صحيفة اليوم العُمانية
رحل الدكتور شامال عمر، وبقيت كلماته عن العودة إلى الوطن حاضرة في ذاكرة من عرفوه. لم يكن حديثه عن الوطن حديث مغترب يعدّد ما فقده، بل حديث ابنٍ وجد أمه أخيراً. وفي رحيله ما يؤكد أن بعض العائدين لا يعودون إلى وطنهم فحسب، بل إلى حضنٍ ظلّ ينتظرهم طوال سنوات الغياب.
يقول الناقد والفنان مهدي منصور، الذي عرف الراحل خلال مهرجان كركوك الدولي:
«التقيتُ الدكتور شامال عمر في مهرجان كركوك الدولي، فلم أجد أمامي شخصية تتكلف الوقار أو تتعالى بمكانتها. كان قريباً من الجميع، بسيطاً في حديثه، صادقاً في سلامه، يصغي قبل أن يتكلم. وحضوره الفني لم يكن في ما يقوله عن نفسه، بل في طريقته في النظر إلى الناس والأشياء.
وفي أحد أحاديثنا العفوية تكلّم عن عودته إلى الوطن بعد سنوات من الغربة. لم يتحدث بلغة الخطابة ولا بعبارات محفوظة، بل كأنه يصف لقاءً طال انتظاره. شبّه العودة بالارتماء في حضن الأم، ذلك الحضن الذي لا يسأل صاحبه أين غاب ولماذا تأخر، بل يستقبله كما كان. وفهمتُ من كلامه أن البعد لم يُضعف صلته بأرضه، بل زادها عمقاً. فالغربة، كما بدت لي من حديثه، لا تقطع الإنسان عن ذاكرته وهويته، بل تجعله أكثر تمسكاً بهما.
ما بقي معي منه هو ذلك التناقض: سنوات طويلة من البعد، ولحظة واحدة من الطمأنينة حين تلامس القدمان أرض الوطن. وكان يرويه بتواضع من لا يرى في تجربته بطولة، بل واجب قلبٍ وحنين.»
رحل شامال عمر، وترك أثراً لا يقاس بالألقاب، بل بما زرعه من محبة في من التقوه. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.






