راي صحفي
صحيفة اليوم العمانية
رئيس التحرير
يُعد موسم خريف ظفار واحدًا من أجمل المواسم الطبيعية في سلطنة عُمان، بل وفي المنطقة بأسرها. أجواؤه الضبابية الباردة، وخضرته اليانعة، وطبيعته الخلّابة تحول محافظة ظفار إلى وجهة تجذب الآلاف من المواطنين والزوار كل عام. هذا الموسم ليس مجرد “موسم سياحي” عادي، بل هو مناسبة وتظاهره تجمع الناس على الاستمتاع بالطبيعة والراحة النفسية وتجديد الطاقة.
لذلك، يجب أن يُعامل بخصوصية واحترام يليق به، كما نعامل مواسم الأخرى وغيرها من المناسبات المهمة في البلاد. ليس من المنطقي أن يتحول كل عام إلى ساحة مفتوحة للتجارب العشوائية، أو حلبة للمناكفات الإعلامية، أو منبر لكل من هب ودب يريد أن يُسمع صوته، حتى لو كان صوته فارغًا من أي دراسة أو واقعية مجرد مقترحات ورسوم وووو .
إن بعض المغردين والناشطين الإعلاميين يتعاملون مع خريف ظفار كفرصة سنوية للظهور، فيطلقون اقتراحات غير مدروسة، أو يثيرون قضايا جانبية بطريقة استعراضية، ثم يتحول النقاش إلى معارك كلامية عقيمة بين “الزوار” و”أهل المنطقة” أو بين فئات مختلفة. هذا اللغط السنوي يُفسد على الكثيرين متعة الموسم، ويحول أجواء الفرح والسعادة إلى توتر واستياء.
موسم الخريف ليس مختبرًا مفتوحًا للتجارب غير المحسوبة، وليس منصة للعنتريات الإعلامية. المقترحات البنّاءة مرحب بها دائمًا، شريطة أن تكون مدروسة، واقعية، ومقدمة بأسلوب حضاري يراعي خصوصية المنطقة ومصالح أهلها وزوارها. أما الاقتراحات التي تُطلق جزافًا أو لمجرد “الترند” فهي لا تخدم أحدًا، بل تزيد الضغط على الجهات المعنية وتُشتت الجهود.
يجب أن يكون هدفنا جميعًا تحويل موسم الخريف إلى موسم فرح وبهجة،
وموسم لقاء عائلي واجتماعي، موسم تجديد ذهن وتصفية عقل في أجواء طبيعية ساحرة،موسم احترام للطبيعة وللناس وللجهود المبذولة في تنظيمه.
الجهات المسؤولة لها دور كبير في تنظيم الموسم بطريقة تضمن الاستفادة القصوى منه مع الحفاظ على جماليته وخصوصيته، والمواطنون والزوار مدعوون للاستمتاع به بروح إيجابية بعيدًا عن التشويش.
فلنجعل خريف ظفار عنوانًا للسعادة والجمال العُماني، لا ساحة للجدل العقيم. فالطبيعة تعطينا درسًا كل عام الهدوء والجمال أبلغ من كل الضجيج.
عاشت عُمان.. وعاش خريف ظفار موسمًا للخير والفرح.


