صلالة مركز للمرونة العالمية بين الشعار والواقع

نشرت :

علي العايل

عندما يعلن عن صلالة بوصفها مدينة للمرونة العالمية المستدامة استقبل كثيرون هذا الإعلان بتفاؤل وأمل، باعتباره اعترافا بمكانة المدينة وما تمتلكه من مقومات طبيعية وبيئية واقتصادية تجعلها مؤهلة لتكون نموذجا تنمويا متقدمًا على المستويين الإقليمي والدولي، ولكن كيف يمكننا اليوم تحويل هذا اللقب من إطار إعلامي جميل إلى مشروع تنموي حقيقي يلامس حياة الناس ويصنع مستقبل المدينة؟
فالمرونة المستدامة ليست مجرد مصطلح عصري أو عنوان ترويجي، بل هي قدرة المدينة على التكيف مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية مع الحفاظ على استدامة مواردها وتحسين جودة الحياة لسكانها، والتي تعني أن تكون المدينة قادرة على مواجهة الأزمات واستيعاب النمو وتحقيق التنمية دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.
ومن هنا فأن نجاح صلالة في تجسيد معنى المرونة المستدامة يتطلب رؤية عملية واضحة تتجاوز الاحتفالات والمؤتمرات والشعارات، لتنتقل إلى برامج ومشاريع قابلة للتقييم، فالمدينة بحاجة إلى اقتصاد أكثر تنوعًا يوفر فرصًا حقيقية للشباب، وإلى استثمار أفضل لموقعها الاستراتيجي ومقوماتها السياحية والزراعية واللوجستية، بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية.
كما أن المرونة المستدامة تقتضي إدارة رشيدة للموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه والأراضي الزراعية والمراعي والبيئة الطبيعية التي تشكل ثروة ظفار الحقيقية، فلا يمكن الحديث عن الاستدامة في ظل تراجع بعض الموارد أو استمرار الضغوط البيئية الناتجة عن التوسع العمراني غير المدروس أو ضعف الحماية البيئية.
وفي الجانب الاجتماعي لا تكتمل المرونة إلا عندما يشعر المواطن بأن التنمية تصل إليه اينما كان وأن المشاريع والخدمات والفرص موزعة بعدالة بين مختلف المناطق، وأن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً في التخطيط وصناعة القرار، لا مجرد متلقٍ للقرارات والمشاريع.
فظفار وحضارتها صلالة لا ينقصها التاريخ ولا الجغرافيا ولا الإمكانات، لكنها تحتاج إلى خطة واضحة المعالم، وأهداف واضحة ومؤشرات أداء معلنة ، فالعالم اليوم لا يقيس نجاح المدن بعدد الشعارات التي ترفعها، بل بمدى قدرتها على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس ينعكس على الاقتصاد والبيئة والخدمات وجودة الحياة.
إن تحقيق معنى مدينة للمرونة العالمية المستدامة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المحلي، وهو مشروع طويل الأمد يحتاج إلى الشفافية والمشاركة والتخطيط العلمي بقدر حاجته إلى التمويل والإرادة التنفيذية،
حيث لن يتحقق هذا العنوان بمجرد كونه برواز إعلامي تتغنى به المنصات والبيانات الرسمية، بل يجب ان تكون حقيقة تنموية يراها الناس في حياتهم اليومية، ويشعرون بها في فرصهم ومستقبل أبنائهم وتصبح صلالة نموذجا حقيقيًا لمدينة استطاعت أن تجعل من المرونة والاستدامة واقعًا معاشًا لا مجرد شعار مرفوع.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img