من ملفات العميد حمد الشميسي (١٤)

نشرت :

بقلم. فايل المطاعني الحكواتي

جريمة في بوردو
الفصل الرابع عشر
الورقة الثالثة
روجينا
“حسنًا، على الرحب والسعة… هذه الفلل كلها بين أيديكم، افعلوا ما ترونه مناسبًا. أريد فقط أن تقبضوا على المجرمين في أسرع وقت. وهذه روجينا، مدبرة منزلي، ستكون في خدمتكم إذا احتجتم إلى أي معلومة.”
قالت السيدة سارة ذلك وهي تشير إلى العاملة التي وقفت بهدوء بعيدًا.
منى: شكرًا لكِ سيدة سارة.
ثم التفتت إلى صديقتها ليلي قائلة:
منى: هيا بنا كابتن، أمامنا عمل طويل.
وبدأت الضابطتان عملية تفتيش المنزل. وقبل أن تصعدا إلى جناح مسيو سام، توقفت منى أمام روجينا وسألتها:
منى: هل أنتِ جديدة هنا؟
روجينا: لا يا سيدتي، أنا قديمة جدًا. والدتي كانت تعمل هنا قبلي، وبعد أن كبرت أصبحت أنا مكانها.
منى: بما أنكِ تعرفين هذا البيت جيدًا يا روجينا، أخبرينا قليلًا عن مسيو سام… صفاته، طباعه، هل كان بخيلًا مثلًا؟ تحدثي، لا تخافي، فنحن نحب الثرثرة أحيانًا، نريد أن يمر الوقت بالحديث.
ابتسمت روجينا بحزن وقالت:
روجينا: لا يا سيدتي، على العكس… كان مسيو سام رجلًا عطوفًا جدًا، ولكن في الآونة الأخيرة، قبل مقتله، تغير كثيرًا. أصبح عصبيًا، خصوصًا مع السيدة سارة وزوجها.
ثم أخذت تمسح دموعها وأضافت:
روجينا: لم يكن زوجها راضيًا عن زواجه بابنته، ولولا أنها هددت بالانتحار لما وافق على هذا الزواج. بل إنه حاول أن يضربها ذات مرة، لولا تدخل زوجها مسيو هنري.
تدخلت ليلي بسرعة:
ليلي: من آخر شخص قابل مسيو سام من العائلة قبل مقتله؟
روجينا: ليس من العائلة يا سيدتي، ولكنه كان مسيو مصطفى، مدير مكتبه. حدثت بينهما مشادة، ثم خرج مسيو مصطفى بسرعة البرق.
وفجأة صرخت ليلي:
ليلي: مصطفى… زوجي!
نظرت روجينا إليها بدهشة وقالت:
روجينا: نعم سيدتي، إنه مصطفى. ولكنني لم أعلم أنه زوجك إلا الآن. أرجوكما لا تخبرا السيدة سارة… فأنا أحب مسيو سام، لكنه طلب مني ألا أتفوه بكلمة عن تلك الليلة.
ليلي: من الذي طلب منك ذلك؟
روجينا: مسيو هنري.
ازدادت علامات الاستغراب على وجه ليلي:
ليلي: وما دخل مسيو هنري؟
روجينا: صحيح أن مسيو مصطفى يعمل لدى مسيو سام، لكنه كان الساعد الأيمن لمسيو هنري. تستطيعين القول إنه كان عينه داخل الشركات، وحتى هنا في البيت… كل الموظفين كانوا يعلمون ذلك.
سألتها منى:
منى: وكيف عرفتِ كل هذه التفاصيل؟
ضحكت روجينا وقالت:
روجينا: من أختي الصغرى… هي تعمل في إحدى شركات مسيو سام، وعندما نلتقي يكون حديثنا دائمًا عن أخبار الشركة وما يدور في حدائق سارة.
ابتسمت منى وقالت:
منى: نعم… إذا أردت أن تعرف أخبار أهل البيت، فاسأل خدمهم.
ثم اقتربت من روجينا وقالت:
منى: تعالي يا روجينا، أخبريني كيف علمتِ بما حدث في تلك الليلة؟
روجينا: طلب مني مسيو سام أن أحضر له القهوة، وعندما دخلت سمعت شجاره مع مسيو مصطفى. كان مصطفى كالفأر في المصيدة، لم يكن يقول إلا: “سيدي اغفر لي… سيدي اغفر لي”. كان يتوسل إليه، ولكن مسيو سام لم يكن يتساهل مع من يخطئ في حقه.
ثم صمتت قليلًا وأضافت:
روجينا: بعد ذلك خرجت، فقد كان مسيو سام غاضبًا جدًا، يحطم الأشياء التي أمامه، ولم يجرؤ أحد على الدخول عليه.
الورقة الرابعة
الخزنة السرية
نظرت الضابطتان إلى بعضهما البعض، ولكن ليلي بدت أكثر قلقًا، وبدأت تحدث نفسها:
“لماذا لم يخبرني مصطفى بأي شيء عن هذه الأحداث؟ ولماذا أخفى عني تلك الليلة التي غاب فيها عن المنزل ولم يعد إلا بعد منتصف ليلة اليوم التالي؟”
جلست ليلي متوترة وهي تقول:
ليلي: ما علاقة مصطفى بمقتل سام؟
أما منى فبدأت تركز في المكان، تبحث بعين الخبير عن شيء غير طبيعي.
توقفت أمام أحد الجدران التي علقت عليها صورة كبيرة للأديب جان بول سارتر، ثم طرقت الجدار طرقات خفيفة.
لاحظت أن الصوت مختلف.
أزاحت الصورة قليلًا، فظهر أن جزءًا من الجدار غير متناسق مع بقية الجدار، وكأن هناك فراغًا خلفه.
بدأت منى بإزالة جزء صغير من ورق الحائط بحذر، حتى ظهر تجويف مخفي.
مدت يدها داخله وجذبته، فإذا بخزنة سرية تظهر أمام أعينهما.
ظهرت علامات الارتياح والدهشة على وجهي الضابطتين.
أمسكت ليلي هاتفها واتصلت بالكولونيل رينو:
ليلي: سيدي… الورقة الرابعة أصبحت بين أيدينا، تعال واستمتع بمنظرها.
يتبع…

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img