن البرامج التي تبثها إذاعة سلطنة عمان برنامج “ما يطلبه المستمعون”.
كان المذيع الذي يقدم البرنامج الشاب علي بن عبد الله بن شيخان اليافعي (أبو رائد) -رحمه الله- مذيعاً متألقاً وشخصيةً معروفةً في صلالة ومناطقها مثل: الحصن، والحافة، وعوقد، والدهاريز. كنا نستمع لهذا البرنامج يومياً، ونتواصل مع المذيع عبر الرسائل وإهداء الأغاني للأقرباء والأصدقاء.
وكانت أغنية نجاة الصغيرة “الطير المسافر” (غناء نجاة الصغيرة وألحان بليغ حمدي) -المقطع المرفق- أكثر الأغاني شهرةً ورغبةً من قبل مستمعي برنامج “ما يطلبه المستمعون”.
في ذلك الوقت، لم يكن لدينا أبناء ولا زوجات، ولا نعرف معنى الغربة والسفر، ولا يوجد تلفزيون أو إنترنت أو غيره… أكثر من خمسين سنة، ولا تزال نجاة الصغيرة تذكرنا بالماضي وعلاقته بالحاضر؛ فأطفال الأمس أصبحوا من كبار السن، وعرفنا معنى “الطير المسافر”… نحب الأغنية وكلماتها ولحنها، ولكن لم نعرف معنى “الطير المسافر” إلا عندما كبرنا.
د. حامد المرجان
باحث و أكاديمي


