راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
تشهد الساحة اليمنية والخليجية منذ سبتمبر 2026 تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، بعد انهيار الهدنة التي استمرت سنوات أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف بقيادة السعودية عملية «فجر اليمن»، في مقابل تقدم الحوثيين في مناطق ساحلية استراتيجية قرب باب المندب، وهجمات صاروخية ومسيرة استهدفت منشآت سعودية، بما في ذلك مطارات في الرياض ونجران. أدت المواجهات على جبهات تعز ومأرب والجوف والحديدة والمخا إلى نزوح عشرات الآلاف، وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع تحذيرات أممية من أن التصعيد قد يتجاوز الحدود اليمنية ويؤثر على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
في هذا السياق الإقليمي المتوتر، المرتبط أيضاً بتوترات أوسع في الخليج ومضيق هرمز، تبرز أهمية الموقف العماني التاريخي القائم على الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة.
ما المطلوب من المواطن والنخب والصحفيين والكتاب العمانيين؟
السياسة العمانية الراسخة تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام السيادة، وتغليب الحوار على الاصطفاف في ظل الأوضاع الحالية، يصبح الواجب الوطني البعد عن الاصطفاف السلبي أي انحياز علني لطرف يمني ضد آخر يُضعف الدور العماني كوسيط موثوق، ويفتح الباب لاستغلال ذلك من قبل جماعات متطرفة أو فصائل داخل اليمن لبث روح العداء ضد عمان أو تحريض عليها من قبل اشخاص وجماعات ماجوره . الاصطفاف يحوّل الخلاف اليمني الداخلي إلى أداة ضغط إقليمي قد يضر بمصالح عمان وأمنها الحدودي في المهرة وحضرموت ويقية المناطق اليمنية .
ان الحفاظ على خطاب متزن على النخب والكتاب والصحفيين تجنب لغة التحريض أو التعميم أو تداول روايات غير موثقة. الأسلوب الأمثل هو التركيز على الحقائق، دعم الحلول السياسية التي تحفظ وحدة اليمن واستقراره وعلاقاته الجيدة مع جيرانه، والتأكيد على أن أمن اليمن جزء من أمن المنطقة. كما ان الوعي بالمخاطرامر مهم والمشاركة في بث العدائية أو المشاركة في حملات رقمية قد يغذي الاستقطابات ويُستخدم ضد صورة عمان كدولة سلام. التاريخ العماني يثبت أن الحياد البناء هو الذي حافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
دور الحكومة العمانية
تواصل الحكومة العمانية ممثلة في وزارة الخارجية موقفها الثابت الذي أعادت تأكيده في المحافل الدولية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو دعم حل سياسي يحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه واستقلاله، ويدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس والحوار.
كما تعمل عمان على حماية أمنها القومي الحدودي دون الانجرار إلى صراعات عسكرية مباشرة و الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة لتسهيل أي جهود وساطة أو تبادل أسرى أو تهدئة و التنسيق الإقليمي عند الضرورة لحماية المصالح المشتركة (مثل أمن الحدود والملاحة)، مع الحفاظ على الخطاب الرسمي الداعي إلى التهدئة والحلول التوافقية. هذا النهج يحمي عمان من أن تُجر إلى محاور إقليمية متضاربة، ويحافظ على مصداقيتها الدولية.
أدوارنا في الدفاع عن عمان ضد الادعاءات
بلاشك تتعرض عمان بين الحين والآخر لحملات إعلامية وادعاءات تتهمها بالانحياز أو التسهيل لطرف ما في اليمن. الرد الأمثل ليس بالمثل أو التصعيد اللفظي، بل الرد بالحقائق والوثائق الرسمية و التأكيد المستمر على أن السياسة العمانية معلنة وواضحة، وأن أي ادعاء يحتاج إلى دليل ملموس. وتعزيز الرواية الوطنية الهادئة و التركيز على سجل عمان في الوساطة (من التبادل الإنساني إلى تسهيل الحوارات)، ورفضها استخدام أراضيها أو حدودها لأي نشاط يهدد الاستقرار.
كما يجب ان تكون لدينا الوحدة الداخلية و عدم السماح للادعاءات الخارجية بخلق انقسامات داخلية. الدفاع عن صورة الوطن يتم بالالتزام بالقيم العمانية الأصيلة الحكمة، الصبر، حسن الجوار، ورفض الفتنة. كما ان الخطاب المهني للصحفيين والكتاب هو تفنيد الشائعات بأسلوب مهني، وتجنب الوقوع في فخ الردود الانفعالية التي تخدم أصحاب الأجندات.
ان الأسلوب العماني الأمثل هو ما عُرف به العمانيون عبر التاريخ من الدبلوماسية الهادئة، التوازن، البعد عن الضجيج، والتركيز على المصالح الوطنية طويلة الأمد. في الأزمات، يكون الصمت المدروس أحياناً أقوى من الكلام، والحفاظ على قنوات التواصل أفضل من قطعها. الواجب اليوم هو أن يبقى العماني صوتاً للتعقل، يدعم جهود السلام دون أن يصبح طرفاً في الصراع، ويحمي صورة بلاده كدولة مستقرة وموثوقة في منطقة ملتهبة. هذا ليس حياداً سلبياً، بل مسؤولية إيجابية تجاه الأمن الوطني والإقليمي.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة من كل شر …


