خطوة استراتيجية سلطانية نحو اقتصاد عُماني أكثر كفاءة واستدامة

نشرت :

رأي اليوم


صحيفة اليوم العمانية

في توجيه سامٍ يعكس رؤية ثاقبة لمستقبل الاقتصاد الوطني، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – توجيهاته بإنشاء هيئة الأصول الحكومية، إلى جانب إنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي. هذه الخطوة المتزامنة تمثل نقلة نوعية في منظومة الإدارة الاقتصادية العمانية، وتؤكد التزام القيادة الحكيمة بتحقيق أهداف رؤية عمان 2040 في التنويع الاقتصادي وتعظيم الموارد الوطنية.
تتولى الهيئة الجديدة إدارة واستثمار الأصول الثابتة للدولة (مبانٍ، أراضٍ، مرافق، وغيرها) وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة العالمية. والهدف الرئيسي من ذلك تحويل هذه الأصول من «ممتلكات جامدة» إلى رافد اقتصادي مستدام يدعم الميزانية العامة ويقلل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وتكمن أهمية الهيئة أيضاً في:

  • تعظيم العوائد من خلال استثمار أمثل وتطوير هذه الأصول أو إقامة شراكات مع القطاع الخاص.
  • رفع الكفاءة، حيث تقلل مركزية الإدارة من التشتت بين الجهات الحكومية وتضمن استخداماً أفضل للموارد.
  • تعزيز الشفافية والرقابة، ما يعزز الثقة الدولية ويجذب الاستثمارات الأجنبية.
  • دعم التنمية المستدامة، إذ تسهم في تمويل المشاريع التنموية دون إرهاق الموازنة.
    يأتي هذا التوقيت في سياق عالمي واقتصادي دقيق، إذ يتطلب انخفاض أسعار النفط وتقلباته مصادر إيرادات بديلة غير نفطية، مع الحاجة إلى تعزيز المرونة الاقتصادية. كما يأتي متزامناً مع تقدم رؤية عمان 2040، وبعد سنوات من التخطيط والحصر، حيث حان وقت التنفيذ المؤسسي المتكامل. إن الخطوة تعكس استجابة سريعة وحكيمة للمتغيرات، مستلهمة من تجارب دول ناجحة في إدارة الأصول السيادية.
    أما التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد العماني فهي كثيرة، أبرزها:
  • دعم الميزانية بعوائد إضافية مستدامة تقلل العجز وتمول الإنفاق التنموي في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
  • تحفيز النمو من خلال فتح أبواب الاستثمار في القطاعات العقارية والسياحية واللوجستية، مما يخلق فرص عمل ويسرع عملية التنويع الاقتصادي.
  • تعزيز الاستقرار بتقليل المخاطر المالية وبناء احتياطيات أقوى للأجيال القادمة.
  • جذب الاستثمار الأجنبي، إذ تعزز هيئة متخصصة الثقة في بيئة الأعمال العمانية.
    ولا يأتي إنشاء الهيئة معزولاً، بل يتكامل تماماً مع مجلس التنسيق الاقتصادي (برئاسة صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية). يركز المجلس على تناغم السياسات الحكومية مع احتياجات القطاع الخاص، واستشراف التوجهات العالمية، وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو.
    يضمن هذا التكامل أن تكون استراتيجية إدارة الأصول جزءاً من الرؤية الاقتصادية الشاملة، ويحقق تنسيقاً بين السياسات النقدية والمالية والاستثمارية، ويدفع نحو إيجاد شراكات واضحة ومرنة بين القطاعين العام والخاص. إن هذا الثنائي (هيئة + مجلس) يشكل «عقلين اقتصاديين» متكاملين: أحدهما للتنسيق الاستراتيجي، والآخر للإدارة التنفيذية للأصول.
    إن إنشاء هيئة الأصول الحكومية ليس مجرد قرار إداري، بل رؤية سلطانية حكيمة تحول الموارد الوطنية إلى محرك تنمية حقيقي. في زمن يتطلب فيه الاقتصاد العماني مرونة وابتكاراً، تأتي هذه الخطوة – متزامنة مع مجلس التنسيق – لتعزز الاستدامة، وتفتح آفاقاً جديدة للنمو، وتؤكد أن عمان تسير بخطى واثقة نحو مستقبل مزدهر يعتمد على كفاءة إدارتها لثرواتها.
    عمان، بقيادة جلالته، تكتب فصلاً جديداً من الإصلاح الاقتصادي الرصين.
    حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها، والأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء من كل سوء.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img