مسقط : العمانية
افتتحت اليوم في المنطقة الحرة بالمزيونة بولاية المزيونة في محافظة ظفار أعمال معرض وملتقى المزيونة الاقتصادي الثاني، الذي تنظمه المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"؛ بهدف تعزيز التعاون والشراكة التجارية والاستثماريّة بين سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية الشقيقة، وفتح قنوات مباشرة للتواصل بين الشركات والمستثمرين والجهات المعنية، واستكشاف فرص التوريد والتوزيع.
ويسعى معرض وملتقى المزيونة الاقتصادي الثاني الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام إلى التعريف بالأنشطة الاقتصادية والصناعية التي يمكن توطينها في المنطقة الحرة بالمزيونة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وخدماتها في الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
رعى افتتاح المعرض والملتقى معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الذي أكد أن تنظيم النسخة الثانية من هذا الملتقى يأتي امتدادًا للجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المناطق الحرة في سلطنة عُمان بوصفها محركات للتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتنشيط حركة التجارة الإقليمية.
وأوضح معاليه أن المنطقة الحرة بالمزيونة تكتسب أهمية استراتيجية لموقعها على الحدود مع الجمهورية اليمنية الشقيقة، وما يوفره ذلك من فرص لتطوير الأنشطة التجارية واللوجستية والصناعية، وتعزيز التكامل الاقتصادي وتيسير انسياب السلع بين الأسواق.
وقال معاليه إن الهيئة تعمل بالتكامل مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن" والجهات المختصة على تطوير بيئة استثمارية تنافسية، وتحسين الخدمات والإجراءات التي تدعم المستثمرين وتعزز جاذبية المنطقة، مؤكدًا أن الملتقى والمعرض المصاحب واللقاءات الثنائية تمثل منصة عملية لاستكشاف الفرص الاستثمارية وتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتحويل مجالات التعاون إلى مشروعات واتفاقيات ذات أثر اقتصادي ملموس.
وأعرب معاليه عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات الملتقى في تنفيذ مبادرات ومشروعات جديدة تعزز مكانة المنطقة الحرة بالمزيونة على خارطة الاستثمار الإقليمي، وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة وتوفر فرص عمل، داعيًا المستثمرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها إلى الاستفادة من المقومات المتاحة لإقامة مشروعات تفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق الإقليمية.
من جانبه، أكد المهندس داود بن سالم الهدابي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن"، أن المنطقة الحرة بالمزيونة تمتلك مقومات متكاملة لاستقبال الاستثمارات وتوطين المشروعات، في ضوء ما شهدته خلال الأعوام الماضية من تطوير للبنية الأساسية، شمل الأراضي وشبكات الطرق والمياه والصرف الصحي وأنظمة مكافحة الحرائق، إلى جانب افتتاح مبنى الخدمات والتسهيلات.
وأوضح أن تطوير البنية الأساسية تزامن مع أتمتة إجراءات الاستثمار والعمليات التجارية وتشغيل المنظومة الأمنية بالكامل، بما يوفر للمستثمرين مقومات تأسيس أعمالهم وتشغيلها والتوسع فيها، ويعزز دور المزيونة بوصفها ميناءً بريًّا يربط أسواق المنطقة ويدعم حركة التجارة بينها.
وأشار إلى أن "مدائن" عملت على تطوير خدمات المناولة وإدارة الساحة الجمركية والبوابات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وتأهيل الكوادر العمانية لتشغيلها، والحصول على اعتماد الميناء وجهة نهائية للبضائع الواردة والصادرة، الأمر الذي يتيح للشركات إقامة أنشطة متنوعة في مجالات التخزين والتوزيع والتصنيع والخدمات المساندة.
وأضاف أن المؤسسة تستهدف تعزيز القيمة الاقتصادية المضافة من حركة التجارة عبر استقطاب مشروعات وأعمال داخل المنطقة، وتهيئة فرص تستفيد منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكفاءات الوطنية، مؤكدًا التزام "مدائن" بمساندة المستثمرين وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات ناجحة.
وشهد افتتاح الملتقى الإعلان عن فرصتين استثماريتين نوعيتين، تتمثل الأولى في تطوير مجمع المزيونة المتكامل لتجارة وخدمات المركبات والآليات على مساحة مقترحة تبلغ 100 ألف متر مربع، فيما تتعلق الثانية بتطوير مركز متكامل لتجهيز وتوزيع الخضروات والفواكه واللحوم والأسماك.
وتستهدف الفرصة الاستثمارية الأولى استقطاب مطور رئيس أو تحالف متخصص يتولى تخطيط المشروع وتطويره وتشغيله واستقطاب الشركات العاملة فيه، ليكون وجهة متكاملة للأنشطة التجارية والفنية واللوجستية المرتبطة بالمركبات والآليات، بما يشمل الاستقبال والتجميع والتخزين والعرض والتسويق والفحص والصيانة وإعادة التأهيل والتجهيز للبيع والتصدير وإعادة التصدير.
