تحولات “هرمز” و”باب المندب” إعادة صياغة للمشهد الأمني الإقليمي ومستقبل سلاسل الطاقة الدولية

نشرت :

كتب – عادل بن رمضان مستهيل

أجمع نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في الشؤون السياسية والإستراتيجية وأمن الطاقة، على أن المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، وفي مقدمتها مضيقا “هرمز” و”باب المندب”، أحدثت تحولات هيكلية في معادلات الصراع الإقليمي، وأفرزت واقعًا أمنيًا واقتصاديًا جديدًا يلقي بظلاله مباشرة على حركة التجارة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة العالمية.

جاء ذلك خلال حلقة حوارية تحليلية موسعة عُرضت ضمن حلقة جديدة من “بودكاست الشرق” قدمها الإعلامي عبد الرحمن ناصر، واستضافت كُلاً من الدكتور محمد العريمي الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية، وماجد المذحجي رئيس مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، والدكتور خالد فؤاد الباحث في شؤون الطاقة والعلاقات الدولية.

تحولات المشهد الميداني وأمن الملاحة البحرية

وتناول المشاركون أبعاد التطورات الميدانية والجيوسياسية المتصلة بسلسلة الأحداث في باب المندب والبحر الأحمر، وتأثيراتها المباشرة على طبيعة ودور جماعة الحوثيين في المنطقة، موضحين أن هذه التطورات أحدثت تحولًا جوهريًا في مسار الصراع اليمني وفرضت أبعادًا جديدة تجاوزت نطاق الأزمة المحلي لتشكل تحديًا مباشرًا لحرية الملاحة الدولية.

كما قيّم الضيوف مسار إدارة التحالف للأزمة خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن التصعيد الراهن في مضيق هرمز على خلفية التوتر الأمريكي-الإيراني يُعقّد مشهد أمن الممرات المائية ويستدعي قراءات إستراتيجية متجددة لحماية أمن الخليج.

الانعكاسات الاقتصادية على أسواق الطاقة والتأمين

وسلطت الحوارية الضوء على التداعيات المباشرة لاضطراب حركة الملاحة في المضيقين الحيويين على الاقتصاد العالمي، والتي تمثلت في:

  • تذبذب أسواق النفط العالمية: نتيجة المخاوف القائمة من انقطاع خطوط التغذية الحيوية وتأثر إمدادات الخام الموجهة للأسواق الاستهلاكية.
  • ارتفاع كلف الشحن والتأمين البحري: جراء فرض أقساط مخاطر إضافية على الناقلات والسفن التجارية، واضطرار الشركات إلى تعديل المسارات البحرية التقليدية نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
  • الضغوط التضخمية على سلاسل التوريد: وما يترتب على تأخير الشحنات من زيادة متصاعدة في تكاليف البضائع والسلع الأساسية على المستوى الدولي.

إعادة تشكيل الحضور الدولي وتوازنات القوى

واستعرض الخبراء التحولات الملموسة في الدور الأمريكي تجاه أمن المنطقة وحسابات واشنطن المتعلقة بحماية المنشآت النفطية والحيوية، موضحين أن المتغيرات المتسارعة في أعقاب أحداث “طوفان الأقصى” أدت إلى إعادة تقييم نمط الشراكات الإستراتيجية التقليدية.

وفي المقابل، أشار المشاركون إلى الحضور الصيني المتنامي في المنطقة، والنابع من حرص بيكين على ضمان بيئة أمنية مستقرة لتأمين تدفقات الطاقة وحماية مسارات مبادرة الحزام والطريق، مما ينبئ بإعادة تشكيل أطر التنافس والنفوذ بين القوى الدولية في الشرق الأوسط.

الدور العُماني المحوري في ترسيخ الاستقرار

وأفرد المشاركون مساحة متقدمة لبحث الرمزية المحورية والدور المتصاعد لسلطنة عُمان كركيزة أساسية للاتزان والاستقرار الإقليمي؛ حيث أكدت التحليلات أن النهج الدبلوماسي العُماني القائم على الحوار البنّاء وتسهيل قنوات التواصل بين مختلف الأطراف الفاعلة أثبت فاعليته في احتواء الأزمات وتجنب اتساع رقعة المواجهات المسلحة.

وأشارت التقييمات إلى أن الدبلوماسية العُمانية تواصل تقديم رؤى متوازنة تضمن التوفيق بين متطلبات الأمن القومي الإقليمي، وحماية المصالح الإستراتيجية، وصون حرية الملاحة والتجارة العالمية.

واختُتمت الحوارية بتقديم قراءة استشرافية لآفاق المرحلة القادمة، مؤكدة أن مستقبل الهندسة الأمنية والنظام الدولي مرتهن بقدرة الفاعلين الإقليميين والدوليين على صياغة أطر أمنية شاملة تتجاوز إدارة الأزمات المؤقتة إلى تحقيق تسويات هيكلية مستدامة.

حلقة بودكاست الشرق: هرمز وباب المندب ومستقبل الخليج والنظام العالمي

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img