راي رياضي
صحيفة اليوم العمانية
يُعد حضور ثماني منتخبات عربية (الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، قطر، السعودية، تونس) في كأس العالم 2026 حدثاً تاريخياً غير مسبوق، يعكس توسع البطولة إلى 48 فريقاً وتطور كرة القدم العربية. هذا الرقم يضاعف التمثيل السابق (أربعة في 2018 و2022)، ويمنح المنطقة فرصة حقيقية لترك بصمة أعمق من مجرد المشاركة.
وتقييم النتائج في الدور الأول إلى الان النتائج الأولية إيجابية نسبياً، خاصة في مواجهة المنتخبات القوية، مع أداء يعكس نضجاً تكتيكياً وروحاً قتالية فالمغرب (المجموعة C): تعادل مثير 1-1 أمام البرازيل (هدف سعيباري مقابل هدف فينيسيوس). أداء قوي في البداية يؤكد أن “أسود الأطلس” لا يزالون قادرين على منافسة الكبار. و السعودية (المجموعة H): تعادل 1-1 مع أوروغواي (هدف العمري). يذكر بإنجاز 2022 ضد الأرجنتين. اما قطر (المجموعة B) تعادل 1-1 مع سويسرا (هدف خوخي المتأخر) – أول نقطة لقطر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.
ومصر (المجموعة G): تعادل 1-1 مع بلجيكا (هدف أشاور، وهدف عكسي). أداء منظم يبشر بخير اما تونس (المجموعة F): خسارة ثقيلة 1-5 أمام السويد – الاستثناء السلبي حتى الآن، ما يتطلب تعديلاً فورياً فمعظم المنتخبات العربية حصدت نقطة في الجولة الأولى، وهو أمر يعكس توازناً أفضل مقارنة بالماضي حيث كانت الخسارات الثقيلة أكثر شيوعاً.
اما فيما يخص الحظوظ المغرب يظل الأقوى حظاً للتأهل والذهاب بعيداً (ربما دور الـ16 أو أكثر)، مستفيداً من جيله الذهبي (حكيمي، أمرابط، دياز) وخبرة 2022. مجموعته (برازيل، اسكتلندا، هايتي) صعبة لكن قابلة للمنافسة. السعودية وقطر لديهما فرصة جيدة في مجموعات متوازنة، خاصة إذا حافظا على التماسك الدفاعي والانضباط. مصر تعتمد على صلاح والشباب الواعد، لكن المنافسة قاسية (بلجيكا، إيران، نيوزيلندا).
أما تونس فتواجه مهمة صعبة جداً بعد الخسارة الأولى. الجزائر، العراق، الأردن في مجموعات نارية (مع الأرجنتين، فرنسا، إلخ)، وغالباً ما تكون مهمتهم “اللعب بلا ضغط” والبحث عن مفاجآت.
تاريخياً، نجحت ثلاثة منتخبات عربية فقط في تجاوز الدور الأول (المغرب مرتين، والسعودية). التوسع يزيد فرص التأهل كثالث المجموعة، لكن يتطلب ذلك استقراراً فنياً وإعداداً أفضل.
هل سنرى منتخبات عربية تذهب أبعد؟
نعم، من المحتمل جداً، خاصة المغرب. المنتخبات العربية أصبحت أكثر تنظيماً، ولاعبوها يلعبون في أندية أوروبية كبرى، والدعم المالي والإعداد المبكر تحسن. لكن التحديات قائمة: فجوة الخبرة في المراحل الإقصائية، ضغط الجمهور، والمنافسة الشديدة.
النجاح لن يقاس بعدد المنتخبات فقط، بل بقدرتها على تجاوز الدور الأول وتحقيق انتصارات معنوية. مونديال 2026 فرصة ذهبية لكرة القدم العربية للانتقال من “المشاركة” إلى “المنافسة الحقيقية”. إذا نجحت واحدة أو اثنتان في الوصول لدور الـ16 أو أبعد، فسيكون ذلك إنجازاً يُبنى عليه للمستقبل.
الكرة العربية في تقدم، والمونديال يشهد على ذلك. الآن يبقى السؤال: هل ستكون النتائج مطابقة للطموح؟ الإجابة تكمن في الجولات القادمة.


