سلطنة عُمان تتقدم ثلاثة مراكز في تقرير التنافسية العالمية 2026

نشرت :

خبراء: الإنجاز يعزز الثقة الاستثمارية ويؤكد نجاح الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية

صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل

حققت سلطنة عُمان تقدمًا جديدًا على مؤشر التنافسية العالمية لعام 2026، بعدما ارتقت ثلاثة مراكز في التقرير الصادر عن المعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD) في سويسرا، في مؤشر يعكس متانة الاقتصاد الوطني واستقرار السياسات الحكومية، ويؤكد استمرار مسيرة الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وأكد المحلل الاقتصادي خالد بن صافي الحريبي، خلال حديثه لتلفزيون سلطنة عُمان، أن هذا التقدم يمثل أكثر من مجرد تحسن في التصنيف، موضحًا أن أهميته تنبع من توقيته الذي يأتي في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية يشهدها العالم، إضافة إلى المكانة الدولية التي يتمتع بها تقرير التنافسية الصادر عن معهد (IMD)، والذي يعد أحد أبرز المراجع التي يعتمد عليها المستثمرون والرؤساء التنفيذيون في تقييم بيئات الأعمال حول العالم.

تقييم شامل للاقتصاد وبيئة الأعمال

وأوضح الحريبي أن التقرير يستند إلى بيانات فعلية واستطلاعات لآراء الرؤساء التنفيذيين في كبرى الشركات المحلية والعالمية، ويقيس أداء الدول عبر أربعة محاور رئيسية تشمل الأداء الاقتصادي، والأداء الحكومي، وكفاءة قطاع الأعمال، والبنية الأساسية والبيئة المعرفية التي تضم التعليم والبحث والتطوير.

وأشار إلى أن نتائج التقرير أبرزت استقرار السياسات الاقتصادية في سلطنة عُمان وتدرجها في تنفيذ الإصلاحات، وهو ما عزز ثقة المستثمرين ورفع مستوى التوقعات الإيجابية تجاه الاقتصاد الوطني، في ظل غياب التقلبات الحادة التي شهدتها العديد من الاقتصادات العالمية خلال السنوات الأخيرة.

الإصلاحات التشريعية تدعم بيئة الاستثمار

ويعكس هذا التقدم نتائج حزمة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الماضية، والتي شملت تعزيز المركز المالي للدولة، وتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وإعفاءات جمركية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم القطاعات الاقتصادية المستهدفة، وفي مقدمتها السياحة والخدمات اللوجستية.

وساهمت هذه الإجراءات في توفير بيئة أعمال أكثر استقرارًا وقدرة على استقطاب الاستثمارات، مع تعزيز قدرة القطاع الخاص على التخطيط والنمو على المديين المتوسط والطويل.

وفي السياق ذاته، برز دور صندوق المستقبل التابع لجهاز الاستثمار العُماني في دعم السوق المحلي، من خلال تخصيص مشروعات تقدر قيمتها بنحو 600 مليون دولار، تستهدف تحفيز قطاع الأعمال والشركات الناشئة والقطاع المصرفي، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم النشاط الاقتصادي.

نمو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

وسجلت سلطنة عُمان تقدمًا ملحوظًا في قطاع الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث بلغت القيمة السوقية للشركات الناشئة العاملة في هذا المجال خلال عام 2026 نحو 200 مليون ريال عُماني، موزعة على ما يقارب 200 شركة.

وتنسجم هذه المؤشرات مع مستهدفات برنامج الاقتصاد الرقمي المعتمد من مجلس الوزراء، الذي يطمح إلى رفع عدد الشركات الناشئة إلى ألف شركة بحلول عام 2030، واستقطاب استثمارات تصل إلى 500 مليون ريال عُماني في مجالات تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة بالأمن الغذائي والزراعي.

مساران لتعزيز التنافسية المستدامة

ورأى الحريبي أن تحويل مؤشرات التنافسية إلى نتائج اقتصادية تنعكس على جودة الحياة يتطلب التركيز على مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في مواءمة مخرجات التعليم بمختلف مراحله مع احتياجات الاقتصاد الرقمي ومستهدفات رؤية عُمان 2040، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

أما المسار الثاني، فيرتكز على توسيع الحراك الاقتصادي في المحافظات وربطه بالأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للسلطنة وعلاقاتها التجارية الممتدة مع أسواق شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا وآسيا وأوروبا، بما يتيح تحويل التجارب الاقتصادية المحلية الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع والتصدير وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

ويؤكد هذا التقدم في تقرير التنافسية العالمية استمرار سلطنة عُمان في تعزيز مكانتها الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، مستندة إلى بيئة استثمارية مستقرة وإصلاحات هيكلية متواصلة تدعم النمو المستدام وترفع من جاذبية الاقتصاد الوطني.

رابط اليوتيوب:

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img