عادل عبد الرب اليافعي.. الغائب الحاضر في مهرجان ليالي أوفير المسرحي

نشرت :

صلالة ـ اللجنة الإعلامية لمهرجان ليالي أوفير المسرحي

في لفتة وفاء للاحتفاء برموز ورواد المسرح العُماني، أعلنت إدارة مهرجان ليالي أوفير المسرحي الدولي الأول عن اختيار الفنان الراحل عادل عبد الرب اليافعي شخصيةً للدورة الأولى من المهرجان، تقديرًا لمسيرته الفنية الثرية، ولدوره البارز في تأسيس ملامح المسرح الظفاري، ولما تركه من أثر كبير في ذاكرة الجمهور والحركة المسرحية في سلطنة عُمان.

ويأتي هذا التكريم من المهرجان لإبراز الأسماء التي كان لها بصمة وحضور في المسرح العُماني، وأسهمت في ترسيخ رسالته الثقافية والفنية، ثم رحلت تاركةً إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يُنسى.

الراحل عادل عبد الرب اليافعي التحق بمسرح الشباب في محافظة ظفار عام 1991م، ويُعد أحد أبرز الوجوه المسرحية التي صنعت حضورًا جماهيريًا واسعًا بأسلوبه الفريد وأدائه المتقن. وكانت بدايته الحقيقية من خلال مسرحية “السوق” من تأليف الكاتب زكريا الغساني، وإخراج الفنان الراحل محمد الخطيب، وهي المسرحية التي شكّلت أول مشاركة للمسرح الظفاري خارج محافظة ظفار، حين قُدمت على خشبة مسرح وزارة التراث والثقافة بمسقط ضمن مهرجان المسرح العُماني الأول، حيث قدّم شخصية شاب مشرّد ومعتوه يجوب السوق، لكنه يحمل في داخله صوت الحكمة والضمير الحي، في أداء تراجيدي عميق كشف عن موهبة استثنائية لفنان بدأ نجمه يتوهج منذ خطواته الأولى. وقد نال وقتها إعجاب الجمهور والنقاد، وتكرر التصفيق له مرات عديدة أثناء العرض، ليؤكد حضوره اللافت وقدرته الكبيرة على تجسيد الشخصيات المركبة والمعقدة بسلاسة وعفوية وإقناع.

ورغم بداياته التراجيدية، أثبت الراحل لاحقًا امتلاكه طاقة كوميدية نادرة جعلته أحد أبرز نجوم الكوميديا المسرحية في ظفار، حيث تميز بكوميديا الموقف البعيدة عن الصراخ والابتذال، معتمدًا على لغة الجسد، والنظرات، والصمت الذكي، والإيقاع المسرحي المميز.

وكان له أسلوبه الخاص الذي لا يشبه أحدًا، سواء في ضحكته أو نظرته الاستهجانية التي كانت تثير ضحك الجمهور وتفاعله، وكذلك في طريقته الانسيابية في الحركة والدخول إلى خشبة المسرح والخروج منها، ما جعل حضوره على الخشبة طاغيًا ومؤثرًا في كل عمل يشارك فيه. وامتلك قدرة استثنائية على التفاعل مع زملائه أثناء الأداء، حيث كان يعيش المشهد بكل جوارحه، مستخدمًا تعابير الوجه والإيماءات والنظرات والصوت في صناعة حالة مسرحية متكاملة، الأمر الذي جعل أداءه يبدو طبيعيًا وسهلًا ممتنعًا، بعيدًا عن التصنع والتكلف.

وخلال مسيرته الفنية، شارك الراحل في عدد كبير من الأعمال المسرحية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها: “عين الحسود”، و”عيال الحارة”، و”فندق العرب”، و”وادي الجن”، و”قهوة الأنس”، و”مستشفى 2000 الخاص”، وغيرها من الأعمال التي لاقت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وأسهمت في توسيع قاعدة المسرح الجماهيري بمحافظة ظفار.

كما كتب نصوصًا مسرحية وشعرية، ووظّف موهبته الشعرية في خدمة المسرح والمناسبات الاجتماعية، إلى جانب حضوره التلفزيوني الذي كان آخره مشاركته في مسلسل “الغريقة” بدور التاجر موسى.

وعلى المستوى الإنساني، عرفه من حوله بشخصيته المرحة والبسيطة، وبقربه من الجميع، وتواضعه الكبير، وروحه المتعاونة التي جعلته محبوبًا بين زملائه وأصدقائه وجمهوره. وكان خلال البروفات مثالًا للفنان المهني الداعم لزملائه، والمشجع للمواهب الجديدة، والحريص على روح الفريق والعمل الجماعي.

ويرى كثير من المسرحيين في ظفار أن الراحل عادل عبد الرب اليافعي لم يكن مجرد ممثل ناجح، بل كان “مدرسة فنية” متكاملة، وورقة رابحة لأي عمل مسرحي، لما يمتلكه من موهبة فطرية، وحضور طاغٍ، وقدرة استثنائية على التأثير والإقناع.

ورحل الفنان عادل عبد الرب اليافعي في أغسطس 2009م، إلا أن أثره الفني والإنساني ما يزال حاضرًا في وجدان المسرحيين والجمهور، بوصفه أحد الأسماء التي أسهمت في بناء المسرح الظفاري وترسيخ حضوره الجماهيري والفني في سلطنة عُمان.

ولذا، يؤكد مهرجان ليالي أوفير المسرحي الدولي الأول، من خلال اختياره للراحل شخصيةً للمهرجان، حرصه على الوفاء لرواد المسرح الذين صنعوا ذاكرة الفن العُماني، وأسهموا بإخلاصهم وإبداعهم في صناعة مشهد مسرحي مؤثر للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img