بقلم الكاتبة: رانيا محمد علي
فِي يَوْمِ المَرْأَةِ العُمانِيَّةِ، نَقِفُ إِجْلَالاً أَمَامَ امْرَأَةٍ لَمْ تَكُنْ يَوْماً مُجَرَّدَ فَصْلٍ فِي حِكَايَةِ وَطَنٍ، بَلْ كَانَتِ الحِكَايَةَ ذَاتَهَا؛ كَانَتِ الأُمَّ الَّتِي غَرَسَتْ فِي أَبْنَائِهَا حُبَّ الأَرْضِ، وَالمُعَلِّمَةَ الَّتِي أَضَاءَتِ العُقُولَ، وَالطَّبِيبَةَ الَّتِي دَاوَتِ الآلاَمَ، وَالمُبْدِعَةَ الَّتِي صَنَعَتْ مِنَ الأَحْلاَمِ وَاقِعاً، وَالقَائِدَةَ الَّتِي أَثْبَتَتْ أَنَّ الطَّمُوحَ لاَ تَحُدُّهُ حُدُودٌ، وَأَنَّ العَزِيمَةَ الصَّادِقَةَ قَادِرَةٌ عَلَى فَتْحِ أَبْوَابِ المُسْتَقْبَلِ.
إِلَى المَرْأَةِ العُمانِيَّةِ… يَا ابْنَةَ المَجْدِ، وَرَفِيقَةَ النَّهْضَةِ، وَنَبْضَ الوَطَنِ.
لَمْ يَكُنْ حُضُورُكِ فِي مَسِيرَةِ عُمانَ حُضُوراً عَابِراً، بَلْ كَانَ أَثَراً مُمْتَدّاً فِي صَفَحَاتِ التَّارِيخِ، وَشَاهِداً عَلَى أَنَّ الأَوْطَانَ لاَ تُبْنَى بِالسَّوَاعِدِ وَحْدَهَا، بَلْ تُبْنَى أَيْضاً بِعُقُولِ النِّسَاءِ، وَحِكْمَةِ الأُمَّهَاتِ، وَصَبْرِ العَامِلاَتِ، وَإِبْدَاعِ المُفَكِّرَاتِ، وَإِخْلاَصِ كُلِّ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهَا رِسَالَةً، وَمِنْ عَطَائِهَا بَصْمَةً لاَ تُمْحَى.
لَقَدْ حَمَلَتِ المَرْأَةُ العُمانِيَّةُ فِي قَلْبِهَا أَصَالَةَ المَاضِي، وَفِي عَيْنَيْهَا إِشْرَاقَةَ المُسْتَقْبَلِ؛ حَافَظَتْ عَلَى هُوِيَّتِهَا وَقِيَمِهَا، وَتَمَسَّكَتْ بِجُذُورِهَا، وَانْطَلَقَتْ نَحْوَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالعَمَلِ، لِتُبْرِهَنَ أَنَّ الأَصَالَةَ لاَ تَتَعَارَضُ مَعَ الحَدَاثَةِ، وَأَنَّ الاِعْتِزَازَ بِالمَوْرُوثِ لاَ يَمْنَعُ التَّحْلِيقَ فِي آفَاقِ التَّمَيُّزِ وَالإِبْدَاعِ.
إِنَّهَا المَرْأَةُ الَّتِي تَعْرِفُ كَيْفَ تَصْنَعُ مِنَ التَّحَدِّيَاتِ دُرُوساً، وَمِنَ الأَمَلِ طَرِيقاً تَمْضِي فِيهِ بِثَبَاتٍ، قَدْ تَتْعَبُ، وَقَدْ تُثْقِلُ كَاهِلَهَا المَسْؤُولِيَّاتُ، لَكِنَّهَا كَثِيراً مَا تُخْفِي خَلْفَ ابْتِسَامَاتِهَا حِكَايَاتٍ مِنَ الصَّبْرِ، وَتَمْنَحُ الآخَرِينَ مِنْ قُوَّتِهَا حَتَّى حِينَ تَكُونُ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى مَنْ يُسَانِدُهَا.
