مسقط : العمانية
أكدت ندوة "عُمان للتمويل الإسلامي والاستدامة" التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم على توظيف أدوات الصيرفة والتمويل وتعزيز مواءمة الممارسات مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 .
رعى حفل الندوة سعادة عبدالله بن سالم السالمي رئيس هيئة الخدمات المالية الذي أوضح أن التمويل الإسلامي والاستدامة هما وجهان لعملة واحدة فالتمويل الإسلامي أكثر تقاربًا مع الاستدامة لمراعاته للمجتمع والبيئة والحوكمة والمشاريع مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون هناك مكاتب مستقلة تقوم بالتدقيق الشرعي حتى يتم الحكم بأن هذا المنتج متوافق مع الشريعة الإسلامية.
وأكد سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان أن تنظيم ندوة التمويل الإسلامي والاستدامة يأتي في إطار حرص الغرفة على دعم الحوارات الاقتصادية المتخصصة التي تواكب التحولات العالمية في القطاع المالي، وتعزز من دور التمويل الإسلامي في دعم مسارات التنمية المستدامة وتحفيز الاستثمار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأضاف سعادته أن الندوة قد استعرضت أفضل الممارسات والتجارب الدولية، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص والجهات التنظيمية، بما يدعم بناء منظومة مالية أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات النوعية ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، خاصة المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر والابتكار.
من جانبه قال مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان رئيس لجنة المال والتأمين بالغرفة أن الصيرفة الإسلامية استطاعت خلال السنوات الماضية تعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي، ليس فقط باعتبارها قطاعًا ماليًّا متخصصًا، وإنما كشريك رئيس في دعم التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب دورها في توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات ذات الأثر التنموي المستدام.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان في ظل مستهدفات رؤية عُمان 2040، تمضي نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الابتكار والمعرفة والاستثمار في القطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، مؤكدًا أن تطوير أدوات التمويل المستدام، بما في ذلك الصكوك الخضراء والتمويل المرتبط بالاستدامة، يمثل أحد الممكنات المهمة لدعم هذه التوجهات الوطنية واستقطاب الاستثمارات النوعية.
وأكد أن تعزيز التكامل بين مبادئ التمويل الإسلامي ومتطلبات الاستدامة يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع المالي لتطوير منتجات وحلول مبتكرة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتعزيز تنافسية الأسواق المالية ورفع كفاءة بيئة الأعمال، ما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي واعد في مجالات التمويل الإسلامي والاستثمار المستدام.
من جانبه قال فهيم أحمد رئيس الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف في مملكة البحرين وسلطنة عُمان: إن التمويل الإسلامي يمتلك اليوم فرصة حقيقية للانتقال من دوره التقليدي كمصدر للتمويل إلى شريك رئيسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال ما يرتكز عليه من مبادئ قائمة على العدالة والشفافية وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات واعدة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي في هذا المجال في ظل ما تشهده من تطور تشريعي وتنظيمي واهتمام متزايد بالاستدامة".
وأكد أن بناء منظومة داعمة للتمويل المستدام يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية ومؤسسات التصنيف، ما يعزز مستويات الثقة والشفافية ويحفز تدفق الاستثمارات النوعية، مشددًا على أهمية تبني معايير واضحة للإفصاح والاستدامة بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز تنافسية الأسواق المالية الإسلامية.
و قال الدكتور دامير غالييف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان أن الاستثمار المستدام لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية، وهو ما يتطلب تطوير أدوات تمويل مرنة ومبتكرة قادرة على دعم أصحاب الأعمال والمشروعات المستقبلية، مع أهمية الاستفادة من التجارب الدولية وتبادل الخبرات في مجالات التمويل والاستدامة والابتكار.
وتضمنت الندوة عقد جلستي عمل جاءت الجلسة أولى بعنوان "الطريق إلى المستقبل: دور الصيرفة والتمويل الإسلامي في التمويل المستدام وتمويل معايير البيئة والمجتمع والحوكمة ضمن رؤية عُمان 2040" التي تناولت أهمية تطوير منتجات وأدوات مالية إسلامية تدعم أهداف الاستدامة، وتوسيع دور المؤسسات المصرفية في تمويل المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي، مع التأكيد على الحاجة إلى تكامل الجهود بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية لتعزيز تبني معايير الاستدامة في بيئة الأعمال.
فيما ناقشت الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان "إطار الاستدامة في سلطنة عُمان ودور جهات التصنيف والتنظيم في بناء منظومة داعمة" أهمية تطوير الأطر التنظيمية والتصنيفية الداعمة للتمويل الأخضر والمستدام، وتعزيز جاهزية السوق العُماني للاستفادة من الفرص المرتبطة بالاستثمار المسؤول، إلى جانب إبراز دور مؤسسات التصنيف والمعايير في رفع مستويات الشفافية والحوكمة وتعزيز الثقة في الأسواق المالية.
وأكدت نقاشات الندوة على أهمية مواصلة الحوار بين القطاعين العام والخاص لتطوير بيئة تمويلية مستدامة، وتعزيز دور التمويل الإسلامي كأداة داعمة للتنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المتوازنة، بما يواكب التحولات العالمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وعلى هامش الندوة تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم ذات الصلة بالتعاون والشراكات المستقبلية حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة صندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان والوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف بهدف تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار، والتصنيف الائتماني، والتمويل الإسلامي، وتطوير الشراكات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة باناسيا للاستشارات بمملكة البحرين ومنظمة صندوق الاستثمار ورأس المال الجريء بجمهورية تتارستان بهدف تعزيز التعاون في مجالات الاستشارات الاستثمارية، والتمويل الإسلامي، والخدمات الاستشارية وتطوير الفرص الاستثمارية ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين.
و تم توقيع مذكرة تفاهم بين الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف وبنك صحار الإسلامي، وذلك بهدف تعزيز التعاون في مجالات التمويل الإسلامي، والتصنيف الائتماني، والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يسهم في دعم تطوير القطاع المالي الإسلامي وتعزيز فرص التعاون المشترك بين الجانبين.


