عمار عبد الواحد
العراق
تنفرد سلطنة عُمان بخصوصية استثنائية تجعلها نموذجًا منفردًا في تاريخنا المعاصر، الذي يكاد يفقد ملامحه الأصلية تحت ضغط الحداثة الجارفة. إن هذا البلد العريق يمثل حالة من التصالح الرائع بين الماضي والحاضر؛ فهو لم يبع روحه من أجل اللحاق بركب العولمة المادية، بل اختار طريقًا أكثر عمقًا وأصالة. يظهر ذلك بوضوح في الحفاظ على هويته الأصيلة وتراثه وطرازه المعماري الفريد، حيث لا ناطحات السحاب العملاقة ولا غيرها من بهرجة التطور التي ألغت الهوية الوطنية في الكثير من الدول، وفي السلطنة فقط المباني التي تحترم الطراز المعماري العُماني التقليدي؛ لتعكس ذوقًا رفيعًا يرتبط بالأرض والتاريخ، ويعبّر عن كبرياء شعبي أصيل.
يتجاوز حب عُمان مجرد الإعجاب بجمالها الطبيعي الأخّاذ، بل يمتد ليشمل تقديرًا عميقًا لمواقفها السياسية المستقلة والراسخة. فهذه الدولة، بقيادة هادي ركب عزها السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، لم تطبّع ولم تنحنِ لأي ضغوط خارجية مهما بلغت شدتها. قالت كلمتها المدوية بكل شجاعة، واختارت الكرامة والسيادة منهجًا ثابتًا لا مساومة فيه. وهي الدولة التي وقف حكامها مثل الجبال الشامخات بوجه كل التهديدات، ولم ينحنوا أبدًا، محتفظين بقرارهم المستقل وشرف موقفهم وثبات بوصلتهم العربية والإسلامية دون خوف أو تراجع، مما جعلها رمزًا للثبات والنزاهة السياسية في المنطقة بأسرها.
هذه الدولة، التي كان لها مع تاريخنا العربي والإسلامي فصول مشرفة من العطاء والمجد، أصبحت اليوم الوجهة الأولى خليجيًا لمن يبحث عن التجربة السياحية الحقيقية وغير المزيّفة. فالزائر يجد نفسه أمام طبيعة بكر تتنوع بين الجبال الشاهقة والشواطئ الساحرة والصحاري الممتدة، إلى جانب المواقع الأثرية التي تروي قصصًا من مجد غابر. إن هذا النجاح السياحي لم يأتِ من خلال محاكاة النماذج الغربية، بل عبر الاستثمار في الأصالة، مما جعلها مقصدًا فريدًا يجذب عشاق الثقافة والتاريخ من كل أنحاء العالم.
في الختام، نوجّه تحية إجلال وإكبار إلى حكام عُمان وشعبها الأبي، الذي يستمد قوته وعزيمته من كونه سليل واحدة من أكبر وأعرق الإمبراطوريات البحرية في التاريخ. إن هذا الشعب العظيم يثبت يومًا بعد يوم أن التقدم لا يعني التخلي عن الجذور، وأن النزاهة والكرامة هما الثروة الحقيقية التي لا تفنى ولا تُقدّر بثمن. ستبقى عُمان دائمًا منارة للأصالة والعروبة الصادقة، ونموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على القيم الإنسانية والوطنية السامية في زمن التغيرات المتسارعة.


