قال الشاعر صالح جودت الحسين:
نأبى الخنوعَ وفي العروقِ كرامةٌ
وتضيقُ عن ضغنِ القلوبِ سمانا
نمشي بيقظةِ حرٍّ في دروبِ العلا
ونبثُّ في جدبِ الحياةِ شذانا
هذه الأبيات نقولها للشرفاء من الأمم التي لا ترضى بالذل والهوان والانبطاح…
انتهت المواجهة المباشرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير 2026 بتسوية دبلوماسية عبر اتفاق لوقف إطلاق النار، دون تحقيق نصر عسكري حاسم ومطلق لأي من الأطراف، حيث وُصف المشهد الختامي بأنه “جمود استراتيجي” أو تسوية فرضتها الضغوط السياسية والاقتصادية.
وما حققه كل طرف في هذه الحرب، بناءً على التقييمات العسكرية والسياسية حتى يونيو 2026، وحسب ما نرى:
ماذا حققت أمريكا وإسرائيل؟ (المكاسب التكتيكية)
- اغتيال قيادات الصف الأول: حيث نجحت الضربات المشتركة في تصفية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وعشرات من كبار القادة السياسيين والعسكريين في الحرس الثوري الإيراني منذ الساعات الأولى للحرب.
- تدمير جزئي للبنية التحتية العسكرية: تمكن التحالف من شل وتدمير جزء كبير (يُقدر بـ60% إلى 80%) من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومصانع الطائرات المسيّرة داخل إيران.
- توجيه ضربة قوية للمشروع النووي: حيث نجحت القاذفات الأمريكية في استهداف منشآت نووية محصنة تحت الأرض (مثل نطنز وفوردو وإصفهان)، مما تسبب في إرجاع القدرات التكنولوجية لتطوير سلاح نووي خطوة إلى الوراء.
بالمقابل، ماذا حققت إيران؟ (أوراق الضغط والمكاسب الاستراتيجية)
إثبات قدرة “الردع المقابل”:
استمرت إيران في توجيه موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي ضربت أهدافاً سكنية وعسكرية داخل إسرائيل، وتسببت في إغلاق أجوائها لفترات طويلة.
تعطيل الاقتصاد العالمي:
نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز جزئياً وفرض رسوم وتنسيق أمني على السفن المارة، مما تسبب في أزمة وقود وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.
تماسك النظام السياسي:
على الرغم من اغتيال المرشد والقيادات، لم ينهدم النظام أو يحدث “تغيير للنظام” كما كانت تطمح واشنطن، بل تم تعيين قيادة جديدة مؤقتة ومتابعة المفاوضات من موقف قوة.
استهداف القواعد الأمريكية:
ألحقت الصواريخ الإيرانية خسائر باهظة ومباشرة بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، فاقت التقديرات المعلنة.
كسر هيبة أمريكا وإسرائيل:
كسر هيبة أمريكا بوصفها القوة العظمى، وإسرائيل التي لا تُقهر، واللتين لم يتجرأ أحد على ضربهما بهذه الطريقة القوية.
النتيجة النهائية…
أدت هذه الحرب، في النهاية، إلى إبرام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً لوقف التصعيد وإنهاء النزاع، وهو الأمر الذي فجّر خلافاً علنياً حاداً وتوتراً غير مسبوق بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اعتبرت الأوساط الإسرائيلية أن الاتفاق ترك إسرائيل في مواجهة تهديد معلّق، دون تفكيك كامل للقدرات الإيرانية أو إنهاء نفوذ حلفائها في المنطقة.
وحسب تفكيرنا البسيط، لو كانت لأمريكا القوة الكافية والقوة التي لا تُقهر، لدمرت إيران واجتاحت أراضيها بلا رحمة، وغيرت النظام بالقوة.
وفي الختام نقول: إن إيران أجبرت أمريكا على الجلوس على طاولة المفاوضات، وأخذت مليارات الدولارات كاستثمارات، وفي الواقع هي (تعويضات)، وسوف يصبح لإيران شأن آخر في المنطقة، وهذا يعني أنها فرضت نفسها بمنطق القوة وليس الانبطاح كالآخرين.
قال الشاعر أحمد بن عبدالله الحارثي:
لنا بالعدل خفّاقٌ لواءُ
ويمضي الحقُّ تبعته السماءُ
فما ضاعت حقوقٌ وراءها
نفوسٌ في النزال لها مضاءُ
تموت الأباطيل في ساحه
ويبقى الحق دوماً ما يشاءُ
الكاتب الصحفي
عزان الجبلي
18/6/2026


