ميناء صلالة.. الكنز المفقود الذي بدأ يلمع في عالم الموانئ واللوجستيات

نشرت :

راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية

في زمن يعج بالموانئ العملاقة التي تتنافس على لقب “المركز اللوجستي الأول”، يقف ميناء صلالة في جنوب سلطنة عمان كجوهرة استراتيجية لم تحظَ بعد بالاهتمام العالمي الكامل الذي تستحقه خاصة موقعها على بحر العرب، عند تقاطع الطرق الملاحية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، يجعلها “الكنز المفقود” حقاً في عالم الموانئ، لكن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن هذا الكنز بدأ يخرج من الظل موقع فريد ودور محوري يقع ميناء صلالة في قلب المحيط الهندي، بعيداً عن الاختناقات الشهيرة مثل مضيق هرمز وباب المندب (خاصة في أوقات الأزمات). هذا الموقع يمنحه ميزة تنافسية هائلة كمركز ترانزيت (إعادة شحن) رئيسي. يخدم أسواقاً تضم أكثر من 2.5 مليار مستهلك في شرق أفريقيا، شبه القارة الهندية، والخليج.
في 2025، حقق الميناء أرقاماً قياسية حوالي 4.3 مليون حاوية مكافئة (TEU)، بنمو ملحوظ مدعوم بشبكة “Gemini” بين ميرسك وهاباغ-لويد.

26.4 مليون طن من البضائع العامة (نمو 17%)، خاصة الصادرات من الجبس والحجر الجيري هذه الأرقام تضعه ضمن أفضل 50 ميناء حاويات عالمياً، ويُصنف من بين أكثر الموانئ كفاءة عالمياً حسب مؤشرات البنك الدولي.

لماذا “مفقود” بعد مقارنة مع المنافسين ؟

رغم تفوقه في الكفاءة والموقع، يظل حجم عملياته أقل بكثير من جبل علي في دبي (الذي يتجاوز 13-15 مليون TEU). جبل علي يستفيد من شبكة برية ولوجستية متكاملة وموقع داخل الخليج، بينما صلالة تعتمد أكثر على الترانزيت (نسبة 75:25 ترانزيت إلى بوابة محلية).
لكن هذا بالضبط ما يجعل صلالة “الخيار البديل الذكي”، خاصة في أزمات مثل اضطرابات البحر الأحمر ومضيق هرمز وغيرها من التوترات حيث أصبحت نقطة ارتكاز لإعادة توجيه الشحنات حول رأس الرجاء الصالح.

التحديات التي تحول دون الإشراق الكامل لهذا الميناء وهي نقص الكفاءات المتخصصة: الزيادة المفاجئة في الحجم كشفت عن فجوة في القوى العاملة المدربة على التشغيل عالي الكثافة.

  • الحاجة إلى الربط بالسكك والطرق والمطارات ربط صلالة بشكل أفضل بالداخل (طرق وسكك حديدية نحو الخليج والسعودية)، يمكن أن يصبح الميناء بوابة رئيسية للتجارة الإقليمية، متجاوزاً دور الترانزيت إلى مركز قيمة مضافة (تصنيع، تخزين، توزيع). والعمل على توسعات في الأرصفة والطاقة الاستيعابية (وصلت إلى 6 ملايين طن كذلك العمل على تطوير مناطق لوجستية وتكامل مع مطار صلالة وجذب استثمارات أجنبية وشراكات (مثل APM Terminals) ) .

وقت الاستثمار الحقيقي

ان ميناء صلالة ليس “مفقوداً” تماماً، بل كان ينتظر اللحظة المناسبة فالأزمات العالمية والتوسعات الحالية والكفاءة العالية تجعله اليوم خياراً استراتيجياً أكثر جاذبية. لكن ليصبح “الكنز المكتشف” فعلاً، يحتاج إلى استثمار أكبر في رأس المال البشري وخاصة القيادات العليا به وخلق بنية تحتية متكاملة و اطلاق حملة تسويقية عالمية تبرز ميزاته التنافسية. وعمان تملك هنا فرصة ذهبية لتعزيز تنويع اقتصادها، وصلالة قادرة على أن تكون نجمة اللوجستيات في المحيط الهندي السؤال ليس “هل سينجح؟”، بل “متى سيُمنح الاهتمام الكامل الذي يستحقه؟”

حفظ الله عمان ارض وشعبا وسلطان من كل مكروه والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img