ماذا لو… عاد المسؤول إلى عمله الحقيقي؟

نشرت :

رأي صحفي

صحيفة اليوم العُمانية

​ماذا لو أن كل مسؤولٍ اهتمَّ بعمله الحقيقي، وأنجزه بكل أمانةٍ ورزانةٍ وتفانٍ، بعيداً عن أي بهرجةٍ وتصويرٍ ليلاً ونهاراً، وحضورِ مناسباتٍ هنا وهناك تشغله عن عمله الأساسي وتخليصِ مصالح المواطنين؟

​ماذا لو أبعدنا عن المؤسسات الخدمية تلك الأضواء التي لا تجدي نفعاً، وفرَّغنا المسؤول لعمله الحقيقي، بدلاً من أن يُدعى بين يومٍ وآخر إلى فعالياتٍ لا جدوى منها سوى التلميع والترويج الشخصي؛ فعالياتٍ لا تخدم عمله، بل تجعل مصالح المواطنين في تأخيرٍ وعدمِ إنجاز؟

​ماذا لو استمع كل مسؤولٍ إلى هذه النصيحة، وآمن بأن الخير من الله والشر من أنفسنا، وأن كل جهدٍ يقوم به سيكون له مردودٌ أولاً عند الله، ثم عند المواطن، ثم عند المؤسسة؟ وأنه لا يحتاج إلى تطبيلٍ ولا إلى مؤثّرين شغلهم الشاغل التلميع فقط؟ هؤلاء رزقهم مشروعٌ في مجالاتٍ أخرى، لكن ليس على حساب المسؤولين الذين هدفهم خدمة الوطن والمواطن، لا التفرغ للمظاهر المدفوعة الثمن، والتي تكون في الغالب على حساب المؤسسة ووقتها وجهدها.

​دعوةٌ صادقةٌ إلى أن نحتذي بمن سبقونا، ممن عملوا لخدمة هذا البلد بصمتٍ ودون ضجيج، فأصبحوا مضرب المثل إلى يومنا هذا بما قدموه لصالح الوطن والمواطن. أولئك لم يحتاجوا إلى كاميراتٍ ولا إلى منصات؛ لأن عملهم كان هو الصوت الأعلى، وأمانتهم كانت هي الشهادة.

​المسؤولية ليست حضوراً في الصفوف الأولى، ولا صوراً على الجدران، ولا تغريداتٍ تُعاد وتُعاد. المسؤولية هي ملفٌ يُنجز، ومصلحةٌ تُقضى، ومواطنٌ يخرج راضياً لأن حقه وصل إليه دون تأخيرٍ ولا واسطةٍ ولا تصوير.

​فماذا لو جربنا ذلك؟ ماذا لو أعدنا تعريف النجاح في الوظيفة العامة؟ ماذا لو جعلنا الإنجاز هو المقياس، لا عدد المناسبات ولا حجم التغطية الإعلامية؟

​عندها فقط، سنكتشف أن الوطن لا يحتاج إلى المزيد من الأضواء… بل إلى المزيد من العمل الصامت المخلص.

​حفظ الله عُمان وشعبها وسلطانها، والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافةً من كل مكروه.

صحيفة اليوم العمانية - ماذا لو… عاد المسؤول إلى عمله الحقيقي؟
صحيفة اليوم العمانية – ماذا لو… عاد المسؤول إلى عمله الحقيقي؟

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img