الدكتور حسن أحمديان من الأكاديميين والعلماء الإيرانيين الذين يدافعون عن الجمهورية الإسلامية ضد الاعتداء عليها من قبل أمريكا وإسرائيل. يجيد اللغة العربية بطلاقة، ولديه من الإمكانيات الفكرية والمعرفية ما يؤهله للإحاطة بأحوال العالم السياسية والاقتصادية.
يعتقد الدكتور حسن أن لإيران الحق في الرد على أمريكا بضرب قواعدها في دول مجلس التعاون. وفي المقابل، تؤكد دول مجلس التعاون أن من حقها السيادي امتلاك قواعد أجنبية. وهنا يبرز التساؤل الموجه للدكتور حسن: لماذا توجد قواعد أمريكية وغيرها في بعض الدول الخليجية؟ ولماذا تنتشر هذه القواعد في الخليج؟ أليس السبب في ذلك هو إيران وتصدير الثورة الإسلامية؟
ثانياً، لو كانت الدول الخليجية تملك الصواريخ التي تمتلكها إيران، هل كانت إيران ستقوم بالاعتداء على دول الخليج؟ ثالثاً، هل من حق إيران التدخل في الشأن الداخلي العربي، كما هو الحال في اليمن وسوريا ولبنان والعراق؟ أليس هذا كافياً لدول الخليج كي تسعى لامتلاك قواعد عسكرية؟ وهل تفكر دول الخليج في بناء قدرات دفاعية لحماية نفسها، سواء من إيران أو إسرائيل أو غيرهما؟
لقد دفعت حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل دول الخليج إلى التفكير في استراتيجيات جديدة لتطوير قدراتها الذاتية. نعم، نتفق مع الدكتور أحمديان في أن أمريكا وإسرائيل هما من اعتدتا على إيران، وأن لإيران الحق في الدفاع عن نفسها.
حالياً، ينقسم الرأي في الشرق الأوسط إلى فريقين: فريق يرى أن إيران هي من يهدد السلام، وآخر يرى أن إسرائيل هي التهديد. ومنذ وعد بلفور عام 1917، وإنشاء دولة إسرائيل، وعدم حل القضية الفلسطينية، ظل هذا الصراع سبباً في اندلاع عدة حروب. كما أن التعنت الإسرائيلي في عدم حل القضية، إلى جانب أهدافها التوسعية المزعومة من النيل إلى الفرات، تمثل عوامل توتر مستمرة، رغم أنها أهداف غير واقعية ولا يمكن لإسرائيل تحقيقها حتى لو امتلكت ترسانة نووية كاملة.
في المقابل، تمتلك الجمهورية الإسلامية قدرات صاروخية أثبتت قوتها، وكان السلاح النووي أحد أسباب التوتر والحرب. ومن المتوقع أن تسعى دول أخرى مستقبلاً لامتلاك الصواريخ والأسلحة النووية لحماية نفسها من هذه التوسعات والسيطرة على المنطقة.
وقد علمتنا هذه الحرب أن الطرف الأضعف في هذه المعادلة هو الخليج والوطن العربي، الذي أصبح عرضة لتنافس القوى الإقليمية في ظل غياب قانون دولي فاعل، وتهميش دور الأمم المتحدة، وهيمنة القطب الواحد المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تنحاز بشكل واضح لإسرائيل.
ستنتهي هذه الحرب، لكن الصراع وسباق التسلح سيستمران ما لم تُحل مشكلات الشرق الأوسط من جذورها. وستسعى دول أخرى إلى امتلاك السلاح النووي، وقد تكون من بينها دول خليجية، نظراً لما تمتلكه من موارد بشرية ومالية. والسؤال: هل هذا هو الحل؟ على الأرجح لا.
لا بد للإنسانية جمعاء أن تعيش في أمن واستقرار رغم الاختلاف والتعددية والأيديولوجيات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تجديد القانون الدولي بما يحمي حقوق الجميع، وذلك من خلال إلغاء نظام “الفيتو”، وجعل قرارات الجمعية العامة نافذة لحفظ الأمن والسلام العالمي.
وبالتالي، لا يمكن لدولة واحدة أن تتحكم في مصير العالم أو توقف سباق التسلح. كما أن هناك حاجة لبناء نظام اقتصادي جديد يمنح جميع دول العالم المساواة في العيش المستقر، والقضاء على الهيمنة الرأسمالية، والضرائب غير المبررة، وإعادة صياغة نظام العولمة بما يتناسب مع النظام الدولي الجديد.
إن الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وأطراف أخرى من جهة ثانية، لا تحقق استقرار العالم، كما أن وجود السلاح النووي في المنطقة لا يخدم الشرق الأوسط ولا العالم. وعليه، فإننا أمام مستقبل خطير وغير مستقر يهدد العالم بأسره، ما لم يتم إنشاء نظام عالمي جديد يمنع التسلح النووي ويضع حداً لازدواجية المعايير السياسية والاقتصادية.
د. حامد المرجان
باحث وأكاديمي


