سالم بن أحمد بن محاد العمري
في زمان الصبا، كان هناك طفل اسمه سالم، يعيش عند جده في بيتٍ من الأحجار، به حوالي خمس غرف ومطبخ وصالة وسطية، وفي هذا المكان بالذات تبدأ قصة سالم والحلوى.
كان جد سالم يصنع الحلوى في الصالة الوسطية المفتوحة السقف، وكما جرت العادة، كان الناس يطبخون ويهدون جيرانهم، ويطبخون أيضاً في المناسبات.
جاء سالم إلى جده وقال له: “أريد أن أتذوق الحلوى يا جدي.”
فرد عليه جده: “اذهب والعب مع الأطفال، وعندما أنتهي من طبخ الحلوى سأناديك.”
ذهب سالم يلعب، وكانت ألعابه قليلة. رجع لجده يسأله: “هل انتهيت من طبخ الحلوى؟”
ويرد عليه جده: “بعد قليل.”
وبين فترة وأخرى كان سالم يسأل، والجد يجيب.
مع طول الانتظار، نام سالم وهو يحلم بالحلوى، فرأى في الحلم أنه كبر وصار لديه مصنع حلوى، وكل عام تشتهر حلوى سالم، ولم يبقَ بلد في العالم لم تصله حلوى سالم، وصار يمتلك الملايين.
المهم، صحا سالم من النوم على صوت جده: “لقد انتهيت من طبخ الحلوى.”
فجاء سالم مسرعاً إلى جده: “أريد أن أتذوقها قبل الكل.”
فقال له جده: “تذوقها من المِعصد” – وهي خشبة تُحرّك بها الحلوى –
مد سالم يده، وأخذ بإصبع السبابة من يده اليمنى جزءاً منها، وما هي إلا ثوانٍ، حتى ركض سالم من حرارة الحلوى، ولو شارك في تلك اللحظة في سباق الماراثون لحقق ربما رقماً قياسياً عالمياً.
بعد أن خف الألم، رجع إلى البيت واختبأ في غرفة النوم. ومنذ ذلك اليوم، كلما رأى جده يطبخ أي شيء، يجلس بعيداً ولا يزعج جده. لقد تعلم سالم الدرس.
وفي الختام، لكم أن تتخيلوا أنفسكم في مكان سالم، فماذا ستفعلون؟



