مسقط : العمانية
تُجسّد مبادرة المحطة السياحية المتكاملة بولاية الرستاق نموذجًا متقدمًا للمبادرات المجتمعية التي تسعى إلى إبراز المقومات السياحية والثقافية، وتقديم التراث العُماني بأساليب حديثة وتفاعلية، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي وتنشيط السياحة الداخلية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود المجتمعية الرامية إلى استثمار ما تزخر به ولاية الرستاق من مقومات تاريخية وطبيعية، وتحويلها إلى تجربة سياحية متكاملة تجمع بين المعرفة والترفيه، وتستهدف مختلف فئات المجتمع من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتقوم فكرة المحطة السياحية المتكاملة على تقديم تجربة نوعية للزائر، لا تقتصر على المشاهدة فحسب، بل تمتد إلى التفاعل المباشر مع مفردات التراث العُماني، من خلال أنشطة وبرامج متنوعة تُسهم في ربط الأجيال الجديدة بموروثها الحضاري بأسلوب عصري يجمع بين الأصالة والتجديد.
وتضم المبادرة عددًا من المكونات الرئيسة، من أبرزها متحف عين الكسفة، الذي يقع بالقرب من عين الكسفة، ويُعد أحد المعالم الثقافية التي توثق ملامح الحياة العمانية في الماضي، حيث يحتوي على مجموعة من المقتنيات التراثية المتنوعة، تشمل الفضيات التقليدية كالسيوف والخناجر والحُلي، والنحاسيات، والسعفيات، إضافة إلى الأجهزة القديمة مثل الراديوهات والمسجلات والكاميرات، إلى جانب "السحارة" التي تمثل ذاكرة الأسر العمانية وما تحويه من مقتنيات ذات قيمة تاريخية.
كما توفّر المحطة السياحية المتكاملة تجربة تفاعلية متكاملة، من خلال الاستوديو التراثي الذي يتيح للزوار ارتداء الزي العُماني التقليدي والتقاط الصور التذكارية، وتنظيم الجولات الإرشادية التي تُعرّف الزائر بقصص المعروضات ودلالاتها الثقافية، إلى جانب الركن المعرفي الذي يضم مجموعة من الكتب والمصادر التي تُعنى بالتراث والسياحة في سلطنة عُمان.
وقال خلف بن حارث الذهلي، مؤسس المبادرة: إن إنشاء المحطة السياحية المتكاملة جاء انطلاقًا من إيمانه بأهمية إبراز الموروث الثقافي العُماني وصون التراث بأساليب حديثة تعزز الوعي المجتمعي وتواكب تطلعات الأجيال.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن المبادرة تهدف إلى تقديم تجربة ثرية للزائر في ولاية الرستاق، من خلال دمج الجوانب المعرفية والترفيهية في إطار تفاعلي يعكس تفاصيل الحياة العمانية، مؤكدًا أن متحف عين الكسفة يمثل ركيزة أساسية في هذه التجربة بما يقدمه من محتوى تراثي يعكس عمق التاريخ العُماني.
وأشار إلى أن المبادرة تعمل على تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة الثقافية والمجتمعية، من بينها تنظيم المعارض التراثية، والمشاركة في الفعاليات الوطنية والدينية، وإطلاق المسابقات الثقافية والتوعوية، إضافة إلى تنظيم جولات سياحية داخلية وخارجية بالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة، بما يعزز من الحراك السياحي والثقافي.
وأوضح أن المبادرة تولي اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب والطلبة، من خلال إشراكهم في الأنشطة والبرامج التوعوية، وتقديم مبادرات تعليمية مثل دروس التقوية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ بقيمه وتراثه وقادر على المساهمة في تنمية مجتمعه.
وبيّن أن الموقع الجغرافي للمبادرة بالقرب من عين الكسفة يمنحها ميزة إضافية، حيث يجمع الزائر بين الاستمتاع بالمقومات الطبيعية والتعرف على الموروث الثقافي في تجربة سياحية متكاملة، مؤكدًا أن هذا التكامل يسهم في جذب الزوار وتعزيز مكانة الرستاق كوجهة سياحية بارزة.
وأكد أن المبادرة تمضي قدمًا نحو تطوير خدماتها وتوسيع نطاق أنشطتها، بما يتماشى مع توجهات تنمية القطاع السياحي في سلطنة عُمان، ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى صون التراث الوطني وتعزيزه.


