أعراس ظفار: حين تتحول “الفزعة” إلى فزع مالي ومبادرات حميدة لوقف ذلك النزيف …

نشرت :

راي اليوم …
صحيفة اليوم العمانية

لم تكن أعراس الرجال في ظفار يوماً مجرد مناسبة فرح عابرة انما كانت طقوساً للتكافل، يتقاسم فيها المجتمع الفرح والكلفة في تكافل قل نظيره واليوم انقلبت المعادلة تحولت ليلة العمر إلى سباق محموم للبهرجة وصارت “الفزعة” القديمة عبئاً مالياً يطارد العريس سنوات بعد أن تنطفئ أضواء ليلة العمر.
وهنا نجد الكثير من المحاولات الداعية للتوعية من هذا البذخ والاسراف الغير منطقي ومنها مبادرة الدكتور خالد ال ابرهيم وهو من الأشخاص المهتمين في الشائن العام فقد سبق وقام بمبادرة محاربة الاسراف في العزاء وبالفعل بعد جهد كبير وصلت هذه المبادرة الى نجاح كبير وبلاشك مثل هذه المحاولات الإيجابية يجب علينا جميعا المساندة والدعم لها بشتى الوسائل وما نشهده اليوم يتجاوز الكرم الظفاري الأصيل انما ندفع ثمن ليلة ونسدد فاتورتها لسنوات ترهق ابناءنا للأسف .
واذا نظرنا للامر اقتصادياً نجد الشباب يؤجلون الزواج بسبب كلفة تصل 15-25 ألف ريال للعرس الواحد آخرون يدخلون القفص الذهبي بقفص من الديون والقروض الاستهلاكية البنوك تبتسم، والأسر تختنق. اما اجتماعياً فتحول العرس من مناسبة للم الشمل إلى ساحة للمباهاة والمقارنة “عرس فلان كان فيه كذا” صارت معياراً ضاغطاً الفقير يستدين ليجاري الغني، والمتوسط يرهق نفسه خوفاً من كلام الناس وهنا ضاعت بركة “القلّة” التي كان يتحدث عنها الآباء صار “المعنى” في عدد الصحون، لا في جمع الأحبة .

الحل ليس بالمواعظ فقط، بل بحزمة إجراءات مجتمعية ورسمية: دور المجتمع والوجهاء ان يتفقوا الشيوخ والأعيان لتحديد سقف للولائم وعدد الذبائح ومنع “كوش الأعراس الرجالية” المبالغ فيها تجربة بعض قبائل شمال عُمان نجحت حين بدأها الكبار وكذلك وجوب تركيز المساجد والوعظ خطب جمعة مركزة عن ذم الإسراف، وأن “أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة”. العريس وأبوه هما خط الدفاع الأول “الرجولة” ليست في خيمة تتسع لـ 1000 شخص وما فوق ، بل في بيت مستقر بلا ديون.

نعلم لن نوقف الظاهرة بقرار، لكن نحد منها بقرارات شجاعة من كل بيت. السؤال: من يبدأ؟

حفظ الله عمان شعب وقائد من كل شر …

رئيس التحرير …

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img