صلالة اليوم– عادل بن رمضان مستهيل
واصل المشاركون في مخيم «وَثِّق» للأفلام الوثائقية بمحافظة ظفار تنفيذ برنامجهم التدريبي من خلال سلسلة من الزيارات الميدانية الاستكشافية إلى عدد من المواقع الطبيعية والثقافية والبيئية بالمحافظة، بهدف البحث عن قصص واقعية وأفكار إبداعية يمكن تطويرها وتحويلها إلى أفلام وثائقية متكاملة، بدءًا من مرحلة المعالجة وكتابة السيناريو، وصولًا إلى التصوير والإنتاج.

ويأتي المخيم، الذي تنظمه الجمعية العُمانية للسينما بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ضمن برنامج تدريبي يُقام خلال الفترة من 14 إلى 25 يونيو الجاري بمجمع الشباب للثقافة والترفيه بصلالة تحت شعار «من الفكرة إلى الشاشة»، جامعًا بين الجوانب النظرية والتطبيقية في مختلف مراحل صناعة الفيلم الوثائقي.

وشكّلت الزيارات الميدانية فرصة للمشاركين للتعرّف عن قرب على البيئات المحلية واستكشاف المواقع التي تزخر بها محافظة ظفار، ورصد القصص الإنسانية والثقافية المرتبطة بها، تمهيدًا لاختيار موضوعات أفلامهم الوثائقية وبناء معالجات وسيناريوهات تستند إلى مشاهدات واقعية ومعلومات ميدانية مباشرة.

وقال الدكتور رشيد بن عبدالله اليافعي، عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما ورئيس لجنة التدريب والتطوير: إن الهدف الرئيسي من الزيارات الميدانية في الأعمال الوثائقية يتمثل في استكشاف الواقع وجمع المعلومات الأولية، وتطوير الرؤية الإخراجية، وتوثيق الحقائق، وبناء اتصال حقيقي مع المواقع والشخصيات، بما يعزز مصداقية العمل وعمقه.

وأوضح أن هذه الزيارات تتيح للمشاركين تقييم مواقع التصوير المحتملة، ودراسة الإضاءة الطبيعية والبيئة البصرية المناسبة لتنفيذ أفلام تنتمي إلى «سينما الواقع»، إلى جانب بناء جسور الثقة مع الشخصيات المرتبطة بالقصص واكتشاف تفاصيل قد لا تظهر في المصادر المكتوبة، الأمر الذي يسهم في إثراء النص الوثائقي ودعم السرد البصري.

وأضاف أن الزيارات الميدانية تمثل أداة رئيسية لتحقيق أهداف مخيم «وَثِّق» من خلال ربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية، وتمكين المشاركين من رصد القصص وتوثيق التراث والثقافة العُمانية واستثمار البيئة المحلية في إنتاج أعمال وثائقية تعكس الهوية الوطنية والقضايا المجتمعية.
وأشار إلى أن المشاركين يتدربون خلال هذه الجولات على مهارات التحكم في الإضاءة وزوايا الكاميرا، وإدارة المشاهد، والتكوين البصري، والعمل الجماعي، والتخطيط المسبق للتصوير، إضافة إلى سرعة اتخاذ القرار والتعامل مع التحديات الميدانية، مؤكدًا أن مؤشرات التفاعل والاستفادة بين الفرق المشاركة جاءت إيجابية وتعكس مستوى عاليًا من الحماس والانخراط في التجربة العملية.
وأكد اليافعي أن الرسالة التي يسعى المخيم إلى ترسيخها تتمثل في أن «كل قصة يجب أن تُوثَّق وتُروى لصناعة أثر»، من خلال نقل تفاصيل البيئة المحلية والثقافة العُمانية والعادات الأصيلة بعدسة احترافية، وتشجيع الشباب على البحث عن القصص الملهمة في التفاصيل اليومية وتحويلها إلى أعمال سينمائية قادرة على الوصول إلى الجمهور.
ومن جانبه، أوضح المشارك محمد بن مستهيل الشحري أن المشاهد الخارجية تمنح طاقم إنتاج الفيلم فرصًا أوسع للإبداع واستلهام الأفكار، مشيرًا إلى أن المواقع الطبيعية والبيئات المفتوحة توحي للكاتب والمخرج والمصور بتفاصيل وإضافات تسهم في إثراء العمل الوثائقي.

وأضاف أن العديد من المواقع تحمل قصصًا مرتبطة بتاريخها وطبيعتها أو بالأنشطة البشرية التي تشهدها، وهو ما يضيف أبعادًا إنسانية مهمة للأفلام الوثائقية، فضلًا عن دورها في إبراز المقومات السياحية والثقافية للمكان وتعريف الجمهور بها.
ومن المقرر أن يواصل المشاركون خلال الأيام المقبلة تطوير الأفكار التي خرجوا بها من الزيارات الميدانية وتحويلها إلى مشاريع أفلام وثائقية متكاملة، ضمن رحلة تدريبية تمتد من البحث والاستكشاف إلى كتابة السيناريو والتصوير والإنتاج، وصولًا إلى عرض أعمال توثق جوانب من المجتمع العُماني وقصصه الملهمة.


