كل بيده على المسكين

نشرت :

ثمنة الجندل

يقول المثل الظفاري: “كلٌّ بيده على المسكين”، وهو مثل يصف حال من اجتمعت عليه الهموم والناس معًا؛ فلا يكفيه ما أصابه من ظلم، بل يجد من يطالبه بالصبر والسكوت والاحتساب وانتظار الفرج، وكأن الصبر كُتب على المظلوم وحده.
حرموها من ميراث والدها، وحين طالبت بحقها قالوا لها: “اسكتي، لا تفضحي إخوتك”. فصبرت، بينما كان غيرها يتنعم بما ليس له.
وأقرض مالًا لصديق في وقت الشدة، فلما انفرجت أزمته أخذ يماطل ويؤجل ويَعِد ولا يفي. وحين طالب بحقه، قيل له: “اصبر، لا تشرّد أسرة وأطفالًا”. وكأن المطالبة بالحق أصبحت جريمة.
وتزوج عليها زوجها دون سبب أو تقصير منها، فلما تألمت ودافعت عن كرامتها، قيل لها: “أنتِ غيورة وأنانية”. ولم يسأل أحد عن جرحها، ولا عن قلبها الذي انكسر.
هكذا هي بعض الأحوال؛ يظلم الظالم، ثم يأتي آخرون ليطلبوا من المظلوم الصبر، لا من الظالم العدل. خوفًا من الخلاف أحيانًا، أو مجاملةً لأصحاب النفوذ أحيانًا أخرى، أو فهمًا خاطئًا لمعنى الصبر.
لكن ديننا لم يأمر بالسكوت على الظلم، ولم يجعل التنازل عن الحقوق فضيلة في كل حين. فالعدل أساس العمران، ورد الحقوق إلى أصحابها هو ما يحفظ الناس والمجتمعات.
المطالبة بالحق ليست عيبًا، ولا قلة أدب، ولا خروجًا على المألوف، بل هي حق مشروع. فالمظلوم لا يحتاج دائمًا إلى من يقول له: “اصبر”، بل يحتاج أحيانًا إلى من يقف معه ويقول: “أنا معك حتى يعود إليك حقك”.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img