رأي يعكس نقاشًا شائعًا ومهمًا في كثير من المجتمعات: أين توضع الأولويات عندما تكون الموارد محدودة؟ وكيف نوازن بين الثقافة والفن من جهة، والتنمية والخدمات الأساسية من جهة أخرى؟

نشرت :

مهرجان ظفار الدولي للمسرح كمثال وضع محل نقاش منذ أيام …

راي اليوم

صحيفة اليوم العمانية

المسرح فعلاً له رسالة ثقافية واجتماعية مهمة، ويمكن أن يكون منصة للتعبير عن قضايا المجتمع وتاريخه وهويته. لكن المبالغة في الصرف على فعاليات محدودة التأثير أو قصيرة العمر، خاصة إذا كان الحضور ضعيفًا والأدوات متهالكة، تثير تساؤلات مشروعة عند الناس. عندما يرى المواطن أن هناك احتياجات يومية ملحة (بنية تحتية، طرق متنفسات، خدمات، تطوير مستدام الخ )، يصبح من الطبيعي أن ينظر إلى مثل هذه الفعاليات بعين النقد، ويعتبر المبالغة في الإنفاق خطًا أحمر. الدفاع المستميت من بعض الأشخاص عن مثل هذه الفعاليات لا يعني بالضرورة أن المجتمع كله مهتم أو موافق غالبًا ما يكون هناك فرق واضح بين من يستفيد مباشرة (منظمون، مشاركون، مقاولون تجار مناسبات الخ )  وبين غالبية الناس الذين يرون أن الأولوية يجب أن تكون للتنمية المستدامة والخدمات التي تدوم وتخدم الجميع.

مسألة الأولويات

النقطة الجوهرية التي طرحت صحيحة في الحوار عبر العديد من المنصات هي: الأولويات يجب أن تُحدد بعيدًا عن رغبات من يبحثون عن الظهور أو اللمعان المؤقت. رؤية عُمان 2040 تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق واضحة في تركيزها على التنمية الشاملة، التنويع الاقتصادي، خلق فرص مستدامة، وتطوير المحافظات بما فيها ظفار في مختلف الجوانب الحياتية والتنموية. أي فعالية ثقافية أو فنية يجب أن تُقيَّم في ضوء هذه الرؤية: هل تخدم أهدافًا طويلة الأمد؟ هل تضيف قيمة حقيقية للمجتمع؟ أم أنها مجرد حدث عابر يستهلك موارد يمكن توجيهها لما هو أهم؟

الناس في ظفار، كما في غيرها، يطالبون عادةً بـتطوير البنية التحتية والمرافق الحيوية وخلق فرص عمل وتنمية اقتصادية مستدامة وتحسين الخدمات الأساسية ومشاريع تخدم الأجيال القادمة، لا مجرد فعاليات تُفتتح وتنتهي في أيام قليلة.

هذا لا يعني إلغاء الثقافة والمسرح، بل يعني ترشيد الإنفاق، وتحسين الجودة، وربط الفعاليات برؤية أوسع للتنمية، لا أن تكون هدفًا في حد ذاتها أو وسيلة للتلميع.

حول استشارة من غابت عنه الفضيلة أو المصلحة الشخصية

سؤالك هنا أخلاقي ومنطقي: لا ينبغي أن يكون الرأي العام مبنيًا على أصوات من يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة المجتمع، أو من يفتقرون إلى الفضيلة في تقييمهم. الرأي الذي يستحق الاعتبار هو الذي ينطلق من مصلحة عامة حقيقية، ومن فهم واقعي لاحتياجات الناس وظروف البلد، لا من حسابات فردية أو انتهازية.

في النهاية النقاش الصحي حول مثل هذه القضايا مفيد. المبالغة في الدفاع عن أي فعالية دون تقييم موضوعي للتكاليف والفوائد والحضور والأثر الحقيقي لا يخدم أحدًا. والأولوية يجب أن تبقى لما يبني ويطور ويخدم الوطن والناس بشكل دائم، وفقًا لرؤية 2040 وما يطمح إليه جلالة السلطان لمحافظة ظفار ولعُمان ككل.

حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة من كل شر …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img