رأي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
رئيس التحرير
تتداول في وسائل التواصل الاجتماعي والمناقشات العامة مقولة عامة مفادها «العماني لا يعمل» أو «لا يريد أن يعمل»، وغالباً ما تُستخدم في سياق نقاشات سوق العمل، وسياسة «التعمين»، والاعتماد على العمالة الوافدة هذه المقولة ليست منسوبة إلى شخصية محددة، بل هي تعبير عن صورة نمطية متكررة في الخطاب اليومي، تعود جذورها إلى تحديات سوق العمل في السلطنة منذ عقود.
تُثار هذه المقولة عادة في الحوار بين الشباب وبعض أصحاب العمل، أثناء البحث عن وظائف، أو ضمن شكاوى أصحاب الأعمال في القطاع الخاص من «تردد الشباب العماني» في قبول وظائف معينة، أو تفضيلهم الوظائف الحكومية لما تتمتع به من استقرار ومزايا أفضل. كما تظهر كرد فعل على سياسات التعمين التي تفرض نسب توظيف للعمانيين.
هل المقولة صحيحة؟
الواقع الاقتصادي والإحصائي يؤكد أنها تعميم غير دقيق، لكنه يعكس تحديات حقيقية. فالاعتماد على العمالة الوافدة لا يزال يشكل نسبة كبيرة من القوى العاملة في القطاع الخاص (غالباً ما تتجاوز 70-80% في بعض الفترات)، خاصة في الوظائف المهنية اليدوية والمنخفضة المهارة مثل البناء والخدمات والميكانيكا.
ويفضل كثير من الشباب العماني الوظائف الحكومية لأسباب مفهومة: الاستقرار الوظيفي، مستوى الرواتب، والمزايا. وتشير الدراسات إلى تردد في قبول وظائف القطاع الخاص بسبب رواتب أقل، وساعات عمل أطول، وظروف عمل أقل أماناً، إضافة إلى عدم تطابق المهارات مع متطلبات السوق. هذه العوامل يجب أن تكون حاضرة في ذهن صانع القرار عند التخطيط لتطوير القطاع الخاص وجعله أكثر جاذبية، بهدف تقليل أعداد الباحثين عن عمل بين العمانيين (خاصة الشباب) وبناء اقتصاد أكثر استدامة.
وتفرض الحكومة خطط توظيف وتدريب، وقد تحقق تقدماً ملموساً في بعض القطاعات مثل البنوك. وهذا يدعو إلى توسيع سياسة التعمين في باقي القطاعات الحيوية بطريقة مدروسة.
الجانب الإيجابي
كثير من العمانيين يعملون بجد وإخلاص في مختلف المجالات، وهناك جهود مستمرة لتطوير المهارات والتعليم المهني والتقني. المشكلة ليست «كسلاً عاماً»، بل عوامل اقتصادية وثقافية وسوقية، أبرزها فجوة المهارات، وانخفاض رواتب بعض الوظائف بسبب المنافسة مع العمالة الوافدة الرخيصة، مما يجعلها غير جذابة للشباب العماني.
ما هدف ترويج هذه المقولة؟
من منظور بعض أصحاب العمل والوافدين، تُستخدم لتبرير الاعتماد على العمالة الأجنبية التي يرونها «أرخص وأكثر مرونة». أما من المنظور الوطني، فغالباً ما تُستخدم للضغط على الحكومة لتحسين بيئة العمل، وزيادة الرواتب، وتطوير التعليم المهني، وتعزيز «ثقافة العمل» ومفهوم الإنتاجية.


