الروابط التجارية والاقتصادية بين مسقط ونيودلهي تدخل مرحلة «النفاذ الفعلي» مطلع يونيو المقبل

نشرت :

مرسوم سلطاني بالتصديق يقود الشراكة الشاملة نحو آفاق أرحب من التبادل والاستثمار

مسقط اليوم – “صحيفة اليوم العُمانية”:


تدخل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند حيّز التنفيذ الفعلي اعتباراً من الأول من يونيو 2026م، في خطوة تُجسّد مرحلة متقدمة من العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وتفتح آفاقاً أوسع للتكامل التجاري والاستثماري، وسط توقعات بتعزيز حجم التبادل التجاري وتوسيع قاعدة الشراكات النوعية في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ويأتي بدء النفاذ الرسمي للاتفاقية عقب استكمال الجانبين جميع الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، والتصديق السامي عليها بموجب المرسوم السلطاني رقم (30/2026)، إلى جانب انتهاء اللجان الفنية المشتركة في مسقط ونيودلهي من مراجعة الجداول الجمركية وقوائم السلع وآليات التطبيق التنفيذي والتسهيلات اللوجستية المرتبطة بحركة البضائع والخدمات.

وتُعد الاتفاقية إحدى المحطات الاقتصادية المهمة في مسار العلاقات العُمانية – الهندية، لما تتضمنه من مزايا تفضيلية وإعفاءات جمركية واسعة النطاق، من شأنها دعم انسيابية التجارة وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الهندية، التي تُعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية والاقتصادية في العالم.

دعم الصادرات الوطنية وتعزيز تنافسيتها

ومن المؤمل أن تسهم الاتفاقية في إحداث نقلة نوعية في الصادرات العُمانية غير النفطية، عبر توفير نفاذ تفضيلي للعديد من المنتجات الوطنية إلى السوق الهندية، لا سيما في قطاعات البتروكيماويات، والألومنيوم، والمعادن، والصناعات البلاستيكية، والمنتجات الغذائية والزراعية.

وفي المقابل، ستستفيد السوق العُمانية من زيادة تدفق السلع والتقنيات والخدمات الهندية بأسعار تنافسية، خاصة في مجالات الصناعات الدوائية، وتقنيات المعلومات، والمنسوجات، والآلات والمعدات الصناعية، بما يدعم تنويع الخيارات التجارية ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند بلغ نحو 10.6 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات بأن تسهم الاتفاقية في مضاعفة حجم التبادل التجاري خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من خطوط التعرفة المتبادلة.

أبعاد استثمارية وشراكات طويلة المدى

ولا تقتصر الاتفاقية على الجوانب التجارية فحسب، بل تمتد لتشمل مجالات الخدمات وحماية الاستثمارات وتيسير بيئة الأعمال، بما يعزز فرص الشراكة بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين، ويدعم نمو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

كما يُتوقع أن تستقطب المناطق الاقتصادية والحرة في سلطنة عُمان مزيداً من الاستثمارات الهندية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسلطنة وما توفره من بنية أساسية ولوجستية متطورة، خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمناطق الحرة في صحار وصلالة، بما يعزز دور السلطنة كمركز إقليمي لإعادة التصدير وحركة التجارة الدولية.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن تفعيل الاتفاقية يُمثل ترجمة عملية لمستهدفات “رؤية عُمان 2040″، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ترسيخ مكانة السلطنة كمحور لوجستي وتجاري يربط بين الأسواق الآسيوية والإقليمية والعالمية.

اقرأ أيضاً عبر المنصة الرقمية :
• قائمة السلع العُمانية المستفيدة من الإعفاءات الجمركية في السوق الهندية.
• تحليلات اقتصادية حول انعكاسات الاتفاقية على بيئة الاستثمار في السلطنة.
• آراء رجال الأعمال حول فرص التوسع التجاري بين مسقط ونيودلهي خلال المرحلة المقبلة.


المصادر والمراجع:

  • وكالة الأنباء العُمانية (العُمانية).
  • وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عُمان.
  • بيانات وإحصاءات التجارة الخارجية العُمانية – المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
  • التصريحات والبيانات المشتركة الصادرة عن الجانبين العُماني والهندي بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA).

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img