أما الفرصة الثانية، فتستهدف استقطاب شركات متخصصة لتطوير مركز متكامل لتجهيز وتوزيع المنتجات الغذائية الطازجة، مستفيدًا من موقع المزيونة وحركة المنتجات الواردة من الجمهورية اليمنية، وإمكانية تقديم خدمات التجهيز للشحنات قبل نقلها إلى الأسواق العمانية أو إعادة تصديرها إلى أسواق أخرى، بما يسهم في المحافظة على جودتها وقيمتها التجارية.
وتشمل المكونات المقترحة للمركز استقبال الشحنات وتقييمها وفرزها وتدريجها وتعبئتها وتبريدها وحفظها مؤقتًا، إلى جانب تجميع الطلبات وتنسيق الشحن والتوزيع وإدارة المخزون وتتبع الشحنات والتغليف، مع ترك تحديد المساحة والطاقة الاستيعابية ومراحل التنفيذ للتصورات الاستثمارية المقدمة، على أن يُبحث المضي في تطوير المشروع وفقًا لمستوى الاهتمام الاستثماري والجدوى والتصورات القابلة للتطبيق.
وبدأ حفل الافتتاح بكلمة للمهندس أحمد بن خميس الكاسبي مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة، أكد فيها أن النسخة الثانية من هذا الملتقى يأتي امتدادًا للجهود الرامية إلى ترسيخ مكانة المنطقة بوصفها بوابة تجارية واستثمارية تربط سلطنة عُمان بالأسواق اليمنية والإقليمية، ومنصة للتعريف بالمنجزات والمستجدات التشريعية والتنظيمية والمبادرات الداعمة للاستثمار وتيسير الأعمال.
وأوضح أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بالقرار رقم 81/ 2026 استكمالًا للقانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم "38 /2025"، يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية من خلال تنظيم إجراءات الاستثمار والتراخيص وتبسيطها، وتطوير خدمات المحطة الواحدة والربط الإلكتروني مع الجهات المختصة، وحوكمة الطلبات.
وأشار إلى أن اللائحة تنظم المزايا والحوافز والإعفاءات والتسهيلات الاستثمارية، وتحدد معايير المشروعات الاستراتيجية وإمكانية منحها الموافقة الواحدة وحوافز إضافية وفق الضوابط والموافقات المقررة، بما يدعم استقطاب المشروعات النوعية ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة و"مدائن"، بصفتها الجهة المشغلة للمنطقة، تواصلان العمل على تعزيز تنافسية المزيونة وتوفير التسهيلات المحفزة لإقامة المشروعات، مشيرًا إلى الحوافز التي أُعلن عنها في الملتقى السابق، ومن أبرزها تخفيض القيمة الإيجارية للمشروعات الاستثمارية الجديدة بنسبة 50 بالمائة، إلى جانب تطوير الخدمات والمرافق وتنفيذ حملات تسويقية لاستقطاب الاستثمارات وتنويع الأنشطة الاقتصادية.
وفي الجانب الجمركي واللوجستي، بين مدير عام المنطقة الحرة بالمزيونة أن التنسيق مع الإدارة العامة للجمارك أثمر عن تفاهمات بشأن تفعيل البوابة السيادية للمنطقة الحرة بالمزيونة، والعمل على استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية والتنظيمية المرتبطة بها، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهيئ المتطلبات اللازمة لتفعيل المسار الأخضر لنقل البضائع من الموانئ العمانية إلى المنطقة، بما يسهم في تسريع الإجراءات الجمركية وتحسين انسيابية حركة الشاحنات وتقليل الوقت والتكاليف التشغيلية لعمليات النقل والتخليص.
وقال إن تكامل العمل مع جهاز الضرائب ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشرطة عُمان السلطانية ووزارة العمل وغيرها من الجهات المختصة يسهم في رفع كفاءة الخدمات المرتبطة بالاستثمار والتجارة، بما يشمل الخدمات الضريبية والنقل البري وحركة البضائع وتصاريح العمل والتأشيرات.
وتم خلال الملتقى تقديم عرض مرئي حول مقومات المنطقة الحرة بالمزيونة ومؤشراتها الاستثمارية والتجارية التي توضح أن حجم الاستثمارات في المنطقة بلغ نحو 141 مليون ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، فيما بلغ عدد العقود النشطة 135 عقدًا موزعة على القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية.
وبين العرض أن قيمة البضائع الصادرة بلغت نحو 170.6 مليون ريال عُماني، بكمية تقارب 393.8 ألف طن، فيما بلغت قيمة البضائع الواردة نحو 340.4 مليون ريال عُماني، بكمية قاربت 386.1 ألف طن، كما سجلت المنطقة دخول 10 آلاف و278 مركبة بقيمة إجمالية بلغت نحو 86.7 مليون ريال عُماني.
