من قمم “سمامة” إلى فيافي “الحرير”:الراعي محمد عدنان الهلالي يقتفي أثر الحضارة…

نشرت :

​بينما كانت رياح جبل سمامة تحمل أصداء “طريق الهطايا” الذي وثّقه المبدع عدنان الهلالي في رحلته الأخيرة عبر سهول وجبال تونس، تفتح اليوم نافذة تاريخية كبرى لربط هذا الموروث المحلي بطريق الحرير العالمي. في رحلة رمزية مهيبة، يشارك فريق المركز الثقافي الجبلي بسمامة، ممثلاً في الأستاذ عدنان الهلالي، في مسار يقتفي أثر القوافل التي لمست أقدام أصحابها دروب التجارة والثقافة عبر العصور.
​طريق الحرير: شريان العالم عبر التاريخ
​لم يكن طريق الحرير مجرد ممر تجاري لنقل الحرير والتوابل، بل كان جسراً للتواصل الإنساني والفكري بدأ في القرن الثاني قبل الميلاد (في عهد سلالة هان الصينية) واستمر حتى القرن الرابع عشر ميلادي.
​أهم المحطات والمسارات:
ينقسم الطريق إلى مسارات برية وبحرية، حيث تنطلق القوافل من تشانغآن (شيان حالياً) في الصين، لتمر عبر:
​آسيا الوسطى: سمرقند وبخارى (أوزبكستان).
​الشرق الأدنى: بلاد فارس وصولاً إلى بغداد ودمشق.
​أطراف البحر المتوسط: القسطنطينية (إسطنبول) وموانئ شمال أفريقيا وأوروبا.
​من “الهطايا” إلى العالمية: زادُ الرحلة وأهازيج النساء
​تأتي مشاركة عدنان الهلالي في هذه الفعالية الرمزية بعد استكماله ملحمة “طريق الهطايا”، وهي الرحلة التي استحضرت نمط التنقل الرعوي والاجتماعي بين الجبال والسهول التونسية. ولم تكن هذه الرحلة صامتة، بل كان زادها الفني مستمداً من عمق الأرض:
​الأهازيج والطرق الملولية: هي الروح التي سكنت الرحلة، مستلهمة من مرجعها الأساسي، كتاب “أغاني النساء في الثقافة الشعبية التونسية” للدكتور ماهر بن عباس الهلالي.
​يعتبر هذا المرجع (كتاب الدكتور ماهر الهلالي) حجر الزاوية في فهم كيف قاومت المرأة التونسية النسيان عبر الحنجرة، وكيف صاغت “الملولية” كنمط غنائي يعبر عن الترحال والوجد، وهو ما يحمله الهلالي اليوم كرسالة من سمامة إلى العالم.
​الأطراف المشاركة ودور المركز الثقافي الجبلي
​تجمع هذه الفعالية الرمزية نخبة من المثقفين، الرحالة، والباحثين في التراث العالمي، لإعادة إحياء “روح الجماعة” التي ميزت طريق الحرير.
​”إن حضور جبل سمامة في هذه الرحلة ليس حضوراً جغرافياً فحسب، بل هو اعتراف بأن الإبداع الشعبي القادم من الهوامش والقمم التونسية قادر على محاورة أقدم المسارات الحضارية في التاريخ.”
​خاتمة: خيط الحرير الذي لا ينقطع
​إن انتقال عدنان الهلالي من غناء “الهطايا” في سبيطلة إلى تتبع أثر السابقين في طريق الحرير، هو تأكيد على أن الثقافة التونسية ليست منغلقة، بل هي حلقة وصل بين المتوسط وبين أقاصي الشرق. هي رحلة بين كتابين: كتاب الأرض الذي يقرأه عدنان في مسيره، وكتاب اغاني النساء في الثقافة الشعبية التونسية الذي يوثق زاد الهطايا للدكتور ماهر بن عباس الهلالي الذي يعمل على حفظ الذاكرة من الضياع.
د. ماهر بن عباس بن حسن الهلالي
تونسي يعمل مشرف تربوي بوزارة التعليم بسلطنة عمان.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img