سياحة الطيران والمغامرة في ظفار بين بريق الجدوى وتحديات الأجواء

نشرت :

رأي اليوم

صحيفة اليوم العمانية

يرتدي القطاع السياحي في محافظة ظفار حلة عصرية تتجاوز حدود الاستجمام التقليدي بين العيون والأودية، لتصل إلى سمائها. وقد برزت مؤخراً مشاريع «الطيران الرياضي والمغامرة»، مثل عروض المناطيد والطيران الشراعي وغيرها من الرياضات الجوية، كأحد أهم عناصر الجذب السياحي التي تضفي حماساً وإثارة وسط أجواء الطبيعة البكر. واليوم نسلط الضوء على هذا الأمر من زاوية أخرى: ما الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع؟ ومن المسؤول عن اختيارها والتصريح لها؟ وما إيجابياتها وسلبياتها في الأجواء الخريفية لظفار؟ وهل تخضع لرقابة صارمة من هيئة الطيران المدني ووزارة التراث والسياحة وبلدية ظفار وشرطة عمان السلطانية وغيرها من الجهات المختصة، لضمان السلامة المطلقة في الأجواء المتغيرة؟

إن استقطاب فئات جديدة من السياح امر مطلوب، وخاصة جيل الشباب الشغوف بسياحة المغامرات، وعدم الاعتماد على السياحة العائلية فقط، وتوفير خيارات وأنشطة مبتكرة تزيد من مدة إقامة الزائر في ظفار، كلها عوامل تأتي في سياق القيمة الاقتصادية المضافة، وتوليد فرص عمل وفرص استثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية العاملة في تنظيم الرحلات.

لكن السؤال المطروح: هل قامت وزارة التراث والسياحة، الجهة المسؤولة عن دراسة واختيار المشاريع السياحية وإصدار تراخيص مزاولة أنشطة سياحة المغامرات للمشغلين وفق اللوائح التنفيذية، بدورها كاملاً؟ وهل قامت هيئة الطيران المدني، المرجع الأول والأخير للتصريح بأي نشاط في المجال الجوي، بالتحقق من الصلاحية الفنية للمعدات وتحديث النظم التفسيرية قبل إصدار تصاريح التشغيل الجوي؟

لا شك أن الطبيعة الخريفية في ظفار تتمتع بخصوصية مناخية فريدة تمنح مشاريع الطيران ميزات استثنائية من جهة، وتفرض تحديات تشغيلية بالغة الصعوبة من جهة أخرى. فالانعدام أو التدني المفاجئ في الرؤية الأفقية بسبب الضباب الكثيف يهدد سلامة الطيارين، والرطوبة العالية والرذاذ المستمر يؤثران على كفاءة بعض المعدات والمظلات، بينما يؤدي تقلب سرعة الرياح وهبوب هبات قوية مفاجئة إلى فقدان السيطرة وحوادث ارتطام. كما تخلق تضاريس الجبال الصخرية تيارات دوامية خطرة أسفل السحب.

ورغم ذلك، يجب أن تكون السلامة أولاً وثانياً وأخيراً. وتثبت التجربة العملية أن الأجواء الخريفية في ظفار، بقدر ما هي ساحرة، لا تقبل التهاون. وتأكيداً على ذلك، تتدخل الجهات الرسمية بشكل حاسم لتعليق الأنشطة فوراً عند رصد أي خطر طقسي أو تقني ولكن هذا لا يكفي انما نحتاج لدراسة مستفيضة لكل مشروع قادم فيه خطر على أرواح البشر وعدم التعجل والتدخل المصلحي الوقتي من فلان وعلان ، مع تحديث تدابير الأمان باستمرار. إن نجاح هذه المشاريع وجدواها المستدامة يعتمدان بالدرجة الأولى على دمج التكنولوجيا الحديثة للتنبؤ بالطقس، والالتزام الحرفي بالتعليمات الجوية، والاعتماد الحصري على كوادر وطنية ودولية مؤهلة تأهيلاً متقدماً.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل مكروه…

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img