بين الانفلات الإعلاني وتوجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق .. لمعالجة التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي اين المسؤولية في الامر ؟؟؟

نشرت :

راي اليوم


صحيفة اليوم العمانية

يشهد المجتمع العماني في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة ناتجة عن الانفتاح الرقمي الواسع، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية جزءاً يومياً من حياة الأسر، تصل إلى كل منزل دون حواجز تُذكر. وقد جاء توجيه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء (يناير 2026) بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، ووضع سياسات وآليات واضحة ومحوكمة لتعزيز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية، والحد من التأثيرات السلبية لمنصات التواصل، خطوة استراتيجية تعكس وعياً عميقاً بخطورة هذه الظواهر على النسيج الاجتماعي والهوية العمانية.

أثر الانفلات الإعلاني على المجتمع

تحولت بعض الإعلانات والمحتويات الدرامية والترويجية إلى أدوات تسطيح وتبسيط لقضايا أخلاقية حساسة. وصل الأمر في حالات إلى مواد تروج بشكل صريح أو ضمني للخيانة الزوجية أو تهوّن من شأنها، أو تقدم سلوكيات تتعارض مع قيم الأسرة العمانية الأصيلة، تحت غطاء “الترفيه” أو “الواقعية” أو “التجارة” هذا دليل واحد فقط نهايك عن الإعلانات اليومية المزعجة والتي تجسد المراة الظفارية والعمانية بشكل مهين حيث تجدها في دعاية رخيصة خالية من القيم في السهول والجبال والشواطي ليس لديها سوى استعراض للجسد وكان هذه المراة ليست لديها أي مسؤوليات سوى ذلك وهذا الامر تم رصده منذ عمين واكثر ولكن للأسف لا يوجد أي تحرك في الامر . هذه المواد تدخل المنازل عبر الشاشات والمنصات بسهولة، وتموّل أحياناً بميزانيات كبيرة دون رقابة كافية أو محاسبة فورية، مما يساهم في تآكل القدوة، وإضعاف الروابط الأسرية، وتشويش المفاهيم لدى الشباب والأطفال حول الالتزام والعفة والمسؤولية.
المشكلة ليست في الإعلام والاعلان نفسه، بل في غياب الالتزام بمعايير أخلاقية ومهنية واضحة، وفي مشاركة أطراف -رجالاً ونساءً- قد لا تربطهم بالمجتمع العماني روابط عميقة من القيم والتقاليد، مدعومين أحياناً بمصالح تجارية أو شخصية أنانية تضع الربح فوق المصلحة العامة. هذا الانفلات يهدد الاستقرار الاجتماعي الذي بنته سلطنة عمان على مدى عقود، ويتعارض مع توجيهات جلالته الرامية إلى حماية الشرائح المجتمعية وتعزيز السلوكيات الإيجابية.

من المسؤول؟

المسؤولية مشتركة ومتعددة المستويات:

  • الجهات التنظيمية: وزارة التجارة والصناعة ووزارة الإعلام والجهات المختصة بموجب قانون الإعلام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 58/2024، الذي ينظم أنشطة الدعاية والإعلان، ويحظر نشر أو بث إعلانات تتعارض مع الآداب العامة أو تهدف إلى تضليل الجمهور أو تمس المجتمع وموروثاته الحضارية. اللائحة التنفيذية تؤكد على ضرورة أن يكون الإعلان حقيقياً وصادقاً، وأن يفصل بوضوح عن المواد التحريرية. هذا بجانب المنصات والمعلنون ووكالات الإعلان: الذين ينشرون أو يمولون محتوى يتعارض مع القيم دون مراجعة كافية. وهناك المبدعون والمنتجون الذين يختارون مواضيع تسطيح القضايا الأخلاقية بحثاً عن الإثارة أو المشاهدات هذا بجانب العنصر الأهم و المجتمع والأسرة في دور التوعية والرقابة الذاتية.

سبل المعالجة للحد من الانفلات
المعالجة الفعالة تتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين الرقابة والتنظيم والتربية منها تفعيل صارم لقانون الإعلام والضوابط و تطبيق آليات ترخيص ومراجعة مسبقة أو لاحقة للإعلانات والمحتويات الدرامية والترويجية، مع عقوبات واضحة على المخالفين، وفصل تام بين المحتوى التجاري والقيم المجتمعية العمل على تعزيز السياسات المحوكمة وفق توجيه جلالته و دراسة علمية للمتغيرات السلوكية، ووضع آليات وطنية لتعزيز القيم، تشمل توعية الشباب والأسر، وتشجيع المحتوى الإيجابي الذي يعكس الهوية العمانية. رقابة مجتمعية وإعلامية مسؤولة و دعم الإعلام الوطني في إنتاج بدائل راقية، وتشجيع النقد البناء للمحتويات المنحرفة، مع محاسبة من يستغلون المنصات لمكاسب مالية على حساب الأخلاق. تفعيل دور الأسرة والتعليم و تعزيز التربية الأخلاقية والرقابة الوالدية، ودمج مفاهيم القيم الرقمية في المناهج.
إن توجيهات جلالة السلطان ليست مجرد دعوة رقابية، بل مشروع وطني لإعادة الاعتبار للضمير والقيم في عصر رقمي متسارع. حماية المجتمع من الانفلات الإعلاني ليست تقييداً للحرية، بل صوناً للكرامة والاستقرار، وضماناً بأن ما يدخل المنازل العمانية يعكس أصالة هذا الوطن لا تشوهه. المسؤولية جماعية، والنجاح يبدأ من الالتزام بالقيم التي كانت وستظل ركيزة عمان.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل سوء …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img