عُمان… هيبة إمبراطورية لا تهزّها التهديدات

نشرت :

محمد بن زاهر العبري

حين يتحدث البعض اليوم بلغة التهديد تجاه سلطنة عُمان، فهم في الحقيقة يجهلون تاريخ هذا الوطن العظيم، ولا يعرفون أن عُمان ليست مجرد دولة صغيرة على خارطة الخليج، بل حضارة عريقة وإمبراطورية بحرية امتد نفوذها عبر القارات، وفرضت احترامها على العالم منذ مئات السنين. عُمان ليست دولة وُلدت بالأمس، بل وطنٌ صاغ تاريخه بالكرامة والقوة والحكمة، وظل حاضرًا في صفحات التاريخ حين كانت دول كثيرة لم تُعرف بعد.

الإمبراطورية العُمانية كانت واحدة من أعظم القوى البحرية في المنطقة، وسيطرت على طرق التجارة البحرية لقرون طويلة، ووصل نفوذها إلى شرق أفريقيا وزنجبار والهند وباكستان وسواحل آسيا. الأسطول العُماني لم يكن مجرد سفن تعبر البحار، بل كان رمزًا للقوة والسيادة والهيبة. العُمانيون كانوا سادة البحر، يحملون تجارتهم وثقافتهم ودينهم إلى العالم، ويبنون علاقات قائمة على الاحترام لا على الاحتلال والنهب.

ومن يقرأ التاريخ جيدًا يعرف أن عُمان استطاعت طرد البرتغاليين من المنطقة في زمن كانت فيه القوى الاستعمارية تسيطر على البحار والموانئ. لم تكن تلك معركة عابرة، بل كانت رسالة واضحة بأن هذا الشعب لا يقبل الهيمنة ولا يخضع للغزاة مهما بلغت قوتهم. ومن مسقط إلى ممباسا وزنجبار، بقي اسم عُمان حاضرًا كقوة سياسية وتجارية وعسكرية يحسب لها الجميع ألف حساب.

وعلى مر العصور، لم تكن عُمان دولة عدوان أو فوضى، بل دولة مبادئ وسيادة. عُرفت بالحكمة والدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه لم تكن يومًا دولة ضعف أو استسلام. العُماني بطبيعته مسالم، لكنه حين يتعلق الأمر بكرامة وطنه وسيادته، يقف صفًا واحدًا خلف قيادته وأرضه وتاريخه.

ومن لا يعرف السلطان هيثم بن طارق، فعليه أن يدرك أن عُمان تُدار بعقل الدولة العريقة، لا بعقلية الانفعال والضجيج الإعلامي. السياسة العُمانية قامت دائمًا على التوازن والحكمة واحترام الجميع، ولذلك بقيت السلطنة محل تقدير عالمي، لأنها اختارت أن تكون صوت العقل والسلام وسط منطقة مليئة بالصراعات والتوترات.

أما التصريحات المستفزة والتهديدات التي يطلقها بعض السياسيين الباحثين عن الأضواء، فهي لا تغيّر شيئًا من مكانة عُمان وهيبتها. وحتى عندما خرج دونالد ترامب بتصريحاته السخيفة والمتعالية التي اعتاد من خلالها استفزاز الدول والشعوب، لم يكن ذلك إلا مثالًا جديدًا على عقلية سياسية تقوم على الاستعراض الإعلامي أكثر من فهم التاريخ والجغرافيا. فالدول العظيمة لا تُقاس بصوت السياسيين المرتفع، بل تُقاس بتاريخها، واحترام العالم لها، وثباتها في المواقف الصعبة.

عُمان ليست دولة هامشية حتى تُخيفها كلمات عابرة أو تهديدات مؤقتة. إنها أرض الرجال الذين واجهوا التحديات عبر القرون، وصنعوا من الحكمة قوة، ومن الصبر انتصارًا، ومن الكرامة مبدأ لا يُباع ولا يُشترى. هذا الوطن الذي حافظ على هويته واستقلاله رغم كل التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة، يعرف جيدًا كيف يحمي نفسه ويحافظ على سيادته.

الشعب العُماني أيضًا ليس شعبًا يُستفز بسهولة، بل شعب واعٍ ومتماسك، يلتف حول قيادته ووطنه، ويؤمن بأن قوة عُمان ليست فقط في تاريخها العسكري والبحري، بل أيضًا في وحدتها الداخلية واحترامها للإنسان وتمسكها بالقيم والأخلاق.

وسيظل اسم عُمان عاليًا كما كان دائمًا، لأنها دولة قامت على الشرف والسيادة والاحترام، لا على الفوضى والاستعراض والتهديدات الفارغة. وستبقى الإمبراطورية العُمانية صفحة مشرقة في التاريخ العربي والإسلامي، وشاهدًا على أن هذا الوطن لم يكن يومًا تابعًا لأحد، بل كان دائمًا صاحب قرار وهيبة ومكانة.

ومن يهدد عُمان اليوم، سيكتشف عاجلًا أم آجلًا أن الأوطان العريقة لا تُرهبها التصريحات، وأن الدول التي بنت مجدها عبر مئات السنين لا تهتز أمام كلمات عابرة، لأن التاريخ لا يصنعه الضجيج… بل تصنعه الأمم العظيمة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img