“في حضرة الغياب” معرضٌ فنيٌّ بصالة ستال للفنون

نشرت :

مسقط : العمانية

بدأ اليوم المعرض الفني الجماعي "في حضرة الغياب" بصالة ستال للفنون بمدينة السُّلطان قابوس بالقرم وبالتعاون مع "مزار ستوديو"، ويستمر في تقديم أعماله الإبداعية حتى الـ 10 من يونيو المقبل.وشارك في المعرض 5 فنانين مبدعين يقدمون زوايا نظر متعددة التلاشي والأثر وهم: جيمس واغستاف، وخديجة المعمرية، وبشاير البلوشية، وعلي وقار، ونوف الجابرية.ويحمل المعرض رؤية تتعامل مع الغياب بوصفه أثرًا حيًّا، لا فراغًا أو انقطاعًا. فالأعمال المشاركة لا تستحضر ما اختفى فقط، بل تركز على ما يبقى بعده، بما في ذلك أثر الزمن على المادة، وأثر الأشخاص على الأماكن، وأثر الذاكرة داخل الجسد واللغة والأشياء، حيث يتحول الغياب إلى حضور بصري محسوس عبر مواد مهملة، وأغراض شخصية، وأصوات، وصور، ومساحات تركيبية تحمل جميعها بقايا حياة سابقة.وحول تفاصيل المعرض تقول الفنانة العمانية رقية مزار إن الرسالة الأساسية للمعرض تتمحور حول العلاقة العميقة التي تربط الإنسان بأماكنه الأولى وذكرياته وتجارب تشكّله الداخلي، فهو يطرح تساؤلات عن معنى الانتماء، وما الذي يبقى من الإنسان داخل الأمكنة بعد مغادرتها، وكيف تتحول الأشياء اليومية البسيطة إلى أرشيف نفسي وعاطفي يحمل آثار من مرّوا بها. كما يناقش فكرة أن الذاكرة لا تسكن الماضي فقط، بل تستمر بالحضور داخل الجسد والوعي والخيال، حتى في أكثر أشكالها صمتًا أو هشاشة.وأضافت: يضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال التركيبية، والفيديو، والطباعة بالسيانوتايب، والأعمال الصوتية، والنحت، والمنسوجات، والتطريز، إضافة إلى أعمال تعتمد على المواد المستهلكة والبقايا والأرشفة البصرية.وأكدت في سياق حديثها أن في المعرض تبرز اتجاهات الفن المفاهيمي والفن التركيبي بشكل أساسي، إلى جانب ممارسات معاصرة تعتمد على المادة كونها حاملة للذاكرة والمعنى.وأوضحت: في عمل جميس واغستاف تتحول التفاصيل لخشبية إلى استعارة للأشياء والعلاقات التي حملتنا عبر الزمن واحتفظت بآثار الاستخدام والضغط والتحول. بينما تستحضر نوف الجابري في عملها "بيت مؤقت" ذاكرة الطفولة عبر مخلفات البناء، مقدمة فكرة البيت كأثر هش يتقاطع فيه اللعب والحضور والغياب. أما علي وقار فيتناول الحنين إلى النسخ السابقة من الذات عبر جمع مقتنيات وأغراض تحمل طاقات عاطفية متبقية، في حين توثق بشاير البلوشي الأماكن والأغراض المهجورة كأرشيف مفتوح لقصص الهجرة والتخلي والتحول. أما خديجة المعمري فتتناول الذاكرة النسائية الصامتة، وتتساءل ما إذا كانت التجارب تختفي عندما لا تجد لغتها، أم تبقى كأثر داخلي لا يزول.وتشير إلى أن ما يميز معرض "في حضرة الغياب" عن غيره من المعارض الجماعية هو أنه لا يتعامل مع الذاكرة كفكرة أرشيفية فقط، بل كحالة حسية ونفسية معاصرة يمكن اختبارها بصريًّا وجسديًّا. كما أن المعرض يقدم مقاربة تتجاوز العرض التقليدي للأعمال، ليبني تجربة مكانية يشعر فيها الزائر بأنه يتحرك داخل طبقات من الأثر والغياب والذاكرة. كذلك يبرز استخدام خامات تحمل تاريخًا واستهلاكًا سابقًا، مثل الخشب، ومخلفات البناء، والأقمشة، والجبس، والأغراض الشخصية، ما يمنح الأعمال بعدًا ماديًّا وإنسانيًّا شديد القرب من التجربة اليومية.وبيّنت أنه بالرغم من اختلاف الخلفيات والأساليب الفنية للفنانين المشاركين، إلا أن المعرض استطاع إيجاد حالة من التناغم من خلال اشتراك جميع الأعمال في سؤال واقعي يتعلق بما يبقى بعد التحول أو الرحيل، هذا التنوع لم يوجد تباينًا بصريًّا فقط، بل أوجد حوارًا بين الأعمال؛ حيث تتقاطع مفاهيم البيت، والجسد، واللغة، والأغراض، والذاكرة كونها جميعًا عوامل للأثر الإنساني. ويوكّد المعرض في حضوره في كونه مجموعة زوايا وتجارب متعددة تكمل بعضها البعض وتفتح مساحة أوسع للتأمل والتفسير.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img