أتهدم عشرة السنين بسبب زلّة واحدة؟

نشرت :

بقلم /فوزية الوثلان

من المؤسف أن نشاهد صداقات امتدت لسنوات طويلة جمعتها المحبة والمواقف الجميلة والذكريات ثم يأتي موقف واحد أو كلمة قيلت في لحظة غضب لتهدم كل ما بُني خلال تلك السنوات وكأن العشرة لم تكن وكأن المعروف لم يحدث

والأشد إيلامًا أن بعض الخلافات لا تتوقف عند القطيعة بل تتحول إلى حديث في المجالس وكشف للأسرار وتعداد للعيوب فينسى كل طرف مواقف الآخر الجميلة وكأن خطأ واحدًا محا تاريخًا كاملًا من الوفاء

وهنا أتساءل أين ذهبت العشرة؟ وأين التسامح؟ وهل من العدل أن نحكم على إنسان من موقف واحد وننسى عشرات المواقف الجميلة؟

نردد دائمًا «التمس لأخيك سبعين عذرًا» ولكن أين تطبيقنا لهذه الحكمة في علاقاتنا؟ نعم قد يخطئ الصديق وقد تصدر منه كلمة جارحة ولكن ربما خانه التعبير أو فُهم كلامه على غير مقصده أو كان يمر بظروف صعبة أو أخطأ في لحظة غضب ثم ندم

يقول الله تعالى ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ فما أجمل أن نستحضر هذه الآية عند خلافاتنا وأن نحفظ للآخرين معروفهم حتى وإن اختلفنا معهم

ليس التسامح ضعفًا وليس العفو قبولًا بالإساءة ولكن النضج أن نفرق بين زلة عابرة وإساءة متكررة وأن نمنح من عاشرناه سنوات فرصة للتوضيح والاعتذار قبل أن نخسره

وحتى إن انتهت العلاقة فليكن الفراق بأخلاق البدايات فلا تتحول الأسرار إلى أحاديث المجالس ولا يتحول الحب القديم إلى خصومة وتشويه

ختامًا

لا تجعلوا موقفًا واحدًا يمحو عشرة عمر ولا تسمحوا للحظة غضب أن تهدم سنوات من المحبة فالإنسان لا يُختصر في خطأ ولا يُنسى معروفه عند أول خلاف

فمن الوفاء ألا ننسى جمال الأمس بسبب ألم اليوم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img