أرقام التبادل التجاري تتجاوز 2.4 مليار ريال والربع الخالي يثبت الجدوى.. والجنوب ينتظر فرصته
راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
في ظل النمو المتسارع في العلاقات الاقتصادية والسياحية بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، يبرز اليوم سؤال استراتيجي: هل آن الأوان لفتح منفذ بري ثانٍ يربط البلدين مباشرة عبر ميتن في ولاية المزيونة بمحافظة ظفار، ليكون البوابة الغربية للمحافظة؟ يأتي هذا المقترح بعد أن أثبت منفذ الربع الخالي (رملة خيلة) نجاحاً كبيراً منذ افتتاحه في ديسمبر 2021، حيث تحول إلى شريان اقتصادي حيوي يخدم المناطق الشمالية، بينما تظل المناطق الجنوبية والغربية في حاجة إلى ربط مباشر أقصر وأكثر تكاملاً.
سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.475 مليار ريال عماني في عام 2025، منها حوالي 1.322 مليار ريال مرت عبر منفذ الربع الخالي وحده، أي ما يعادل نحو 58% من إجمالي التجارة الثنائية. وفي النصف الأول من 2026 بلغ التبادل 1.086 مليار ريال عماني، مع صادرات عمانية إلى السعودية بقيمة 547.6 مليون ريال وواردات بـ538.6 مليون ريال.
أما حركة المسافرين، فقد تجاوزت مئات الآلاف منذ افتتاح المنفذ، فيما استقبلت عمان 116,880 سائحاً سعودياً في 2025، ووصل العدد إلى أكثر من 80,900 حتى أغسطس 2026. هذه الأرقام تعكس طلباً متزايداً على التنقل والسياحة، خاصة في مواسم الخريف بصلالة والصحاري في الشتاء.
على الجانب الديموغرافي، يبلغ عدد سكان محافظة ظفار نحو 529 ألف نسمة، بينما يتجاوز عدد سكان منطقة نجران السعودية 592 ألف نسمة، منها أكثر من 100 ألف في محافظة شرورة (بما في ذلك الخرخير). هذه الكثافة السكانية في الجنوب والغرب السعودي، مقابل سوق ظفار والوسطى ، تمثل فرصة اقتصادية كبيرة غير مستغلة بالكامل حالياً.
لماذا ميتن تحديداً؟
تقع نيابة ميتن في أقصى غرب ولاية المزيونة، وتُعد أقرب نقطة حدودية مأهولة نسبياً باتجاه المناطق الجنوبية السعودية. وقد أُنجز مؤخراً طريق هرويب–ميتن بطول 210 كيلومترات، مما يعزز الربط داخل ظفار مع المنطقة الحرة والميناء البري في المزيونة. المسافة التقريبية بين ميتن والمناطق السعودية القريبة (مثل الخرخير/شرورة) أقصر بكثير من المسار الحالي عبر الربع الخالي بالنسبة لسكان الجنوب، مما يعني اختصاراً كبيراً في الزمن والتكلفة. المنفذ المقترح لن ينافس الربع الخالي، بل يكمله. فالأول يخدم الظاهرة والمنطقة الشرقيةوبقية مناطق السلطنة ، والثاني سيخدم ظفار والوسطى والمناطق الجنوبية الغربية في السعودية. ومع وجود مناطق حرة وموانئ ومطارات في الجانبين، يمكن تحويل المنفذين إلى شبكة متكاملة تدعم سلاسل الإمداد، وربما تمهّد لسكك حديدية مستقبلية تربط دول الخليج.
هنا يجب ان نرتكن للفرص والتي ابرزها تنشيط الاقتصاد المحلي في المزيونة وظفار والوسطى و تسهيل وصول السياح السعوديين إلى مقاصد الخريف والصحاري و دعم الصادرات العمانية (المعادن والمنتجات الصناعية والزراعية) نحو أسواق الجنوب السعودي وتعزيز التكامل اللوجستي مع المناطق الحرة والموانئ.
بلاشك ان الأرقام واضحة التجارة تنمو، السياحة تتدفق، والمناطق الجنوبية والغربية تمتلك كثافة سكانية وأسواقاً واسعة. منفذ الربع الخالي فتح الباب، وميتن يمكن أن يكون البوابة الثانية التي تكمل الصورة. الوقت مناسب الآن لإطلاق دراسات جدوى مشتركة وتحويل هذا المقترح إلى مشروع استراتيجي يخدم الجانبين ويعمّق الشراكة تحت مظلة رؤيتي عمان 2040 والسعودية 2030.
هل تنتظر ظفار والجنوب السعودي دورهما في خريطة الربط البري؟ الأرقام تقول: نعم، آن الأوان.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة من كل شر …


