مسقط : العمانية
يشهد الفن الرقمي في تركيا نموًّا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي واهتمام المؤسسات الثقافية والفنية بتوظيف الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والوسائط التفاعلية في الإنتاج الفني.
وتتصدر إسطنبول المشهد من خلال استضافة مهرجانات ومعارض متخصصة تجمع فنانين ومبرمجين ومصممين من مختلف أنحاء العالم، حيث تتحول الأعمال الفنية إلى تجارب تفاعلية تعتمد على الضوء والصوت والبيانات الرقمية.
وقال إحسان يلدرم، المسؤول الإعلامي في بلدية إسطنبول في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: " في هذه الفعاليات، تتحول البيانات والأكواد البرمجية إلى أعمال فنية تفاعلية، ويتحول الزائر من مجرد متفرج إلى جزء من التجربة الفنية نفسها".
وأوضح بأن الفن الرقمي يعتمد على مجموعة واسعة من التقنيات الحديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والواقع الافتراضي وتقنيات الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، ما يتيح للفنانين ابتكار أعمال تتفاعل مع حركة الجمهور وصوته، بل وحتى مع مشاعره في بعض الحالات.
ويرى مختصون أن صعود الفن الرقمي في تركيا يعكس تحولًا أوسع في مفهوم الصناعات الثقافية والإبداعية، حيث أصبحت التكنولوجيا أداة للإنتاج الفني ومجالًا استثماريًّا واعدًا في الوقت ذاته. وتسعى المؤسسات الثقافية والجامعات التركية إلى دعم هذا القطاع من خلال برامج تدريبية وشراكات تجمع بين الفنانين وخبراء التكنولوجيا.
وأسهمت الطفرة الرقمية في ظهور جيل جديد من الفنانين الأتراك الذين يوظفون الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في إنتاج أعمالهم، ليقدموا رؤية فنية معاصرة تجمع بين الإرث الثقافي التركي والابتكار التقني الحديث. ولا يقتصر تأثير الفن الرقمي على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد والسياحة أيضًا، حيث تستقطب المعارض الرقمية أعدادًا متزايدة من الزوار، وتسهم في تعزيز مكانة تركيا كمركز إقليمي للإبداع والتكنولوجيا.
يذكر أن تركيا عازمة على ترسيخ حضورها في مجال الفن الرقمي، عبر الاستثمار في المواهب الشابة والبنية الأساسية الثقافية والتكنولوجية، لتؤكد أن مستقبل الفن لم يعد مرسومًا بالفرشاة وحدها، بل يُصنع أيضًا عبر الشاشات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي.


