رأي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعود شعيرة الأضحية تلك السنة الإبراهيمية العظيمة إلى الواجهة، معبرة عن التقوى والتكافل الاجتماعي. يقول الله تعالى: «لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ». لكن الواقع المؤلم الذي يواجهه كثير من المواطنين في سلطنة عمان ودول الخليج يجعل هذه الشعيرة عبئاً مالياً ثقيلاً، بسبب الارتفاع الموسمي الحاد في أسعار الأضاحي، الذي يصل أحياناً إلى ضعف الأسعار العادية أو أكثر. في عمان، يبدأ سعر الخروف أو الماعز عادة من 50- 300 ريال واكثر حسب النوع والوزن، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ مع اقتراب العيد بسبب الطلب المتزايد. هذا الارتفاع ليس دائماً مبرراً بزيادة التكاليف الحقيقية (الأعلاف، الرعي، النقل)، بل يرجع جزء كبير منه إلى احتكار بعض التجار والوسطاء الذين يستغلون المناسبة الدينية لتحقيق أرباح طائلة. يشكو المواطنون من “مبالغة غير مبررة”، حيث ترتفع الأسعار قبل العيد ثم تنهار بعده، مما يكشف تشوهات واضحة في آليات السوق هذا الاستغلال يحرم الكثير من الأسر، خاصة متوسطي ومحدودي الدخل، من أداء السنة بكل معانيها، أو يدفعهم إلى الاقتراض أو التقصير في الصدقة والتوزيع.
هل توجد بدائل شرعية واقتصادية؟
نعم وبكثرة، بشرط الحفاظ على جوهر الشعيرة وفتح الاستيراد بشكل أوسع ومبكر من دول متعددة (أستراليا، نيوزيلندا، السودان، رومانيا، إثيوبيا، جيبوتي، والصومال)، لزيادة العرض وكسر الاحتكار ولنا تجارب الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية أحد أكبر مستوردي المواشي الحية في العالم تثبت أن توسيع الاستيراد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار، خاصة مع الطلب المرتفع في وعيد الأضحى. كما يجب على الجهات المعنية (وزارة الزراعة والثروة الحيوانية، وزارة التجارة والصناعة، البلديات، وهيئات الرقابة) تسريع الإجراءات وتسهيل التراخيص قبل أشهر من العيد، مع رقابة صارمة على الجودة والصحة الحيوانية. كما ينبغي و تعزيز المنافسة وكسر الاحتكار و دعم المزارع المحلية والمربين الصغار بإعانات أو أعلاف مدعومة و إنشاء أسواق مركزية حكومية أو تعاونية تبيع بأسعار ثابتة وشفافة. من جانب آخر يجب توجيه رسالة واضحة للتجار والمسؤولين الأضحية ليست مجرد تجارة، بل شعيرة دينية واجتماعية و على التجار أن يتقوا الله ويبتعدوا عن الجشع، وعلى الدولة تعزيز الرقابة وفتح أبواب المنافسة الحقيقية والتوازن ممكن من خلال دعم الإنتاج المحلي مع استيراد كافٍ يضمن توافر الأضاحي بأسعار معقولة.
يا قوم، لنحيي السنة بيسر لا بعسر. فالتقوى في القلوب، لا في الغلاء الذي يثقل كاهل المسلمين. هل آن الأوان لسوق أضاحٍ عادل وشفاف يليق بعيدنا المبارك؟
حفظ الله عمان شعباً وأرضاً وسلطاناً، والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة من كل سوء.


