الكاتب محمد بن عبدالله الراسبي..
٢٤/سبتمبر/٢٠٢٦ م
تعتلي ولاياتُ جعلان الثلاث صهوةَ أمجادِها لتقفَ صفًّا واحدًا؛ تلوّحُ باليُمنى سلامًا وحبًّا وترحيبًا بمقدمِكم الميمون، وباليد الأخرى جهدًا أذكتْهُ الروحُ الوطنيةُ الصادقة، ومحبةُ جلالتِكم المترسخةُ.
جعلان — بحَضَرِها وبَدْوِها بقلاعِها وحصونِها وأبراجِها وحاراتها،وأفلاجِها وبحارِها وشواطئِها وجبالِها ونسيمِ كَوْسِها ونخيلِها — تستعدُّ للحظاتٍ تتطلّعُ فيها لمعانقةِ قدومِ موكبكم السامي، وإطلالةِ جلالتِكم البهيّة، العاشقةِ لوطنِها والأمينةِ على شعبِها،.
تتقدّم بلادُ بني بو علي، أرضًا وجزءًا من تاريخِ الوطنِ العميقِ والعريضِ، والمُسطّرِ في ترابِها العابرِ للمحيطات، والقبائلِ المنتشرةِ في حاراتِها وسيوحِها ووديانِها. تجتمعُ في صفٍّ ونظر وصوتٍ وطني واحد؛ مُعبّرةً عن ملحمةٍ ولهيبٍ وطنيٍّ عظيم، راسخٍ كرسوخِ قلعةِ آل حمودة، وكإيقاعِ أمواجِ بحرِ العربِ التي تتلاطمُ هيبةً وشغفاً، يُترجمون الفرحِ بمقدمِكم الميمونِ والمكوثِ بين جنباتِها؛ فتصدحُ الحناجرُ بأن: “زانت الدار بشوفتكم”.
تمتدُّ مشاعرُ اللقاءِ لتحملَها بلادُ بني بو حسن، الجميلةُ ذاتُ التضاريسِ المتنوعةِ والفنونِ المختلفة؛ تفوحُ منها رائحةُ عبقِ التاريخِ برمزيةِ فلجِ المنجردِ وحصنِ صنعاءِ التاريخي وغيرهن، حيثُ ترسو سفينةُ الوطنيةِ العاشقةُ القابعةُ في جذورِها، وفي قلوبِ أهليها، وبينَ جدرانِها؛ حبًّا لقدومِ جلالتِكم وتشريفِكم.
إنهم يفترشونَ عشقَ الوطن، ويلتحفونَ العزّةَ والأمانَ في وجودِ مقامِكم؛ فقدومُكم تعزيز، ومرورُكم تكريم، وتلويحةُ يدِكم أمانٌ للجميع.
تتواصلُ الحكايةُ حتى الوافي الزاهرة ؛وفلجُها (الحنحون الصافي) وحيرتها التراثية،ونخيلُها، وسواقيها،وبعمق تازيخها، تستنفرُ الهمم، وتشُدُّ الحزم، وتسابقُ الزمنَ في انتظارِ جلالتِكم.
هنا يستيقظُ الطفلُ ويمسكُ بيدِ أبويه،متوشّحًا حلمَ طفولتِه، متوجها في انتظارِ إطلالتِكم البهيّة .
هنا يسبقُ الحبُّ وجودَهُ، وتسبقُ الأماني رغبتَها، وينسلُّ الودُّ على جانبي الطريقِ ليطوّقَ مقدمَكم الميمون أملًا وحبًّا وترحيبًا. ومن هذه الأرضِ التي تحفظُ ذاكرةَ الوطن، فتشهدُ مواقفُهم، وتاريخُهم، الذي لا يختلفُ عليه اثنان، وهم على ذلك باقون وللوالاء مجددون..
عقدُ جعلان لايكتملُ إلّا بـ”الكامل”؛ بلدةِ الكمالِ والجمال في عقدِ جعلانَ المرصّع، والملتفِّ حولَ عنقِ حبِّ الوطن، وكسور حصنها الذي يحمل رمزية ترابطِ وتفاني من يقطنها برجالِها ونسائِها، شيوخِها وشبابِها.. وما استقبالُهم لجلالتِكم إلّا تعبيرٌ وتسطيرٌ مكمّلٌ لأصالةِ الكاملِ وأهلِها وتاريخِها في أسمى معاني حبِّ الوطن، والمنسابة من سبتٍ، ومرخةَ، وطوي عاشةَ، والسليلِ، والبويرد، وكل بقعةٍ فيها.
وهكذا، من أقصى جعلانَ إلى أقصاها، تتوحّدُ المشاعرُ وتلتقي القلوبُ ،فكلُّ شبرٍ في جعلانَ يرفرفُ مستبشرًا ومرحّبًا بكم، بينَ أهلِكم وأبنائِكم؛ وثباتُ مواقفِ أهلِها شامخٌ كشموخِ جبلِ قهوانَ الممتدِّ شرقَها، وراسخٌ كرسوخِ وادي البطحاءِ المنسابِ غربَها..
فحللتم أهلًا، ووطئتم سهلًا.