وَفِي المَدَارِسِ، تَزْرَعُ المَرْأَةُ العُمانِيَّةُ بُذُورَ المَعْرِفَةِ فِي عُقُولِ الأَجْيَالِ، وَفِي المُسْتَشْفَيَاتِ تَمْنَحُ الحَيَاةَ عِنَايَةً وَرَحْمَةً، وَفِي مَيَادِينِ العَمَلِ وَالإِدَارَةِ وَالبَحْثِ وَالإِبْدَاعِ تَفْتَحُ نَوَافِذَ جَدِيدَةً لِلإِنْجَازِ، وَفِي بُيُوتِهَا تَظَلُّ رُوحاً تَجْمَعُ، وَقَلْباً يَحْتَضِنُ، وَيَداً تَمْتَدُّ بِالعَطَاءِ.
وَلأَنَّ الاِحْتِفَاءَ بِالمَرْأَةِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَلِمَاتٍ تُقَالُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الوَفَاءَ الحَقِيقِيَّ لَهَا يَبْدَأُ بِتَقْدِيرِ جُهُودِهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَاحْتِرَامِ اخْتِيَارَاتِهَا، وَدَعْمِ طُمُوحَاتِهَا، وَالإِيمَانِ بِأَنَّ دَعْمَهَا لَيْسَ مِنَّةً تُؤْتَى، بَلْ اسْتِثْمَارٌ فِي مُسْتَقْبَلِ الوَطَنِ وَنَهْضَتِهِ.
يَا امْرَأَةَ عُمانَ، إِنْجَازُكِ لَيْسَ لَكِ وَحْدَكِ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَمْتَدُّ إِلَى أُسْرَتِكِ وَمُجْتَمَعِكِ وَوَطَنِكِ. وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوِينَهَا نَحْوَ المَعْرِفَةِ، وَكُلُّ فِكْرَةٍ تُبْدِينَهَا، وَكُلُّ يَدٍ تَمُدِّينَهَا لِلْخَيْرِ، تَكْتُبُ سَطْراً جَدِيداً فِي سِجِلِّ عُمانَ المُشْرِقِ.
وَفِي هَذَا اليَوْمِ، لاَ نَحْتَفِي فَقَطْ بِمَا حَقَّقَتْهُ المَرْأَةُ العُمانِيَّةُ، بَلْ نَحْتَفِي بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ طَاقَاتٍ لَمْ تُكْتَشَفْ بَعْدُ، وَأَحْلاَمٍ تَنْتَظِرُ أَنْ تُولَدَ، وَأَجْيَالٍ سَتَتَعَلَّمُ مِنْهَا أَنَّ النَّجَاحَ لاَ يُقَاسُ بِالمَنَاصِبِ وَحْدَهَا، بَلْ بِالأَثَرِ الطَّيِّبِ الَّذِي نَتْرُكُهُ فِي حَيَاةِ الآخَرِينَ.
إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ عُمانِيَّةٍ جَعَلَتْ مِنَ الإِخْلاَصِ نَهْجاً، وَمِنَ العِلْمِ سِلاَحاً، وَمِنَ الأَخْلاَقِ تَاجاً، وَمِنَ الوَطَنِ انْتِمَاءً رَاسِخاً فِي القَلْبِ: لَكِ مِنَ التَّقْدِيرِ أَصْدَقُهُ، وَمِنَ المَحَبَّةِ أَعْمَقُهَا، وَمِنْ الدُّعَاءِ أَجْمَلُهُ.
كُلَّ عَامٍ وَالمَرْأَةُ العُمانِيَّةُ فَخْرٌ لِعُمانَ، وَنَبْضٌ لِنَهْضَتِهَا، وَشَرِيكَةٌ فِي صِنَاعَةِ مُسْتَقْبَلِهَا


