راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة التي تشهدها المنطقة من تهديدات مباشرة لمضيق هرمز إلى محاولات إثارة الفتن وتمزيق الوحدة الخليجية يبرز تكثيف التنسيق بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان كخطوة استراتيجية حكيمة ومطلوبة هذا التنسيق ليس مجرد تعاون ثنائي روتيني، بل هو عمل وقائي لحماية الاستقرار الخليجي العربي الإسلامي من طموحات “السفهاء” الذين يسعون إلى تدمير المنطقة وتمزيق صفوفها. يأتي هذا التكثيف في وقت حساس، حيث عقد مجلس التنسيق السعودي-العماني اجتماعاته المتتالية (آخرها الثالث في مسقط نهاية 2025)، وشملت مناقشات معمقة حول القضايا الإقليمية والأمنية والاقتصادية كما شهدت العلاقات قمماً قيادية بين السلطان هيثم بن طارق وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
كما ان التنسيق يغطي محاور حيوية منها الأمن والاستقرار و تبادل المعلومات وتعزيز التعاون الأمني لمواجهة التهديدات المشتركة، خاصة مع التوترات حول مضيق هرمز ومحاولات بعض الأطراف الخارجية والإقليمية الاستفزاز. وهناك الدبلوماسية المشتركة و توحيد المواقف في المحافل الدولية لدعم الحلول السلمية ورفض التصعيد.هذا بجانب التكامل الاقتصادي و تعزيز التجارة البينية والاستثمارات، مما يبني اقتصاداً خليجياً مرناً يقلل الاعتماد على الخارج.
اما “السفهاء” هنا هم أولئك الذين يحلمون بتدمير المنطقة سواء قوى خارجية تستخدم لغة التهديد والعقوبات (كالتصريحات الأمريكية الأخيرة تجاه عمان)، أو أطراف إقليمية تسعى للهيمنة عبر الوكلاء وتجار التجزئة السياسية، أو حتى أصوات داخلية تروج للانقسام هؤلاء يعتمدون على استراتيجية “فرّق تسد” لتمزيق الصف الخليجي. لذلك، فإن التنسيق السعودي-العماني يمثل الرد الاستراتيجي و صمام أمان إضافي عمان بتاريخها المحايد والوسيط، والسعودية بثقلها الاقتصادي والسياسي، يشكلان معاً جبهة متوازنة تجمع بين الحكمة والحزم. ول تعزيز الوحدة الخليجية يشجع على تفعيل مجلس التعاون الخليجي ككتلة واحدة، بدلاً من السماح بثغرات يستغلها المتربصون و ردع اي طموحات تخريبية رسالة واضحة أن الدول الخليجية لن تسمح بتدمير مكاسبها أو تمزيق هويتها العربية الإسلامية المشتركة.
ليس الأمر خالياً من التحديات و الضغوط الخارجية (تهديدات، عقوبات محتملة، أزمات ملاحة) تتطلب يقظة دائمة كما أن التنسيق يجب أن يمتد إلى بقية دول مجلس التعاون ليصبح نهجاً جماعياً.
ان تكثيف التنسيق السعودي-العماني ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية في زمن الاضطرابات. إنه يحمي “الصف الخليجي العربي الإسلامي” من محاولات التدمير والتمزيق، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل والاستقلال الاستراتيجي. القيادتان في الرياض ومسقط تدركان جيداً أن وحدة الصف هي أقوى سلاح ضد طموحات السفهاء. على الدول الخليجية الأخرى أن تنضم بقوة لهذا النهج، فالمستقبل لا يُبنى إلا بالتضامن والحكمة. المنطقة لا تحتاج مزيداً من الفتن، بل تحتاج إلى صوت خليجي واحد قوي ومؤثر.
حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


