ويندسور اليوم
19 أكتوبر /العُمانية/ صحيفة اليوم العُمانية
وصل بحفظ اللهِ ورعايتِه حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- إلى المملكةِ المُتّحدةِ الصّديقةِ في زيارة رسمية تستغرقُ أربعة أيّام، وذلك في إطار الحرص المتبادل على تعزيز الروابط التاريخية والشراكة الاستراتيجية الممتدة بين البلدين الصديقين.
وتزينت شوارع مدينة “ويندسور” البريطانية بأعلام سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وسط ترتيبات أمنية ومرورية مكثفة في محيط قلعة ويندسور ومسار الموكب السامي احتفاءً بهذه الزيارة التاريخية. وتحظى الزيارة بتغطية إعلامية بريطانية واسعة تُبرز العلاقات العريقة والوطيدة التي تجمع بين الأسرتين الحاكمتين، وتسلّط الضوء على الدور الإقليمي والدولي المحوري لسلطنة عُمان في تعزيز لغة الحوار والتفاهم ودعم الاستقرار.



وتهدف الزيارة السامية إلى توسيع آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين الصديقين، وتبادل الرؤى حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تتواصل أهدافها العالية بعقد لقاءات رسمية مرتقبة في العاصمة العاصمة لندن.
محطات تاريخية وعلاقات راسخة وتستند العلاقات العُمانية البريطانية إلى إرث تاريخي متين يمتد لأكثر من قرنين من الزمان؛ منذ توقيع “معاهدة العلاقات الراسخة” عام 1800م، والتي نصّت على أن: “باستطاعة العلاقات بين الدولتين أن تبقى ثابته مدى الدهر، وحتى تنهي الشمس والقمر مسيرة دورانهما”. وشهدت هذه المسيرة محطات بارزة، منها ارتقاء التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء المقيمين عام 1972م، وتوقيع الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي عام 2019م، وتأسيس شراكة استثمارية سيادية بين جهاز الاستثمار العُماني ومكتب الاستثمار البريطاني عام 2022م.
أطر مؤسسية لتعزيز التعاون ويعزز هذا المسار المتصاعد عددٌ من المؤسسات واللجان المشتركة، في مقدمتها “الجمعية البريطانية العُمانية” (المؤسسة عام 1976م) والمحظية بالرعاية السامية، و”جمعية الصداقة العُمانية البريطانية” (المؤسسة عام 1991م) والتي تلعب دورًا حائويًا في تعميق الصلات التجارية بين كبار رجال الأعمال في البلدين. كما تعقد “مجموعة العمل البريطانية العُمانية المشتركة” اجتماعاتها الدورية كل 6 أشهر منذ عام 2010م لبحث التعاون في مجالات التعليم والتدريب المهني، يرافقها “فريق التشاور الاستراتيجي” الذي أُنشئ عام 2020م بموجب أوامر سامية لتقديم مقترحات نوعية في المجالات الاقتصادية والمالية والتنموية.
آفاق استثمارية واعدة وطاقة متجددة وعلى الصعيد الاقتصادي، تتصدر المملكة المتحدة قائمة الدول المستثمرة في سلطنة عُمان؛ حيث بلغت قيمة الاستثمار البريطاني نحو 16.8 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الثاني من عام 2026م بنسبة نمو بلغت 6.6%، مُمثلةً 52.1% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في السلطنة، مع تركّز استثماري رئيسي في قطاع النفط والغاز.
كما تشهد الشراكة بين البلدين زخمًا متزايدًا في قطاعات المستقبل؛ إذ تعد الشركات البريطانية شريكًا أساسيًا في مسار سلطنة عُمان نحو الحياد الصفري عبر مشاريع الهيدروجين الأخضر وطاقتي الشمس والرياح. وفي القطاع السياحي، تتواصل التدفقات السياحية البريطانية بكثافة؛ إذ زار السلطنة أكثر من 103 آلاف سائح بريطاني خلال عام 2025م للاستمتاع بالمقومات الطبيعية من جبال شاهقة وشواطئ خلابة وأودية وصحارٍ فريدة.





