المنصوري رئيسةً للحكومة.. المغرب أمام محطة سياسية غير مسبوقة

نشرت :

الحديث عن التجربة المغربية يطول، ويطول معه الشرح والتحليل عن رغبة المغرب، ملكًا وشعبًا، في التغيير.

تُعدّ هذه المرة الأولى التي تترأس فيها امرأة الحكومة في تاريخ المملكة المغربية في عهد الملك محمد السادس، وهو ما يُحسب له وسيخلّده التاريخ بهذا الإقدام؛ وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على أن المملكة تنزع ثوب النمطية، ولو بخطى متثاقلة، لكنها خرجت عن المألوف والمتعارف عليه في أغلب الدول العربية. وهي بهذا تخدم البلاد وتستقبل أي فرد قادر على خدمة الوطن بغض النظر عن جنسه، ذكرًا كان أو أنثى. والمتابع للشأن المغربي يلاحظ أن المغرب يقبل الاختلاف ويتقبله، فقد كانت الحكومة تحت تصرف أحزاب مختلفة توالت على رئاستها، ومنها حزب العدالة والتنمية. وأن تترأس امرأةٌ الحكومةَ أمرٌ ربما لا يتقبله البعض، لكنه بالنسبة للتجربة المغربية يمثل مرحلة انتقالية حداثية تنموية.

وفي 29 سبتمبر 2026، تم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة وقُدِّم لها التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة. وهي ليست حديثة العهد بالمجال السياسي، فقد شغلت منصب رئيسة المجلس الجماعي، ومنصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير، وقبل كل هذا فهي محامية ومن أبرز القيادات داخل حزب الأصالة والمعاصرة؛ لذا فإن توليها منصب رئاسة الحكومة ليس مفاجأة أو صدفة.

هنا يثبت المغرب أن المرأة ليست موجودة في الساحة كعنصر نسائي فحسب، بل إنها قادرة على الوصول إلى أعلى المناصب والمشاركة في صناعة القرار السياسي العربي. ستدخل المنصوري الحكومة وأمامها تحديات وملفات ثقيلة؛ منها التشغيل، والقدرة الشرائية، والخدمات العامة، وإصلاح الإدارة، وهو ما كان مدرجًا في برنامج الحزب ضمن اللائحة الانتخابية. ويُعد هذا امتحانًا أمام المنصوري لإظهار براعتها السياسية الحقيقية، ليس لكونها امرأة، ولكن في قدرتها على إدارة التوازنات السياسية وتشكيل حكومة قادرة على العمل.

أما بالنسبة لنا كمتابعين للشأن العربي، فإن أهمية الموضوع لا تكمن في وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة بقدر استطاعتها التحول من مجرد رمز إلى فاعل أساسي قادر على التغيير.

د. حامد بن شظا المرجان باحث وأكاديمي

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img