وتناول العرض الحوافز والممكنات الاستثمارية المتاحة، ومن بينها الملكية الأجنبية الكاملة والتسهيلات الإدارية والإيجارات التنافسية، إلى جانب شبكات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات بالألياف البصرية، ومبنى الخدمات والتسهيلات بنظام المحطة الواحدة، والمنظومة الأمنية والميناء البري المعتمد للعمليات التجارية وعبور البضائع.
كما استعرض 10 فرص استثمارية تتراوح مساحة كل منها بين ألفين و5 آلاف متر مربع، في أنشطة تشمل التبريد والتجميد الغذائي، والصناعات الغذائية والمعدنية، وتجميع وتصنيع الألمنيوم، وزيوت المحركات، والمواد الغذائية المعبأة ومواد البناء.
وتطرق العرض إلى أولويات العمل لعام 2026، التي تشمل تشغيل السوق الحرة ومحطة تحلية المياه، وتفعيل البوابة السيادية بالتنسيق مع الجمارك، وتشغيل المحجر البيطري بالتنسيق مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إلى جانب تطوير الممر الآمن بين المزيونة وصلالة بعد تفعيل البوابة السيادية، وتطوير آليات الدخول واستقطاب المشروعات النوعية والعمل على توفير حوافز إضافية لدعم الاستثمار.
وقدمت الإدارة العامة للجمارك بشرطة عُمان السلطانية، عرضًا حول الإجراءات الجمركية والسيادية، تناول أدوار الجمارك في المناطق الحرة ومنظومة "بيان" وخطوات التخليص والتفتيش والتسهيلات والمبادرات الداعمة لحركة التجارة، واستعراض مراحل التخليص الجمركي، بدءًا من تقديم البيان والدفع الإلكتروني وتقييم القيمة الجمركية، وصولًا إلى تحليل المخاطر وتحديد مسار الشحنة.
كما تناول العرض إجراءات نقل البضائع من منافذ الدخول إلى المناطق الحرة ومنها إلى منافذ الخروج، باستخدام البيانات والضمانات الجمركية والأختام للتحقق من وصول الشحنات إلى وجهتها، إلى جانب أجهزة مسح الشاحنات والكشف عن المواد المشعة في منفذ المزيونة.
وسلط العرض الضوء على نموذج المحطة الواحدة للمعاينة والتفتيش، الذي ينسق أعمال الجهات الرقابية في موقع وزمن واحد، بما يتيح فتح الحاوية مرة واحدة ومباشرة كل جهة اختصاصها دون تكرار، فضلًا عن عدد من المبادرات، من بينها التخليص المسبق وقبول الضمان الكتابي والممر الجمركي الآمن بين الموانئ والمستودعات والمناطق الحرة والمستودعات الجمركية الاستثمارية وتفعيل بيان العبور الدولي.
وفي محور النقل، قدمت دائرة النقل البري بالمديرية العامة للطرق والنقل البري بمحافظة ظفار، ورقة عمل حول سلاسل الإمداد وتنظيم النقل البري للبضائع، تناولت دور القطاع في الربط بين المنافذ ومواقع التخزين والأسواق ودعم استمرارية تدفق السلع.
واستعرضت الورقة الإطار التشريعي المنظم للنقل البري ومتطلبات ترخيص النشاط وتسجيل الشاحنات وإصدار بطاقة تشغيل لكل شاحنة والالتزام بالأوزان والأبعاد المعتمدة، إلى جانب الخدمات الرقمية المرتبطة بالتصاريح عبر بوابة "بيان" ومنصة "نقل".
كما تناولت تصاريح الشاحنات الأجنبية والحمولات الاستثنائية والإجراءات المرتبطة بالدخول والعبور، موضحة أن بقاء الشاحنة الأجنبية في سلطنة عُمان لأكثر من 7 أيام يتطلب الحصول على تصريح عبر منصة "نقل"، مؤكدة أهمية إلمام شركات النقل والتجار بالمتطلبات التنظيمية والاستفادة من القنوات الرقمية لرفع كفاءة العمليات اللوجستية.
واختتم الملتقى أعماله اليوم بجلسة حوارية بعنوان "حوافز وممكنات الاستثمار بالمنطقة الحرة بالمزيونة" ناقشت متطلبات تأسيس الأعمال واستدامتها، والخدمات الحكومية المرتبطة بمراحل اتخاذ القرار الاستثماري والتعاقد وتنفيذ المشروعات وبدء التشغيل.
كما استعرضت الجلسة مجالات دعم نمو الشركات ضمن منظومة "مدائن" وأهمية خدمات دعم الصادرات والترويج للمنتجات العمانية وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والدولية.
ويواصل المعرض المصاحب للملتقى أعماله بمشاركة عدد من المؤسسات والشركات العاملة في القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية، مع إتاحة اللقاءات المباشرة بين أصحاب الأعمال والمستثمرين، بما يدعم التعريف بالمنتجات واستكشاف فرص التعاون، ويعزز دور المنطقة الحرة بالمزيونة بوصفها بوابة للأعمال والتجارة مع الأسواق المجاورة.


